"غرب آسيا" أكبر من مجرد لقب

"غرب آسيا" أكبر من مجرد لقب

17 أكتوبر 2021
منتخب الرديف فاز بلقب غرب آسيا (فيسبوك/ الاتحاد الأردني لكرة القدم)
+ الخط -

الإنجاز الذي حققه المنتخب الأردني الرديف لكرة القدم، المتمثل بالفوز بلقب بطولة غرب آسيا التي اختتمت أخيراً في السعودية، يستحق من القائمين على الكرة الأردنية أن يتوقفوا عنده كثيراً، ليس فقط لأنه اللقب الأول لمنتخب النشامى في هذه البطولة، بل لحجم العبر والدروس المستفادة، والتي يجب أن يبنى عليها في المرحلة المقبلة، بعد سلسلة من الإخفاقات التي عاشتها الكرة الأردنية في السنوات الأخيرة، نتيجة سوء التخطيط وغياب الاستراتيجيات الواضحة.

ما صنعه المنتخب الأردني الرديف في غرب آسيا، ليس مجرد لقب فقط،  بل هو حالة كروية أردنية جاءت بسواعد محلية، وبرواتب شهرية لا تذكر، إذا ما قورنت بالمبالغ المالية الخيالية التي كانت تصرف لـ "خواجات" أشباه مدربين، جاءوا للكرة الأردنية وعاثوا فيها الفساد، في سنوات عجاف خلت من الإنجازات، ما خلق حالة من الجفاء بين الشارع الرياضي الأردني ومنتخباته الوطنية، قبل أن يأتي إنجاز الرديف في غرب آسيا، ويعيد الثقة تدريجياً ويحيي آمال الأردنيين في مستقبل كروي أفضل.

إنجاز الرديف جاء بإشراف جهاز فني محلي خالص، بقيادة أحمد هايل النجم السابق ومساعديه بشار بني ياسين ولؤي العمايرة، وجميعهم نجوم أردنيون في كرة القدم، حصلوا على شهادة تدريب متقدمة، وأثبتوا أحقيتهم بتدريب المنتخبات الوطنية، ليأتي هذا الإنجاز كرسالة واضحة لاتحاد كرة القدم، بضرورة مد جسور الثقة بينه وبين المدرب الوطني الذي يستطيع العمل والإنجاز في جميع الظروف وبأقل التكاليف.

في السنوات الماضية، كان المدرب الأجنبي هو الخيار المثالي للاتحاد الأردني، من دون الاستناد لمبررات فنية مقنعه في هذه التعيينات، ما كان سبباً في الكثير من الانتكاسات الكروية.

ربما يقول البعض إن المدرب الأجنبي هو خيار مثالي لتطوير الكرة في العالم العربي، وهنا أقول إن الاتحاد القادر على توفير مبالغ مالية طائلة لجذب مدرب عالمي معروف صاحب إنجازات، عليه المضي في ذلك، فنحن في الأردن سنكون سعداء إذا ما نجح اتحادنا باستقطاب مدربين معروفين تشهد إنجازاتهم بذلك، وتشفع لهم سيرتهم في نيل رضى الشارع، ولكن الاعتراض يكمن في استقطاب مدرب أجنبي "أي كلام" انطلاقاً من المثل القائل "كل فرنجي برنجي"، وهذا ما نخشاه وهذا ما وقعنا فيه، وتجارب المنتخب الأردني الأخيرة شاهدة على ذلك.

موقف
التحديثات الحية

بطولة غرب آسيا الأخيرة تحمل في طياتها رسالة أخرى، تؤكد أن الكرة الأردنية زاخرة بالمواهب، وكل ما علينا فعله رصد هذه الأسماء والمواهب ومتابعتها، والعمل على تطبيق سياسة الإحلال والتبديل مع المنتخب الأول ضمن أسس تدريبية علمية مدروسة. 

في سنوات خلت، تغنينا بإنجازات لمنتخبات شباب وأولمبية حققت نتائج جيدة في مشاركات خارجية، وخرج اتحاد الكرة بعدها علينا  بتصريحات "انفعالية"، تؤكد جدارة هؤلاء الشباب باهتمام الاتحاد، لكن سرعان ما يثبت لاحقاً أن هذه التصريحات فقط جاءت وليدة اللحظة، وهو ما أثبته الاتحاد الذي عاد لاستراتيجية الاهتمام بالمنتخب الأول دون أي اهتمام بالمنتخبات الأدنى، وهو خطأ تسبب في تراجع الكرة الأردنية.

مكتسبات ودروس بطولة غرب آسيا كثيرة بالنسبة للكرة الأردنية، وعلى اتحاد الكرة الوقوف عندها كثيراً، إذا ما أراد إعادة المنتخبات الوطنية إلى واجهة المنافسات. 

المساهمون