أنشيلوتي يُندد بضغط الروزنامة ويؤكد: لم نعد مدربين بل صانعو فيديوهات
استمع إلى الملخص
- يعبر أنشيلوتي عن استيائه من الجدول المزدحم الذي يحرم المنتخبات من الوقت الكافي لبناء هوية وتطبيق أفكار جديدة، محذراً من تأثير ذلك على صحة اللاعبين ومستقبل كرة القدم.
- يدعو أنشيلوتي إلى إعادة النظر في الروزنامة، مؤكداً على أهمية التواصل البشري والعلاقة مع اللاعبين لتعويض غياب الوقت، لضمان تطوير اللاعبين وتحسين جودة اللعبة.
ندّد المدير الفني للمنتخب البرازيلي، كارلو أنشيلوتي (66 عاماً)، مجدداً بضغط الروزنامة، حين أكد أنه وزملاءه لم يعودوا مدربين بالمعنى التقليدي، بل أقرب إلى صانعي فيديوهات يبحثون عن أي دقيقة لشرح أفكارهم للاعبين في زمن تُخنق فيه كرة القدم بجدول مزدحم.
وفتحت كلمات المدرب الإيطالي الباب على نقاش واسع حول صحة اللاعبين ومستقبل اللعبة، خاصة بعد قرعة كأس العالم 2026 التي كشفت منافسي البرازيل، وهم المغرب واسكتلندا وهايتي، ما دفع مدرب "السيليساو" إلى التعبير بصراحة عن استيائه من واقع لا يمنح المنتخبات الوقت الكافي لبناء هوية أو تطبيق أفكار جديدة، وفقاً لما نقله موقع قناة "بي إن سبورتس" في نسخته الفرنسية، أمس الاثنين.
وهاجم أنشيلوتي المسؤولين بسبب حجم المباريات المتلاحقة، إذ يرى أنها تحرم المدربين من ممارسة جوهر مهنتهم: "التدريب الميداني تقلّص إلى الحد الأدنى، إن أغلب العمل أصبح نظرياً يعتمد على اللقطات المصوّرة. هذا الوضع يغيّر طبيعة المهنة ويُصعّب مهمة تطوير اللاعبين، لأن البرنامج المكتظ يجعل الاستشفاء أولوية على حساب العمل الفني". وأشار الإيطالي إلى أن اللاعب يخوض عدداً كبيراً من المواجهات سنوياً، ما يتركه مرهقاً ذهنيّاً قبل أن يكون مرهقاً بدنيّاً.
ورفض أنشيلوتي فكرة أن يتحول المدرب إلى شخص يقف خلف شاشة، كما أكد أن غياب الوقت يفرغ التدريب من معناه. وشرح أن المدرب الحقيقي يحتاج إلى لمس التفاصيل على العشب، لا الاكتفاء بطرح الأفكار عبر المقاطع المرئية "المرحلة الحالية تُنتج جيلاً من اللاعبين يعرفون ما يجب فعله نظرياً، لكنهم لا يملكون الوقت لتطبيقه عملياً، الأمر الذي يؤثر سلباً على جودة كرة القدم نفسها".
ويعتمد أنشيلوتي على التواصل البشري لتعويض غياب الوقت، إذ يعتبر العلاقة مع اللاعب أهم جزء في عمله اليوم. وأوضح "اللاعب قبل أن يكون محترفاً هو إنسان يمرّ بحالات نفسية معقدة، دوري كمدرب يتجاوز الشق التكتيكي ليصل إلى صناعة بيئة مستقرة تسمح للاعب بالتألق".
ودعا أنشيلوتي في النهاية إلى إعادة النظر في الروزنامة قبل أن تنهار جودة اللعبة. وحذّر من أن كرة القدم الحالية تُستهلك بشكل مفرط، وأن اللاعبين لم يعودوا قادرين على تحمّل هذا النسق "مستقبل المنتخبات الكبرى، ومنها البرازيل، مرهون بقدرة العالم الكروي على منح المدربين وقتاً كافياً لبناء مشروع حقيقي، بعيداً عن سباق لا يتوقف من السفر والمباريات والضغوط المتواصلة".