البطولة الجزائرية... ألقوا بالكرة إلى الشباب تلتقطها المواهب

04 يناير 2021
الصورة
الكرة الجزائرية تملك الكثير من المواهب (Getty)
+ الخط -

في خضم التحضير للثورة الجزائرية المباركة، قال الشهيد العربي بن مهيدي مقولة عظيمة: "ألقوا بالثورة إلى الشارع يلتقطها الشعب"، فكانت وصفاً دقيقاً تجلى من خلالها المستقبل في حضرة الحاضر، ورسمت خريطة طريق واحدة من أعظم الثورات في تاريخ الأمم.

استحضرتني هذه المقولة لإسقاطها على واقع كرة القدم الجزائرية، فرغم الفوارق الكبيرة بين تطوير كرة القدم وتحرير بلد من استعمار، إلا أن العوامل المشتركة عديدة، فالبلد نفسه هو الجزائر، والهدف متقارب، التحرر من مستعمر عاث في كليهما فساداً، والمحرك ذاته الغيرة على الوطن، والمفجّر لا بد أن يكون واحداً، هو الشباب.

فبعد سنوات عانت كرة القدم الجزائرية من فساد كروي نخر جسدها وأضعفها، وفعل بها ما لم تفعله سنوات العشرية السوداء، حيث كان مستوى البطولة وقتها رائعاً، فقد كانت للجمهور فرصة لاكتشافه خلال الحجر الصحي بسبب جائحة كورونا، حيث بُثت العديد من اللقاءات، لربما أعطتهم فكرة من أجل أن يثوروا وأن تكون لهم وقفة من أجل المضي قدماً نحو غد أفضل.

ولأن أمثلة النجاح عديدة، نبدأ من أكثرها إبهاراً وتكاملاً، وهو نجاح المدرب الشاب جمال بلماضي في قيادة الخضر نحو التاج القاري، والعودة بثاني كأس أفريقية من أرض الكنانة، وبناء منتخب قوي لم ينهزم لعامين على التوالي، ويقترب من تحطيم أرقام عالمية، بلماضي الشاب نَسف كل نظريات الخبرة، وضرب عُرض الحائط بكل معادلات النجاح السابقة المبنية على عدد اللقاءات الأفريقية ومعرفة الظروف.  

مثال آخر لا يقلّ أهمية عن نجاح بلماضي، هو المدرب التونسي نبيل الكوكي، الذي طبّق هذه النظرية بكل حذافيرها. فالمدرب الشاب نجح حين رمى الكرة إلى شبان مدرسة نادي وفاق سطيف، فالتقطتها المواهب، وقدّم فريقاً قوياً قوامه من الأسماء الواعدة. وعلى سبيل الذكر لا الحصر نجد الموهوب بوصوف، والأنيق قندوسي أو الهداف عمورة، وهو ما مكنه من اعتلاء صدارة الدوري، وإنهاء سنة 2020 دون أي هزيمة.

فريق آخر قوامه من الشباب، ونعني بالذكر نادي أتلتيك بارادو، الذي تمكّن من اكتساب احترام الجميع واللعب على المراتب الأولى بأقل ميزانية، وذلك من خلال خزان أكاديميتيه، التي تمنحه في كل موسم العديد من الأسماء، وفلسفة تسمح للشبان بطرق أبواب الفريق الأول في سن مبكرة، بل منهم من بلغ المنتخب الأول قبل سنة العشرين مثلما هو الحال لبطل أفريقيا هشام بوداوي أو آدم زرقان. يضاف إلى كل هذا تسويقه لكثير من لاعبيه نحو البطولات الأوروبية، مثل بن سبعيني، عطال، لوصيف والملالي وغيرهم.

المتابع للبطولة الجزائرية هذا العام، يمكنه أن يشعر بالتغيير الذي بدأ يطرأ، فمن زمان لم تمنح الفرصة للشباب بهذا القدر، حيث قدمت أسماء كثيرة أوراق اعتمادها كمواهب قادرة على رفع التحدي، ضمن أندية متعددة مثل شباب بلوزداد، شبيبة الساورة وحتى اتحاد بلعباس وآخرين.

مدرب المنتخب الوطني للاعبين المحليين مجيد بوقرة، سيجد أمامه فريقاً شاباً قوياً متعطشاً للبروز، يمتلك عنفوان الشباب وروحه، والكثير من الخبرة ضمن البطولة، وهو ما سيعطيه خيارات واسعة لتكوين فريق قوي يمكنه أن ينافس على كأس العرب بقطر في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2021.

 الاهتمام بلشباب هو السبيل الوحيد لبث الروح من جديد في جسد كرة القدم الجزائرية، والأمر بدأ فعلاً وبدأ يعطي باكورة ثماره، ومع تخرج لاعبي أكاديمية الاتحاد الجزائري، ولاعبي أكاديمية بعض النوادي، مثل شباب بلوزداد، ومواصلة الفرق منح الفرص لهم، كما يفعل الوفاق، ومنح العارضة الفنية ووضع الثقة في مدربين شبان مثلما هو الحال مع المدرب نبيل نغيز في مولودية العاصمة، ستنجح ثورة الجزائر الكروية، وقتها ستخرس طيور الظلام التي تزرع اليأس وتنعق بالخراب ليل نهار.

المساهمون