أسباس في لحظة استثنائية.. مواقف انتصرت فيها الروح الرياضية

04 يناير 2026   |  آخر تحديث: 09:15 (توقيت القدس)
صنع ياغو أسباس الحدث بلفتة رياضية مميزة (العربي الجديد/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تجسد الروح الرياضية في مواقف إنسانية مثل تصرف ياغو أسباس الذي طلب من زملائه عدم الهجوم بعد إصابة حارس فالنسيا، وتصرف ديفيد بيرلي في سباق فورمولا 1 لإنقاذ زميله، مما يعكس احترام المنافس والشجاعة.
- في كرة القدم، أوقف باولو دي كانيو اللعب بعد إصابة حارس إيفرتون، وفي الرغبي، ساعد تانا أوماغا لاعباً فاقد الوعي، مما أكسبهما جوائز تقديرية.
- في الأولمبياد، تعاونت العدّاءتان هامبلين وداغوستينو بعد سقوطهما، وشارك برشم ميداليته الذهبية مع تامبيري، مما يعكس التعاون والاحترام.

تُؤكد بعض اللحظات في العالم أنّ الروح الرياضية تبقى القيمة الأسمى في المنافسة. فبعيداً عن الانتصارات والألقاب، خلّد التاريخ مشاهد انتصر فيها الجانب الإنساني على حساب الفوز، وقدّم فيها الرياضيون دروساً، بقيت خالدة داخل مختلف الملاعب والحلبات والمضامير.

وأخيراً، صنع نجم نادي سيلتا فيغو الإسباني، ياغو أسباس (38 عاماً)، الحدث بلفتة رياضية مميزة، عقب الهدف الرابع الذي سجله زميله هوغو ألفاريز، والذي منح فريقه التقدم (4-1) على حساب فالنسيا، يوم السبت، في الجولة الـ18 من "الليغا". وبحسب تقرير صحيفة ماركا الإسبانية، أمس السبت، فبعدما تبيّن أن حارس فالنسيا، أغير يسابالا، غير قادر على مواصلة اللعب، اضطر لاعب الوسط بيبيليو إلى شغل مركز حراسة المرمى، وبصفته قائد الفريق، توجّه أسباس أولاً إلى الحكم الرابع، قبل أن يطلب من زملائه عدم مواصلة الهجوم على مرمى فالنسيا، احتراماً لظروف المنافس، في لقطة نالت إشادة واسعة، بوصفها مثالاً واضحاً على الروح الرياضية.

ومن جانبه، أوضح مدرب سيلتا فيغو، كلاوديو خيرالديز، تفاصيل الواقعة خلال المؤتمر الصحافي بعد المباراة، قائلاً: "عندما أصبحت النتيجة (4-1) وبقيت ثلاث دقائق على النهاية، تحدّثنا مع الحكم الرابع والحكم المساعد لمحاولة إيقاف المباراة. لكن من الناحية القانونية، كان علينا انتظار نهاية الوقت الرسمي"، وأضاف: "طريقة وصول التعليمات إلى اللاعبين داخل الملعب ليست دائماً مثالية. حاولوا الهجوم في لقطة واحدة، وبعد ذلك تصرّفوا بالشكل العادل والرياضي. هذا هو التصرف الصحيح، وهذا ما كان يجب فعله". وقبل حادثة أسباس، لاعب سيلتا فيغو، تصدر المشهد عدد من اللقطات التي انتصرت فيها الروح الرياضية على النتيجة والإنجاز.

ديفيد بيرلي وروجر ويليامسون

شهد سباق جائزة هولندا الكبرى لـ"فورمولا 1" عام 1973، واحداً من أكثر المواقف الإنسانية والرياضية تأثيراً في تاريخ اللعبة، حين تخلى السائق البريطاني، ديفيد بيرلي، عن السباق، بعدما شاهد زميله روجر ويليامسون، الذي كان يخوض ثاني سباق له فقط في "فورمولا 1"، يتعرض لحادث مروّع. وبحسب تقرير هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فبينما وقف المراقبون عاجزين لضعف تجهيزهم، حاول بيرلي بكلّ ما أوتي من قوة إعادة سيارة ويليامسون المشتعلة إلى وضعها الطبيعي، قبل أن يلتقط مطفأة حريق، في محاولة يائسة لإخماد النيران. كذلك سعى بيرلي لإيقاف السائقين الآخرين طلباً للمساعدة، إلا أنّ محاولاته لم تُكلل بالنجاح، ليفارق ويليامسون الحياة اختناقاً داخل سيارته، وبعدها، كُرم بيرلي بـ"وسام جورج" تقديراً لبسالته، قبل أن يلقى حتفه هو الآخر بعد سنوات، في حادث تحطم طائرة، عن عمر ناهز أربعين عاماً.

