البريمييرليغ والاقتصاد البريطاني.. 11 مليار يورو و100 ألف وظيفة

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:21 (توقيت القدس)
من مواجهة ليفربول والسيتي في البريمييرليغ، 9 نوفمبر 2025 (جاي بارات/Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يساهم الدوري الإنكليزي الممتاز بشكل كبير في الاقتصاد البريطاني، حيث يحقق أرباحاً تصل إلى 11 مليار يورو سنوياً، ويدعم 100 ألف وظيفة، ويضيف خمسة مليارات يورو في عائدات الضرائب، مما يجعله ركيزة أساسية للاقتصاد.

- يشهد الدوري اهتماماً متزايداً من رجال الأعمال لامتلاك أسهم في الأندية، وتدرس السلطات إنشاء هيئة تنظيمية مستقلة لضمان استقرار الدوري ودعم الأندية بعد فشل مشروع "السوبر ليغ".

- يعكس النجاح التجاري للدوري نجاحاً رياضياً، حيث تُباع 98.8% من التذاكر، ويبلغ متوسط الحضور الجماهيري أكثر من 40 ألف متفرج، مع متابعة 1.45 مليار شخص عبر التلفاز، مما يعزز صورة المملكة المتحدة عالمياً.

يُعد الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم "البريمييرليغ" من أهم البطولات في العالم، بسبب كمية النجوم في الأندية المتنافسة، والأرباح المالية التي يولدها على مدار العام، بالإضافة إلى كونه داعماً رئيساً للاقتصاد البريطاني وبالنظر إلى حجم اليد العاملة.

وذكرت صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أمس السبت، أن "البريمييرليغ" يدعم الاقتصاد البريطاني سنوياً بنحو 11 مليار يورو، ويدعم 100 ألف وظيفة، ويساهم بخمسة مليارات يورو في عائدات الضرائب بالمملكة المتحدة، ما يعني أن الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم بات ركيزة من ركائز اقتصاد البلاد، الأمر الذي يجعل الحكومة تعمل على تقديم جميع السبل الدعم لاستمرار تحقيق الأرباح المالية، والحرص على مواصلة نجاح هذا المشروع المميز.

وبات الكثير من رجال ورواد الأعمال يحرصون، خلال السنوات الماضية، على امتلاك أسهم في أندية "البريمييرليغ"، فيما تقوم الحكومة البريطانية بتسهيل حصولهم عليها عبر البنوك البريطانية، التي أصبحت تنال الكثير من الربح عبر القروض التي تقدمها، فيما تدرس السلطات المحلية العمل على إنشاء هيئة تنظيمية مستقلة خاصة لرياضة كرة القدم في البلاد، بالتعاون مع ستة أندية في الدوري الإنكليزي الممتاز، ويتمثل هدفها في ضمان استقرار الدوري الإنكليزي الممتاز، ودعم الأندية والإدارات.

وأصبح الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم عملاً غير مسبوق في اللعبة الشعبية الأولى بالمملكة المتحدة، بسبب البيانات التي تعرضها شركات الاستثمار، من خلال تحليل ما حدث في موسم 2023-2024 في "البريمييرليغ"، وكيف استطاعت المسابقة المحلية حصد أرباح مالية غير مسبوقة، ما يعني أن البطولة باتت عبارة عن شركة مالية ضخمة تحصد الأرباح في كل سنة، خاصة أن الأرباح في ذلك الموسم وصلت إلى نحو 11 مليار يورو (ما يعادل 9.8 مليارات جنيه إسترليني)، ما يزيد بنسبة 21% على العامين السابقين وأربعة عشر ضعفاً عن موسم 1998-1999.

ويفتخر "البريمييرليغ" أيضاً بإنفاق 2.8 مليار جنيه إسترليني على الأقسام الأدنى في الدوريات المحلية منذ عام 2012، إذ بيعت 98.8% من تذاكر المواجهات، ما يعكس أن النجاح التجاري والاقتصادي يترجم بلغة الأرقام إلى الوصول إلى النجاح الرياضي، وبخاصة أن تسعة أندية من الدوري الإنكليزي الممتاز تلعب في المسابقات الأوروبية هذا العام، بما في ذلك ستة فرق للمرة الأولى في دوري الأبطال، وهذا أمر لم يسبق له مثيل من قبل.

