الأسير شبير يروي لـ"العربي الجديد" ظروف السجن: الاحتلال لا يعترف بالرياضة الفلسطينية وهكذا تعرّضت للتعذيب
استمع إلى الملخص
- المسيرة الرياضية والعائلية: بدأ كرم مسيرته الكروية في سن الثامنة، وينتمي لعائلة رياضية، حيث كان شقيقه الشهيد حامد لاعباً، وأخوه حمادة قائد نادي خدمات الشاطئ سابقاً.
- التحديات والآمال المستقبلية: بعد خروجه من الأسر، يعتزم كرم العودة للرياضة وتدريب الأطفال في أكاديمية اليرموك، رغم الصعوبات مثل تدمير الملاعب وفقدان شقيقه حامد.
كشف الأسير المحرر لاعب نادي اليرموك الفلسطيني كرم شبير (32 عاماً) عن الظروف القاسية التي عاشها طوال فترة وجوده في سجون الاحتلال مدّة واحد وعشرين شهراً، مؤكداً أن الاحتلال يمنع الأسرى الفلسطينيين من ممارسة الرياضة، وأنه يعاقب على ذلك بالعزل الانفرادي مدّة أسبوعين.
"العربي الجديد" أجرى حواراً مطوّلاً مع الأسير المحرّر، الذي خرج من سجون الاحتلال في صفقة تبادل الأسرى التي جرت مؤخراً بين الاحتلال وحركة حماس، وتعرّف من خلاله على الطريقة التي ينظر فيها الاحتلال للرياضة الفلسطينية. شبير أكد في الحوار أنه سيعود لممارسة نشاطه الرياضي، ولتدريب أطفاله في أكاديمية اليرموك الرياضي بقطاع غزّة.
الأسير المحرر كرم شبير، صف لنا مسيرتك الكروية وأهم الأندية التي مثّلتها؟
اسمي كرم محمد موسى شبير، بدأت كرة القدم في سنّ الثامنة من بوابة نادي الشاطئ وصولاً إلى الفريق الأول، وأثناء أحد المعسكرات التدريبية لفريقي في قطر، أعجب بي مدرب نادي الريان القطري. تنقّلت بين عدد من الأندية في فلسطين، أبرزها الهلال الرياضي، والمشتل، واليرموك. أحمل شهادة البكالوريس في التربية الرياضية والبدنية، وأمارس مهنة التدريب مدرباً في أكاديمية نادي اليرموك الرياضي. قبل بداية الحرب بيوم واحد، لعبت آخر مباراة رسمية في كرة القدم، وكانت أمام نادي الزيتون في دوري الدرجة الأولى للمحافظات الجنوبية (قطاع غزّة).
-
لست الرياضي الوحيد في العائلة.. من هم أشقاؤك؟
أنتمي لعائلة رياضية من الطراز الأول، أخي الشهيد حامد كان لاعب كرة قدم في نادي الزيتون، وأخي حمادة كان قائد نادي خدمات الشاطئ، ومدافع المنتخب الوطني سابقاً، ونجم منتخبنا الوطني لكرة القدم الشاطئية، وشقيقي الأصغر محمد هو لاعب كرة قدم في نادي المشتل الرياضي، أما شقيقي المصاب، فاسمه علّام، وسبق له اللعب لناديي الصداقة والمشتل.
-
كيف تأثرت مسيرتك الرياضية وحياتك العامة بعد السابع من أكتوبر 2023؟
مباراتنا الأخيرة قبل الحرب كانت أمام الزيتون، ومع استمرار الحرب، تأثر الجانب الرياضي بشكل كبير بسبب تدمير الملاعب الرياضية وقصفها. طلب منّا جيش الاحتلال إخلاء مدينة غزّة بعد فترة من الحرب، والانتقال إلى جنوب قطاع غزّة.
-
أين اعتقلت قوات الاحتلال الأسير المحرر شبير؟ ولماذا؟
أثناء نزوحنا من مدينة غزّة إلى مدينة خانيونس، استقر بنا الحال في أحد مراكز الإيواء التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، وبعد مدة، أجبرتنا قوات الاحتلال على مغادرة المكان صوب مدينة رفح مروراً بحاجز "الأقصى" بأوامر إخلاء. استجبنا لطلب الإخلاء، وأثناء مروري عبر الحاجز تعرّضت للاعتقال، وأجبرتني قوات الاحتلال على خلع الملابس، وألبستني ملابس "الأسر". فوجئت بذلك، وسألت عن سبب وجودي في الأسر، فرفض أحد ضباط الاحتلال إجابتي.
