التفاصيل تحسمُ في دوري الأبطال... بين فرصة ضائعة ولمسة حاسمة

التفاصيل تحسمُ في دوري الأبطال... بين فرصة ضائعة ولمسة حاسمة

25 فبراير 2021
الصورة
الأهداف في دوري الأبطال مهمة جداً (Getty)
+ الخط -

تُلعب مباريات دوري أبطال أوروبا دائماً تحت الضغط، تحسمها التفاصيل الصغيرة التي تُغير أحوال الأندية من حال إلى حال. هي المباريات الأوروبية هكذا، تخطئ أمام المرمى فتُعاقب، تغفل تفصيلا واحدا في طريقة اللعب فتسقط، يتعرض الفريق للطرد فيتجرد من قوته، التفاصيل تحسم كل شيء في مباريات الأبطال.

بين لقطة ديمبيلي وثلاثية مبابي

تعرض فريق برشلونة لسقوط مُدو أمام باريس سان جيرمان في ملعب "كامب نو" بنتيجة كبيرة (4 – 1)، خانه دفاعه كثيراً لأنه اتكب أخطاءً فادحة ولم يُساعده خط الوسط على تحمل قوة "الباريسي" على مدى 90 دقيقة، لكن بعض التحولات في خط الهجوم غيرت الكثير.

تقدم برشلونة بهدف من ركلة جزاء عن طريق ليونيل ميسي، وصنع الفريق "الكتالوني" بعد ذلك انتفاضة كبيرة وكان قريباً من تسجيل هدفين على الأقل في غضون دقائق معدودة، ولعل أبرز فرصة تلك التي حصل عليها المهاجم الفرنسي ديمبيلي وسددها برعونة رغم انفراده التام بحارس مرمى "الباريسي".

تلك الفرصة هي نقطة تحول في المواجهة، لأن برشلونة كان سيتقدم حينها بهدفين نظيفين، وبالتالي سيُجبر باريس سان جيرمان على الخروج من تمركزه الدفاعي الصلب سعياً وراء معادلة النتيجة، وعندها سيحصل ميسي وزملاؤه على المساحات، وهو ما سيعني عدم السقوط (4 – 1)، تفصيل صغير غيّر كل شيء في المواجهة حتماً.

(6-3-1) الغريبة

اعتاد الجميع على الأسلوب الدفاعي القوي للمدرب الأرجنتيني دييغو سيميوني. هي طريقة لعبه التي لم يُغيرها منذ سنوات وحققت له إنجازات كبيرة في عالم كرة القدم محلياً وأوروبياً. إلا أنه فاجأ الجميع هذه المرة بتغيير تفصيل صغير قلب الأمور رأساً على عقب ضد تشلسي في الأبطال.

فاجأ سيميوني الجمهور بخوضه المباراة بتشكيلة (6 – 3 – 1)، لم يسبق له أن لعب بستة مدافعين في الخلف خلال فترة تدريبه "الروخيبلانكوس"، ووفقاً لهذا التغيير الصغير في التفاصيل التكتيكية، سيطر تشلسي على المباراة بالطول والعرض وحرم أتلتيكو من صناعة الخطورة على مرماه.

وبعد الضغط الكبير ابتسم الحظ لفريق تشلسي وسجل هدف الفوز، ليعود من العاصمة الإسبانية مدريد بفوز ثمين في مباراة الذهاب قبل خوض مواجهة الإياب على أرضه في ملعب "ستامفورد بريدج". فعلاً تفصيل صغير قلب المباراة التكتيكية لمصلحة النادي الإنكليزي.

من الطرد إلى ميندي

ما حصل في مباراة ريال مدريد الإسباني وأتلانتا الإيطالي مثير للدهشة، تفصيلان صغيران قلبا الأمور تماماً في المباراة ومنحا "الملكي" فوزاً ثميناً. بدايةً أجبر ميندي أحد لاعبي خط وسط الفريق الإيطالي على ارتكاب خطأ خطير بعد انطلاقه نحو المرمى منفرداً، ليرفع الحكم البطاقة الحمراء المباشرة في وجه اللاعب ريمو فرولير، نظراً لإيقاف ميندي في اللحظات الأخيرة بطريقة غير شرعية.

بعد حالة الطرد، تراجع فريق أتلانتا إلى الدفاع وفقد قوته الهجومية، رغم أنه كان الأفضل قبل الطرد وأثبت قوته التكتيكية، إلا أن خروج واحد من نجوم خط الوسط أربك حسابات المدرب غاسبيريني وأجبره على تغيير الخطة التكتيكية حرصاً على عدم السقوط بنتيجة كبيرة.

لكن ميندي نفسه الذي تسبب بالطرد، استلم كرة على مشارف منطقة الجزاء وسدد تسديدة لا يفعلها كل يوم فهزت الشباك بشكل مفاجئ. التفاصيل ما بين لقطة الطرد وتسديدة ميندي غير المتوقعة حسمت كل شيء في المباراة، فلولا الطرد لكانت الأمور مختلفة تماماً على أرض الملعب.

من "الفار" إلى جيرو

سجل جيرو هدف فوز فريقه تشلسي على أتلتيكو مدريد في الأبطال. طبعاً جيرو أمسى واحداً من الهدافين في الأبطال هذا الموسم بسبب حسمه أمام المرمى، لكن طريقة تسجيله لهذا الهدف تؤكد أن التفاصيل الصغيرة تحسم الأمور في مباريات دوري أبطال أوروبا دائماً.

فتشلسي ضغط طوال المباراة من أجل هز الشباك ولم ينجح بسبب قوة دفاع أتلتيكو وحصل على فرص كثيرة ضاعت جميعها، لكن من كرة واحدة تمركز فيها جيرو في التسلل سُجل هدف الفوز، ولحسن حظ جيرو أن الكرة عادت من مدافع "الروخيبلانكوس" وهو ما أكدته تقنية "الفار، ليُنقذ مَن وضع قدمه على الكرة قبل وصولها للمهاجم الفرنسي فريق تشلسي من عدم احتساب هدف الفوز.

هالاند والـ24 دقيقة

خطف المهاجم النرويجي إرلينغ هالاند الأضواء في دوري أبطال أوروبا بتسجيله هدفين وصناعته لآخر، ليُساهم في فوز فريقه بوروسيا دورتموند على إشبيلية الإسباني خارج الأرض (3 – 2)، لكن المثير أن الحسم أمام المرمى كان في 24 دقيقة فقط، صنع هالاند فيها العجب.

فبعدما تقدم إشبيلية بهدف في الدقيقة السابعة، صنع هالاند الهدف الأول في الدقيقة 19، ثم سجل الثاني في الدقيقة 27، وأضاف الهدف الثالث في الدقيقة 43، وأنهى المباراة في 24 دقيقة فقط، وهنا يُطرح السؤال ماذا لو لم يوفق هالاند أمام المرمى، وماذا لو أهدر الفرصتين اللتين سنحتا له في الشوط الأول؟

تفصيل أن هالاند كان حاسماً أمام المرمى منح دورمونتد فوزاً مستحقاً، رغم أنه قدم 24 دقيقة قوية فقط، وتابع المباراة بأداء عادي أمام هجوم إشبيلية الذي تواصل حتى نهاية اللقاء، لكن التفاصيل الصغيرة في أسلوب هالاند أمام المرمى وكيفية حسمه للفرص منحت الفريق الألماني التقدم في الذهاب.

المساهمون