الجزائر بحاجة إلى اتحادٍ في مستوى منتخبها

01 فبراير 2021
الصورة
الجزائر بطلة أمم أفريقيا 2019 (Getty)
+ الخط -

لا يزال إقصاء رئيس الاتحاد الجزائري خير الدين زطشي من قائمة المرشحين لعضوية مجلس "فيفا"، يثير ردود الفعل في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من طرف الإعلاميين والجماهير الكروية، التي تحسّرت على إخفاق جديد لاتحادية لم تكن في تقديرهم بمستوى ما بلغه منتخبها الأول.

بطل أفريقيا بقيادة جمال بلماضي وكتيبته، التي رفعت تحدياً تاريخياً بالطريقة والأداء، وبروح لم يتحل بها في مهامهم أعضاء المكتب الفدرالي المعين قبل أربع سنوات من طرف سلطة فشلت في تسيير الشأن العام، وأخفقت في الاستثمار في القدرات البشرية والطبيعة والمادية التي تتوفر عليها الجزائر.

سلطة أفسدت ونهبت وحطّمت معنويات شعب، وهدمت منتخبا وجيلا من اللاعبين على مدى سنوات، اتهمهم المكتب الحالي في وطنيتهم، إلى غاية مجيء المنقذ جمال بلماضي، الذي غرد خارج منظومة توصف بالفاشلة في الأوساط الكروية الجزائرية.

الإخفاق الإداري في ملء استمارة ترشح كان بمثابة فضيحة مدوية، لم تكن الأولى في عهد الرئيس خير الدين زطشي، حيث سبقها سنة 2017 فشل في إرسال ملف مرشح الجزائر لعضوية المكتب التنفيذي للكاف بشير ولد زميرلي، وفشل آخر سنة 2019 لنائب الرئيس عمار بهلول في الظفر بمنصب قاري أمام المرشح الليبي، دون الحديث عن إخفاقات أخرى على المستوى المحلي في تسيير ملفات التنظيم والتحكيم وتكوين المدربين والإداريين، وكذلك فضائح البرمجة في دوري المحترفين، وكأس الجزائر التي بلغت نصف النهائي دون أن تستكمل الموسم الماضي، ليتم إلغاء المنافسة كليا هذا الموسم وتعويضها بمسابقة كأس الرابطة التي تشارك فيها نوادي الدرجة الأولى فقط، إضافة إلى فضيحة تغيير نظام المنافسات بطريقة مخالفة للوائح والقوانين المعمول بها.

الإخفاق الإداري في ملء استمارة ترشح كان بمثابة فضيحة مدوية، لم تكن الأولى في عهد الرئيس خير الدين زطشي

الجزائريون أصيبوا بالصدمة في آخر حلقة من مسلسل فضائح المكتب الفدرالي مع الهيئات الدولية والقارية، عندما فشل رئيس الاتحاد في ملء استمارة ترشّحه لعضوية مجلس فيفا وعوقب بسبب تصريح كاذب أخفى من خلاله عقوبتي إقصاء تعرّض لهما رئيس الاتحاد الجزائري محلياً وقارياً، وهو الذي كان يعول على إقصاء المرشح المغربي فوزي لقجع والمصري هاني أبوريدة للظفر بالمنصب، ويعول في كلّ تصريحات نائبه والناطق باسمه على الدبلوماسية الجزائرية في مرافقته، بعد أن ورطها وصنف المعركة الانتخابية ضمن خانة الصراع السياسي الجزائري المغربي امتداداً للخلافات بين الحكومتين في قضايا سياسية، وهو ما اعتبرته بعض الأوساط بمثابة توريط للجزائر في صراع ثانوي، وتهرب من تبعات أي إخفاق يريد أن يحمل مسؤوليته للدبلوماسية الجزائرية وسياستها الخارجية.

رئيس الاتحاد الجزائري قد يتعرّض لعقوبة الإقصاء عن ممارسة أي مهام رياضية محلياً وقارياً ودولياً من طرف لجنة النزاهة والحوكمة في الاتحاد الدولي طبقاً للمادة 17 من لوائحها التي تفرض على كل الرسميين التصريح بالعقوبات المسلطة عليهم، وإلا يتعرضون لعقوبة سنتين وغرامة مالية تصل لعشرة آلاف فرنك سويسري بعدما يستنفد كلّ طرق الطعن على مستوى محكمة التحكيم الرياضي، أما العقوبة المعنوية الكبرى فقد صدرت في حق خير الدين زطشي ومكتبه من طرف الأسرة الإعلامية والرياضية في الجزائر، التي راحت تعدد الأخطاء الفنية والإدارية في التقدير والتسيير، وتدعو السلطات العمومية إلى التدخل لوقف المهازل المتكررة لاتحادية وصفت بالهاوية، في انتظار عقوبة الجمعية العمومية المنتظر منها أن ترفض الحصيلة الأدبية والمالية للمكتب المسير في منتصف شهر مارس/ آذار المقبل. 

الكلّ في الجزائر يجمع على ضرورة استقالة المكتب الفدرالي قبل انتهاء عهدته الانتخابية حتى يحرم من الترشح لعهدة ثانية في الجمعية الانتخابية المقبلة لاختيار رئيس ومكتب جديد يسمح لجمال بلماضي بمواصلة عمله في ظروف هادئة تحسبا لتصفيات كأس العالم 2022، المقرر انطلاقتها في نهاية شهر مايو/ أيار المقبل لتحقيق التأهل الخامس في التاريخ بمدرب قدير وجيل مبدع لا يمكنه الاستمرار في أجواء غير مستقرة على مستوى الهيئة الكروية، التي لم تف بوعودها في بناء مراكز التكوين، والاهتمام بالكرة المحلية والفئات الشبابية، ولم تنجح في أخلقة الوسط الكروي الذي تنخر جسده الكثير من قضايا الفساد وسوء التسيير.

ربّ ضارة نافعة ستجنب رئيس الاتحاد الجزائري خسارة مذلة في انتخابات مجلس الفيفا، وتؤدي إلى تسريع رحيل المكتب الفدرالي الحالي الذي ذهب ضحية استناده إلى نظرية المؤامرة وممارسات الإقصاء وتصفية الحسابات، عوض أن يجمع بين مكونات الأسرة الكروية، ويستثمر في الإنجاز القاري التاريخي للمنتخب الأول، وفي وزارة وصية التزمت حتى الآن بمبدأ عدم التدخل في شؤون الاتحادية رغم التجاوزات المتراكمة.  

 

المساهمون