الأجنحة الهدافون.. موضة كرة القدم الحديثة ومطمع الأندية الكبيرة
استمع إلى الملخص
- ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو يعتبران نماذج بارزة لهذا التحول، حيث تجاوزا الأدوار التقليدية للأجنحة ليصبحا هدافين استثنائيين، مما أثر على استراتيجيات الأندية في التعاقدات.
- تأثير ميسي ورونالدو ألهم جيلاً جديداً من الأجنحة الهدافين مثل محمد صلاح وعثمان ديمبيلي، مع مواهب صاعدة مثل لامين يامال، مما يعزز أهمية مركز الجناح.
شهدت كرة القدم تطورات كبيرة في مختلف المراكز، عبر الحقب الزمنية المختلفة، ولم يكن مركز الجناح استثناءً من هذه التحولات، ففي الحقبة الحديثة، برز جيل جديد من لاعبي الأجنحة القادرين على تسجيل عدد كبير من الأهداف، متجاوزين الأدوار التقليدية لهذا المركز، التي كانت تقتصر على الاختراق، وصناعة اللعب، وإرسال العرضيات إلى المهاجمين، إذ يتمتعون بقدرات هجومية متكاملة، تجمع بين المهارة الفردية، والقدرة على التهديف، والمشاركة الفعالة في بناء الهجمات، ما جعلهم من أهم مفاتيح اللعب في كرة القدم الحديثة، وهو ما دفع الأندية الكبيرة إلى التركيز على هذا النوع من اللاعبين في تعاقداتها.
ورغم ظهور عدد من الأجنحة الهدافين في كرة القدم خلال فترات مختلفة، فإن كلاً من الأرجنتيني ليونيل ميسي (37 عاماً) والبرتغالي كريستيانو رونالدو (39 عاماً)، يعتبران النموذج الأبرز لهذا التحول التكتيكي، إذ بدأ ميسي مسيرته لاعبَ جناح أيمن في برشلونة، لكنه لم يكتفِ بدور المراوغ أو صانع الألعاب، بل أصبح هدافاً استثنائياً، مستغلاً مهاراته الفردية الفريدة ودقته الكبيرة أمام المرمى، الأمر نفسه للدون كريستيانو رونالدو، فقد تطور دوره تدريجياً من جناح أيسر مهاري وسريع إلى ماكينة أهداف لا تتوقف، خصوصاً بعد انتقاله إلى ريال مدريد الإسباني في 2009، بفضل قوته البدنية، وقدرته على التمركز، وإتقانه للضربات الرأسية والتسديدات القوية. كذلك فإن القدرات التهديفية للثنائي، جعلت كل الأرقام تتهاوى أمامهما، ويسيطران على الجوائز الفريدة لفترة طويلة.
وبرزت أسماء جديدة واصلت النهج نفسه للثنائي الأسطوري ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو، بعد رحيلهما عن الدوريات الكبرى. ويُعد النجم المصري، محمد صلاح (32 عاماً)، أحد أبرز هؤلاء اللاعبين في الوقت الحالي، إذ يواصل تحطيم الأرقام القياسية مع ليفربول، متربعاً على عرش هدافي الدوري الإنكليزي الممتاز برصيد 21 هدفاً، ما يجعله الرقم الأول في المسابقة. على الجانب الآخر، وبعد سنوات من الاكتفاء بدور الجناح التقليدي، وجد الفرنسي عثمان ديمبيلي (27 عاماً)، ضالته، تحت قيادة المدرب الإسباني، لويس إنريكي (54 عاماً)، في باريس سان جيرمان، إذ تحوّل إلى جناح هداف، متصدراً ترتيب هدافي الدوري الفرنسي برصيد 14 هدفاً.
وفي السياق نفسه، سارع المدرب الإسباني، بيب غوارديولا (54 عاماً)، إلى التعاقد مع المصري عمر مرموش (25 عاماً)، الذي دخل في منافسة شرسة مع الإنكليزي هاري كين (31 عاماً)، على صدارة هدافي الدوري الألماني، إذ يسعى مانشستر سيتي لاستغلال قدرات مرموش باعتباره جناحاً هدافاً، ليشكل إضافة قوية بجانب النرويجي إيرلينغ هالاند (24 عاماً)، في الخط الأمامي، ما يعزز من قوة الفريق الهجومية، في ظل المنافسة الشرسة على الألقاب المحلية والأوروبية.
وفي الإطار ذاته، أدلى الدون البرتغالي، كريستيانو رونالدو، بتصريح لإحدى القنوات الإسبانية، حول وضعية النجم الفرنسي، كيليان مبابي (26 عاماً)، مع ريال مدريد، الذي لم يستعد بعد كامل مستواه السابق، سواء مع باريس سان جيرمان أو مع المنتخب الفرنسي. ويرى رونالدو أن مبابي متأثر بتغيير مركزه، في ظل وجود البرازيلي فينيسيوس جونيور (24 عاماً) جناحاً أيسر أساسياً في ريال مدريد، وهو المركز الذي اعتاد مبابي التألق فيه. وأكد رونالدو، في حديثه، أن مبابي عليه أن يتعلم كيفية الجمع بين مركز الجناح والمهاجم الصريح، تمامًا كما فعل هو في مسيرته، ليتمكن من خلافة نجمه المفضل في قائمة هدافي ريال مدريد، واستمراره واحداً من أبرز الأسماء الهجومية في العالم.
وينطبق الأمر نفسه على الموهبة الإسبانية الصاعدة، لامين يامال (17 عاماً)، الذي يسير بخطوات ثابتة ليصبح أحد الأجنحة الهدافين الجدد في كرة القدم العالمية. وبالنظر إلى أسلوبه ومهاراته، يُعتبر يامال المرشح الأبرز لخلافة ليونيل ميسي في المركز ذاته مع برشلونة، إذ يمتلك القدرة على التطور، ليصبح لاعباً حاسماً داخل منطقة الجزاء، تماماً كما كان يفعل النجم الأرجنتيني، خلال فترته الذهبية مع "البلاوغرانا".