التحكيم الأفريقي أمام امتحان الحسم: توغولي لموقعة مصر والسنغال وغاني لقمة المغرب ونيجيريا
استمع إلى الملخص
- رغم استخدام تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، استمرت الاحتجاجات على القرارات التحكيمية، مما أعاد فتح ملف التحكيم الأفريقي، خاصة مع ارتفاع المستوى الفني للبطولة وتوقعات الأداء التحكيمي.
- استبعاد الحكام العرب لتجنب الضغوط، واختيار حكام من توغو وغانا، يعكس محاولة لتخفيف التوتر، لكن الأداء في المباريات القادمة سيحدد مستقبل الثقة في التحكيم الأفريقي.
يدخل التحكيم الأفريقي واحدة من أكثر مراحله حساسية خلال مباريات نصف نهائي كأس أمم أفريقيا المقامة في المغرب، في اختبار حقيقي لقدرة الحكام على إدارة مواجهات عالية الضغط، مع اقتراب البطولة من محطتها الأخيرة. فبلوغ أربعة من أكثر المنتخبات تتويجاً في تاريخ المسابقة المربع الذهبي يرفع منسوب التنافس إلى أقصاه، ويجعل أي قرار تحكيمي قابلاً لأن يكون حاسماً في مصير اللقب.
واختارت إدارة التحكيم في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (كاف) الحكم التوغولي بيير أتشو لإدارة المواجهة الأولى بين مصر والسنغال، في حين أُسندت المباراة الثانية، التي تجمع المغرب ونيجيريا، إلى الحكم الغاني دانييل لاريا. وتبدو مهمة الحكمين أكثر تعقيداً مقارنة بالأدوار السابقة، في ظل تصاعد حدة الانتقادات التي رافقت أداء التحكيم منذ انطلاق البطولة، ووسط متابعة جماهيرية وإعلامية غير مسبوقة. وعلم "العربي الجديد" من مصادر مطلعة داخل إدارة الاتحاد الأفريقي لكرة القدم أن المسؤولين عن التحكيم اختاروا استبعاد الحكام العرب عن مباراتي الدور نصف النهائي تفاديا لأي إشكال وكذلك لتخفيف الضغط المتراكم على منظمومة التحكيم.
وشهدت هذه النسخة احتجاجات متكررة من عدة اتحادات كروية على القرارات التحكيمية. ورغم الاستعانة بتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR)، فإن ذلك لم ينجح في احتواء الجدل بشكل كامل. فالأخطاء التي سُجلت في بعض المباريات أعادت فتح ملف التحكيم الأفريقي على مصراعيه، خاصة أن المستوى الفني العام للبطولة كان مرتفعاً، مع حضور لاعبين ينشطون في أكبر الدوريات الأوروبية، ما رفع سقف التوقعات بشأن جودة الأداء التحكيمي. ولم يقتصر الجدل على القارة السمراء، إذ تصدّر ملف التحكيم عناوين عدد من الصحف العالمية، من بينها صحيفة "ليكيب" الفرنسية، التي انتقدت أداء الحكام في أكثر من مناسبة. كما تواصل الحديث عن ضغوط يُعتقد أنها تُمارس من أطراف نافذة داخل "كاف"، وهو ما غذّى الشكوك ووسّع دائرة الجدل. ويأتي بيان الاتحاد الجزائري الأخير بشأن أداء الحكم السنغالي عيسى سي، إلى جانب انتقادات بعض المدربين، ليؤكد عمق الأزمة وتعقيدها.
وتكتسي مباراتا نصف النهائي أهمية مضاعفة بالنسبة للحكام، ليس فقط لحسم هوية المتأهلين، بل أيضاً لتخفيف الضغط المتراكم على منظومة التحكيم. ومع استبعاد الحكام العرب من هذه المرحلة بسبب وجود منتخبي مصر والمغرب، لجأت لجنة التحكيم إلى خيارَي توغو وغانا، باعتبار أن منتخبات البلدين غابت عن الأدوار المتقدمة، في محاولة واضحة لتفادي أي تأويلات محتملة. ومع ذلك، تبقى الحقيقة الثابتة أن الميدان وحده سيحسم الجدل، وأن أداء الحكام في هاتين المواجهتين قد يكون فاصلاً بين استعادة الثقة في التحكيم الأفريقي أو تعميق أزمة طال أمدها.