استمع إلى الملخص
- تجربة وناس مع نادي السيلية القطري انتهت بفسخ العقد، وهو نمط متكرر منذ انتقاله من بوردو إلى نابولي، حيث لم ينجح في فرض نفسه بسبب الإصابات وعدم الالتزام.
- ارتبط اسم وناس بنادي مولودية الجزائر، لكن الراتب المرتفع حال دون إتمام الصفقة، ومع تراجع أسهمه، قد تتغير المعطيات إذا تمكن من التركيز والانضباط.
لم يكن خبر فسخ عقد الجناح الجزائري، آدم وناس (29 عاماً)، مع نادي السيلية القطري مفاجئاً للمتابعين لمسيرته خلال السنوات الأخيرة، بقدر ما كان امتداداً لمسار طغى عليه عدم الاستقرار وكثرة التوقفات، رغم الموهبة الكبيرة التي أبان عنها منذ ظهوره الأول في الدوري الفرنسي لكرة القدم. فمسيرة اللاعب الذي سُوّق يوماً كخليفة محتمل لرياض محرز، باتت تُختزل اليوم في سلسلة من الفرص الضائعة، ما يفتح باب التساؤلات مجدداً حول الأسباب التي حالت دون تحوله إلى نجم ثابت في أعلى المستويات.
وأعلن نادي السيلية القطري، أمس الاثنين، فسخ عقده مع اللاعب الجزائري عبر بيان نشره على منصة "أكس"، جاء فيه: "تقدم نادي السيلية الرياضي بجزيل الشكر والتقدير للاعب آدم وناس على الفترة التي قضاها مع الفريق، والتي كان خلالها نجماً متألقاً ومثالاً للاحترافية داخل وخارج الملعب، نتمنى له دوام التوفيق والنجاح في مسيرته المقبلة، وسيبقى محل تقدير واحترام". بيان وداعي يؤكد نهاية تجربة قصيرة أخرى، تضاف إلى قائمة محطات لم تكتمل في مسيرة اللاعب.
وعاش وناس في الأسابيع الماضية وضعاً معقداً، لم يقتصر على قرار السيلية التخلي عن خدماته، بل امتد إلى ظهوره المخيب مع المنتخب الجزائري الرديف في كأس العرب 2025 في قطر. ففي تلك البطولة، عُلّقت عليه آمال كبيرة لقيادة "الخُضر" نحو الحفاظ على اللقب، سواء من المدرب مجيد بوقرة أو الجماهير، بالنظر إلى مهاراته الفنية العالية وقدرته على صناعة الفارق. إلا أن مشاركته انتهت مبكراً، بعد طرده بالبطاقة الحمراء في المباراة الافتتاحية أمام السودان، ما فتح عليه باب انتقادات واسعة، وكرّس صورة لاعب موهوب يفتقد للتركيز والانضباط في اللحظات الحاسمة.
وتكرّس هذا المشهد مع مرور السنوات، إذ طغى عدم الاستقرار على مسيرته الاحترافية، في وقت كان يُنتظر فيه أن يكون أحد أبرز نجوم جيله، فمع كل انتقال جديد، كانت تتجدد الآمال بأن تكون المحطة المناسبة لتفجير إمكانياته، قبل أن تتبدد سريعاً، ومنذ مغادرته نادي بوردو الفرنسي نحو نابولي الإيطالي عام 2017، بدأت الأسئلة تُطرح حول مدى جديته، خاصة مع تداول صور ومقاطع تُظهر انشغاله بألعاب إلكترونية وسهرات ليلية، إلى جانب إهماله للجانب البدني ونظامه الغذائي، وهي تفاصيل لا تُغتفر في كرة القدم الحديثة.
وشكلت تجربة نابولي منعطفاً سلبياً في مسيرته، رغم الرهان الكبير الذي وضعه عليه رئيس النادي أوريليو دي لورينتيس، باعتباره موهبة قادمة من الدوري الفرنسي وقابلة للتسويق أوروبياً، غير أن الواقع جاء مغايراً، إذ لم ينجح في فرض نفسه داخل التشكيلة، ليبدأ بعدها مسلسل الإعارات المتتالية إلى أندية نيس الفرنسي وكروتوني وكالياري الإيطاليين بين عامي 2019 و2022. ورغم بعض اللمحات الفنية والأهداف الجميلة، بقي تأثيره متقطعاً، بسبب الإصابات المتكررة ونقص الجهوزية، قبل أن يقرر نابولي بيعه نهائياً صيف 2023 إلى نادي ليل الفرنسي.
ولم تحمل تجربة ليل أي جديد، إذ انتهت بدورها بفسخ العقد في إبريل/نيسان 2024، قبل نهاية الموسم، لأسباب تكررت نفسها مجدداً: إصابات عضلية، غياب الاستمرارية، وعدم الالتزام الكامل بمتطلبات الاحتراف، محطة أكدت أن المشكلة لم تكن ظرفية أو مرتبطة بنادٍ بعينه، بل بمسار لم يُدر بالشكل الصحيح. وجاء انتقال وناس إلى قطر على أمل إنعاش المسيرة، إذ اعتُبر انضمامه إلى السد في نوفمبر/تشرين الثاني 2024 فرصة لاستعادة الثقة والعودة مجدداً إلى حسابات منتخب الجزائر. غير أن التجربة انتهت بسرعة، ليجد نفسه بعدها في السيلية، حيث تكرر السيناريو ذاته، لتنتهي المغامرة من دون بصمة حقيقية، ويصبح اللاعب حراً مرة أخرى في سنّ مفصلية من مسيرته.
وفي ظل غياب وجهة واضحة في الوقت الحالي، عاد اسم وناس ليُربط مجدداً بنادي مولودية الجزائر، والذي لا يُخفي اللاعب انتماءه العاطفي له، وكان "العربي الجديد" نشر في وقت سابق معلومات عن اتصالات غير مباشرة بين مسؤولي النادي واللاعب خلال الميركاتو الصيفي الماضي، إلا أن الراتب المرتفع حال دون إتمام الصفقة. اليوم، ومع تراجع أسهمه وفشله في آخر محطاته، قد تتغير المعطيات، خاصة أن اللاعب الذي كان مطلوباً من أندية أوروبية كبيرة قبل سنوات، بات مطالباً بإعادة بناء مسيرته من نقطة الصفر.
ويبقى المؤسف في قصة آدم وناس، أن الحديث لا يدور حول نقص الموهبة، بل حول غياب الاستقرار والانضباط، فالجناح الذي ساهم بتتويج منتخب الجزائر في كأس أمم أفريقيا 2019، وسجل ثلاثة أهداف رغم دوره الاحتياطي، يملك من الإمكانيات ما كان كفيلاً بجعله اسماً ثابتاً في أعلى المستويات. غير أن كرة القدم، كما تُظهر هذه التجربة، لا تكافئ الموهبة وحدها، بل تُنصف من يحسن إدارتها ويغذيها بالعمل والاستمرارية.
يتقدم نادي السيلية الرياضي بجزيل الشكر والتقدير للاعب آدم أوناس على الفترة التي قضاها مع الفريق، والتي كان خلالها نجمًا متألقًا ومثالًا للاحترافية داخل وخارج الملعب.
— Al-Sailiya club نادي السيلية الرياضي (@AlSailiyaclub) January 5, 2026
نتمنى له دوام التوفيق والنجاح في مسيرته المقبلة، وسيبقى محل تقدير واحترام✔️💙 pic.twitter.com/W45uXDEVWe