-
هل عرّفت عن نفسك بأنك لاعب كرة قدم؟ وكيف كانت ردة فعل قوات الاحتلال على ذلك؟
عرّفت عن نفسي بأنني لاعب كرة قدم وعرضت بطاقتي الرياضية لأحد ضباط جيش الاحتلال، فقال لي: "ليست هناك رياضة في غزّة، أنتم لستم رياضيين"، ورفض بشكل قاطع أن يتعامل معي على أنني رياضي أو لاعب كرة قدم. تعرّضت للتعذيب والإهانة داخل سجون الاحتلال، رغم أنني لم أفعل شيئاً سوى الاستجابة لأمر الإخلاء.
-
ما هي أساليب التحقيق التي استخدمها الاحتلال معك؟
عاملتني قوات الاحتلال معاملة قاسية جداً، وتعرّضت للضرب بالعصا وبأدوات حديدية على رأسي، إلى جانب "الشبح"، وكسرت قوات الاحتلال يديّ، واعتدت عليّ بشكل أليم جداً لا يستطيع تحمّله أحد.
-
هل التقيت برياضيين آخرين داخل سجون الاحتلال؟ وهل مارستم الرياضة داخلها؟
التقيت بأحد اللاعبين واسمه ضياء المشهراوي، وأخبرني بأنه يلعب لنادي غزّة الرياضي. لم نتمكّن -عموماً- من ممارسة الرياضة داخل سجون الاحتلال لأن العقاب كان قاسياً، وهو الحبس الانفرادي مدّة أسبوعين كاملين. أحد زملائي وأصدقائي في السجن قرّر ممارسة الرياضة، فقمعت قوات الاحتلال القسم كاملاً، وعاقبته بالعزل الانفرادي مدّة أسبوعين فعلاً.
-
كم امتدت فترة أسرك في السجون؟ وكيف كنتم تقضون أوقاتكم؟
امتدت فترة اعتقالي في الأسر عاماً وتسعة أشهر، قضيت منها الأشهر الخمسة الأولى بأيدٍ مكبّلة، وعيون مغطاة. نقلتني قوات الاحتلال بعد ذلك إلى سجن "عوفر" المركزي، وقضيت فيه شهرين، ثم نقلتني إلى سجن النقب وكانت أوضاعنا صعبة جداً فيه، وتعمّد الاحتلال أن ينقل لنا الأمراض من خلال وجبات الطعام، أو الحرمان منه، ثم حاربنا بالحرمان من الأدوية، أو أشكال النظافة. قضينا أوقاتنا ونحن نذكر الله سبحانه وتعالى، وعلى المستوى الشخصي، قضيت وقتي بعمل "مسابح" لزملائي الأسرى من أجل "تسبيح الله" بنيّة الإفراج عنّا، أو تيسير أمور الأهل في غزّة، وعن روح الأهل جميعاً.
-
هل وصل إليك خبر استشهاد شقيقك حامد وأنت داخل سجون الاحتلال؟
لم يصل إلي أي خبر عن عائلتي أثناء وجودي في الأسر مدّة عام وتسعة أشهر، لأن الاحتلال منع عنا كل الأخبار، ومنع عني لقاء المحامي كذلك. عرفت بهذه الأخبار بعد خروجي من الأسر بيومين، والصدمة الأولى كانت خبر استشهاد أخي حامد، أما الثانية فتركت أثر "صاعقة مدويّة" وهي بتر قدميّ شقيقي علّام. لم أستطع تمالك نفسي أمام ذلك، وفرحتي بالحريّة مثلاً صارت منقوصة.
-
هل ستعود لممارسة النشاط الرياضي بعد نهاية الحرب؟
رغم الصعوبات والألم، سأعود لممارسة النشاط الرياضي لاعباً لكرة قدم، ومدرباً للأطفال في أكاديمية اليرموك، من أجل بناء جيل جديد قادر على التحدي، وعلى حمل علم فلسطين في المحافل الدولية.