ويعود نجاح المشروع الرياضي في منافسات الدوري الإنكليزي الممتاز لكرة القدم إلى الاهتمام الجماهيري، إذ تحرص الجماهير دائماً على شراء التذاكر لحضور المواجهات في المدرجات، والأرقام تكشف أن متوسط وجود الجماهير في كل مباراة من "البريمييرليغ" بلغ أكثر من 40 ألف متفرج في الملاعب، فيما تابع اللقاءات ما يقرب مجموعة 1.45 مليار شخص عبر شاشات التلفزة، وهو ما يوضح حقيقة مورد مهم من الأرباح المالية.

ومن جهته، قال الرئيس التنفيذي للدوري الإنكليزي الممتاز ريتشارد ماسترز: "ينتج البريمييرليغ قيمة اقتصادية للملكة المتحدة، ويعزز الصورة الإيجابية لبلادنا في جميع أنحاء العالم، لكن الأهم من ذلك كله هو حرصنا على دعم جميع مستويات الرياضة في كرة القدم، بداية من المحترفين ونهاية مع الهواة، مع التركيز أيضاً على أكاديميات الشباب المنتشرة، لأن هدفنا الحقيقي هو نشر ثقافة هذه الرياضة الرائعة".

ومع ذلك، فإن هذا النمو التدريجي، وفقاً لبعض الشخصيات المهمة في كرة القدم الإنكليزية، معرض للخطر بسبب تدخل الحكومة المحلية التي تنوي إدخال الهيئة التنظيمية المستقلة، وهي نتيجة مباشرة جاءت بعد فشل مشروع "السوبر ليغ" في عام 2021. وبهدف منع تكرار تلك المشاهد، ستضمن هذه الهيئة التنظيمية المستقلة، التي أسستها ستة أندية إنكليزية، استقرار الفرق، وشرعية ملاكها، وإعطاء صوت للجماهير، وتطبيق إرشادات أخرى، إذ ترى الأندية الستة أن هذه المبادرة غير المسبوقة في أي دوري آخر، من أجل تفادي أي مخاطرة غير ضرورية.

وأوضح ريتشارد ماسترز: "إذا كان الدوري الحالي ناجحاً، فلماذا نعرضه للخطر؟ الحكومة تقترح، في حين نصر نحن في البريمييرليغ على أننا قادرون على تنظيم أنفسنا، وهذا الأمر قد يُضعف قدرتنا التنافسية. هناك خطر من أن يُلحق هذا التنظيم الضرر بالنجاح العام للبطولة، ويُنهي الثروة التي تبيض ذهب كرة القدم الإنكليزية". ويضاف إلى هذا الرقم مبادرات أخرى من شأنها أن تهز الأسس التي يقوم عليها الدوري الإنكليزي الممتاز الحالي، مثل القواعد المالية الجديدة التي تهدف إلى تحديث القواعد التي كانت سارية منذ عام 2013 والتي تشمل سقف الرواتب، على أساس إيرادات التلفزيون، ونظام تكلفة الفريق، إذ يمكن إنفاق نسبة مئوية فقط من إجمالي الإيرادات على اللاعبين.

وستخضع كل هذه التغييرات لمراقبة دقيقة من جانب 104 آلاف عامل يعتمدون على كرة القدم الإنكليزية، فضلاً عن وزارة الخزانة البريطانية التي تتلقى خمسة مليارات يورو ضرائبَ من جميع الأنشطة المرتبطة بكرة القدم. وقالت وزيرة الدولة البريطانية للثقافة والإعلام والرياضة ليزا ناندي: "إن البريمييرليغ هو أحد أعظم قصص النجاح في هذا البلد، وقوة اقتصادية عالمية، وعلامة تجارية معترف بها من قبل مليارات الأشخاص حول العالم، وجزء من هويتنا الثقافية".

المساهمون