900 مليون شخص عايشوا حرّاً قياسياً في يوليو 2026

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 19:21 (توقيت القدس)
تحذير "الحرّ قاتل" في كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأميركية، 2 أغسطس 2026 (الأناضول)
+ الخط -
اظهر الملخص
- شهد يوليو 2026 درجات حرارة قياسية عالميًا، حيث سجلت 33 دولة أرقامًا غير مسبوقة، مما أثر على 900 مليون شخص وفقًا لبيانات "كوبرنيكوس".
- في أفريقيا وأميركا اللاتينية، زادت درجات الحرارة القياسية من احتمالية موجات الحر والمجاعة، خاصة في "الممر الجاف" بأميركا الوسطى، حيث يتوقع تأثر 16 مليون شخص إضافي بانعدام الأمن الغذائي.
- في أوروبا، تجاوزت درجات الحرارة المعدلات الطبيعية، مما أدى إلى حرائق مدمرة في فرنسا وإسبانيا وإجلاء مئات الآلاف، مما يعكس التأثير الواسع لتغير المناخ.

ما بين الساحل الأفريقي وأميركا اللاتينية وفرنسا وإسبانيا في أوروبا، شهدت مناطق عدّة يقطنها نحو 900 مليون شخص شهر يوليو/ تموز الأكثر حرّاً على الإطلاق في عام 2026، وفقاً لحسابات أجرتها وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات خدمة "كوبرنيكوس" لتغيّر المناخ التابعة للاتحاد الأوروبي.

وكشف التحليل المفصّل، الذي ارتكز على مليارات نقاط البيانات المستمدّة من نموذج "كوبرنيكوس إي-آر-إيه-5" المناخي، أنّ 33 دولة شهدت درجات حرارة قياسية في يوليو 2026. وفي عدد من الدول، أعلنت هيئات الأرصاد الجوية الوطنية من قبيل "ميتيو-فرانس" و"أييميت" في إسبانيا أنّ الحرارة تجاوزت عتبات غير مسبوقة منذ بدء عمليات القياس، علماً أنّ دولاً عدّة تملك إمكانيات أقلّ لا تنشر بيانات مناخية مفصّلة.

وتكمّل وكالة فرانس برس الصورة المناخية العالمية من خلال تحليل البيانات التي توفّرها خدمة "كوبرنيكوس" بصورة مستقلة. وتشمل البيانات التي حللتها قياسات من الأقمار الصناعية ومحطات الأرصاد الجوية الأرضية والبحرية والجوية والنماذج المناخية، وهي تغطّي الكرة الأرضية بأكملها على أساس ساعة بساعة، وتعود في تاريخها إلى عام 1970.

في الساحل الصحراوي

ومن بين الأشخاص المشار إليهم والبالغ عددهم 900 مليون، يعيش نحو 400 مليون في أفريقيا، تحديداً في دول الساحل الصحراوي. وقد سجّلت عشر دول في هذه المنطقة درجات حرارة قياسية لشهر يوليو 2026؛ من موريتانيا والنيجر وبوركينا فاسو في الغرب إلى السودان وكينيا وإثيوبيا في الشرق.

في هذه المناطق الأقرب إلى خطّ الاستواء، تكون التقلّبات في درجات الحرارة والانحرافات عن المعدّلات المعتادة عموماً أقل من تلك التي تشهدها المناطق المعتدلة. وعلى الرغم من ذلك، تجاوزت درجات الحرارة في عدد من الدول، من قبيل تشاد والسودان، المعدّلات الطبيعية لشهر يوليو بأكثر من درجتَين مئويّتَين، مع اعتماد الأعوام ما بين 1981 و2010 مدّة مرجعية.

وحذّر علماء المناخ في مبادرة "وورلد ويذر أتريبيوشن" الذين يقيّمون دور تغيّر المناخ في الظواهر الجوية المتطرّفة، في يناير/ كانون الثاني الماضي، من أنّ احتمال أن تشهد منطقة الساحل موجات حرّ شديد "زادت بنحو عشرة أضعاف" منذ عام 2015. وتُعَدّ دول الساحل من بين الأكثر عرضة لتداعيات ارتفاع درجات الحرارة في العالم، في وقت يواجه فيه عدد كبير منها بالفعل صراعات مسلحة وانعدام الأمن الغذائي ومستويات مرتفعة من الفقر.

"إل نينيو" والمجاعة

في أميركا الوسطى وشمال أميركا الجنوبية، ساهمت ظاهرة "إل نينيو" المناخية التي بدأت في يونيو/ حزيران الماضي، والتي سوف تبلغ ذروتها في نهاية هذا العام بحسب المتوقّع، في تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة.

ومن المكسيك إلى شمالي البرازيل، وصولاً إلى سواحل المحيط الهادئ وهضبة غويانا، شهد نحو 110 ملايين شخص شهر يوليو الأكثر حراً منذ بدء تسجيل البيانات. من جهتها، سجّلت إل سلفادور ونيكاراغوا وهندوراس، الواقعة كلها في المنطقة المعروفة باسم "الممرّ الجاف"، أرقاماً قياسية لدرجات الحرارة الشهرية في يونيو الماضي ثمّ يوليو الذي تلاه، الأمر الذي يفاقم خطر وقوع مجاعة.

وقدّر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، أن تكون أميركا الوسطى "المنطقة الأكثر تضرّراً لجهة الزيادة النسبية في انعدام الأمن الغذائي بحسب المتوقّع"، مشيراً إلى أنّ 16 مليون شخص إضافي سوف يتأثّرون بذلك بحلول نهاية عام 2027 مع احتساب منطقة الكاريبي، وفقاً للتوقّعات.

أوروبا "تشتعل"

وفي أوروبا، يعيش نحو 120 مليون شخص في مناطق شهدت في عام 2026 أكثر شهور يوليو حرّاً على الإطلاق، ولا سيّما في المملكة المتحدة وفرنسا وإسبانيا. ففي فرنسا، تجاوز الرقم القياسي المعدّلات الطبيعية بـ3,8 درجات مئوية، وهي معدّلات محسوبة مع أخذ الفترة الممتدّة من عام 1991 حتى 2020 مرجعاً للمقارنة، علماً أنّ تلك الفترة كانت بدورها أشدّ سخونة من السنوات التي سبقت الثورة الصناعية (1850-1900).

وإلى جانب الحرارة، سجّلت فرنسا وإسبانيا مستويات قياسية من الجفاف ساهمت في اندلاع حرائق مدمّرة أخيراً. على سبيل المثال، أتى حريق هائل في نهاية يوليو الماضي على نحو 42 ألف هكتار في فرنسا، ودفع إلى إجلاء أكثر من 220 ألف شخص في منطقة جيروند جنوب غربي البلاد. بالتوازي، امتدّ أكبر حريق شهدته إسبانيا في تاريخها الحديث على نحو 44 ألف هكتار في مقاطعة آبيلا القريبة من العاصمة مدريد.

إلى جانب ذلك، شهدت مناطق أخرى من العالم، أصغر مساحة وأكثر تفرّقاً إنّما تضمّ مجتمعة أكثر من 250 مليون نسمة، درجات حرارة غير مسبوقة لشهر يوليو بدورها، من بينها مقاطعة سيتشوان الصينية وولايتَي وايومنغ وكولورادو في الولايات المتحدة الأميركية وجزيرتَي سومطرة وبورنيو في إندونيسيا.

(فرانس برس، العربي الجديد)