لقطة دي كانيو

نال المهاجم الإيطالي السابق لنادي ويستهام، باولو دي كانيو، جائزة اللعب النظيف من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، عقب لفتته الرياضية الشهيرة، خلال مباراة فريقه أمام إيفرتون، في الدوري الإنكليزي الممتاز عام 2001. وشهدت المباراة لحظة استثنائية، عندما اندفع حارس مرمى إيفرتون، بول جيرارد، خارج منطقة الجزاء، لمحاولة إيقاف إحدى الهجمات، قبل أن يسقط أرضاً مصاباً، تاركاً مرماه خالياً تماماً. وفي أثناء وصول كرة عرضية داخل منطقة الجزاء، فضّل دي كانيو التقاط الكرة بيديه لإيقاف اللعب، بدلاً من تسديدها نحو المرمى المفتوح، في تصرّف جسّد أسمى معاني الروح الرياضية، وقوبلت هذه اللقطة بتصفيق حار من جماهير ملعب غوديسون بارك، التي وقفت لتحية اللاعب، رغم أنه كان ينافس فريقها.

تانا أوماغا وكولين تشارفيس

شهدت مباراة ودية في الرغبي، جمعت بين نيوزيلندا وويلز عام 2003، بمدينة هاميلتون (كندا) موقفاً إنسانياً لافتاً، بعدما تعرّض لاعب ويلز كولين تشارفيس، لفقدان الوعي إثر تدخل قوي من جيري كولينز، نظيره في صفوف منتخب نيوزيلندا. وبينما كانت الكرة تتجه سريعاً نحو نصف ملعب المنتخب الويلزي، ترك تانا أوماغا، قائد منتخب "القبعات السوداء"، موقعه في الملعب وتوجه على الفور لمساعدة تشارفيس، حيث أزال واقي الفم الخاص به ووضعه في وضعية الإفاقة، في تصرّف جسّد أعلى معاني الروح الرياضية والإنسانية. وعقب هذا الموقف، مُنح أوماغا ميدالية بيير دي كوبرتان، ليصبح أول لاعب نيوزيلندي يحصل على هذا التكريم المخصص لأبرز نماذج اللعب النظيف في الرياضة العالمية. كذلك حظي بتكريم خاص من الاتحاد الويلزي للرغبي، تقديراً لموقفه النبيل.

هامبلين وداغوستينو

شهد سباق تصفيات خمسة آلاف متر للسيدات، في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، واحدة من أروع لقطات الروح الرياضية في تاريخ الألعاب الأولمبية، بطلتها النيوزيلندية نيكي هامبلين والأميركية آبي داغوستينو. وقبل ألفي متر من نهاية السباق، تصاطدمت العدّاءتان، ما أدى إلى سقوطهما أرضاً، ورغم الألم نهضت داغوستينو وحاولت مساعدة هامبلين في الوقوف، قبل أن تسقط مجدداً، بعدما تبيّن أنها تعرّضت لإصابة في ساقها.

ولم تتردد هامبلين بدورها في مساعدة العدّاءة الأميركية في النهوض، لتواصل الاثنتان السباق معاً لمسافة طويلة، في مشهد إنساني مؤثر، قبل أن تتعانقا عند خط النهاية، وسط تصفيق الجماهير. وبعد مراجعة السباق، قرر المنظمون إعادة العدّاءتين إلى النهائي، غير أن داغوستينو لم تتمكن من المشاركة بسبب تمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة. أما هامبلين، فأنهت النهائي في المركز السابع عشر، وتقديراً لموقفهما، منحت اللجنة المنظمة العدّاءتين جائزة اللعب النظيف الأولمبية، تكريماً لروحهما الرياضية.

معتز برشم وتامبيري.. قمة الروح الرياضية

خطف نجم الوثب العالي القطري، معتز برشم (34 عاماً)، الأضواء في أولمبياد طوكيو 2020، ليس بتألقه وحصده الميدالية الذهبية فقط، بل بلقطة الروح الرياضية، التي أصبحت حديث العالم بأسره، حتى الآن، حينما أصرّ على تقاسم ميداليته الذهبية، مع صديقه الإيطالي، جيانماركو تامبيري، ما جعل بطل "الأدعم" ينال احترام الجميع ويأسر قلوبهم. وكان كلا الرياضيين، وكذلك البيلاروسي ماكسيم نيداسيكاو، قد تجاوزوا 2.37 متر في وقت سابق، ولكن مع رفع العارضة لاحقاً إلى الرقم القياسي الأولمبي البالغ 2.39 متر، لم يتمكن أي من الرياضيين الثلاثة من إكمال قفزة ناجحة. وبدلاً من الانتقال إلى "قفزة" مقترحة، سأل برشم أحد المسؤولين: "هل يمكننا الحصول على ذهبيتين؟". وافق المسؤول، ليعانق تامبيري برشم بفرح كبير، خصوصاً أن صديقه المقرب فاز أيضاً بميدالية (فاز نيداسيكاو بالميدالية البرونزية متخلّفاً بفارق المحاولات).