في اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية: 49 أسيرة يتعرضن لجرائم منظمة في سجون الاحتلال
استمع إلى الملخص
- منذ أكتوبر 2023، وثقت المؤسسات الحقوقية أكثر من 595 حالة اعتقال لنساء فلسطينيات، حيث يعانين من ظروف احتجاز صعبة، مثل الزنازين غير الصالحة للعيش والحرمان من الاحتياجات الأساسية.
- سياسة اعتقال النساء كرهائن تصاعدت، حيث يستخدم الاحتلال هذا الأسلوب للضغط على عائلاتهن، مع دعوات لمحاسبة قادة الاحتلال وفرض عقوبات دولية.
أكد نادي الأسير الفلسطيني، اليوم الأحد، أنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اعتقال 49 امرأة فلسطينية، بينهنّ طفلتان وأسيرة من غزة، يواجهن جرائم منظّمة وممنهجة داخل سجون الاحتلال ومراكز التحقيق. وأوضح النادي، في بيان له بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، أنّ "وتيرة هذه الجرائم تصاعدت بصورة غير مسبوقة منذ اندلاع حرب الإبادة التي شكّلت المرحلة الأكثر دموية في تاريخ الشعب الفلسطيني، ولا تزال آثارها تترك بصمتها القاسية على واقع النساء الأسيرات".
وأكد نادي الأسير، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية الذي يصادف السادس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام، أنّ المرحلة التي أعقبت حرب الإبادة فرضت تحوّلات جذرية على ظروف اعتقال الأسيرات، ورافقتها سلسلة من الجرائم التي ترتكبها منظومة القمع الإسرائيلية، من أبرزها التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي المتعمّد، والاعتداءات الجنسية، وأهمها التفتيش العاري، والتحرش الذي وثّقت المؤسسة وقوعه في عدد من الحالات على يد السجّانات، إلى جانب الإرهاب النفسي، كالتهديد بالاغتصاب، وعمليات القمع الممنهجة، والاقتحامات المتكررة التي تتخللها اعتداءات بالضرب والإذلال، وإجبار الأسيرات على الركوع وهنّ مقيّدات، مع توجيه شتائم حاطة بالكرامة الإنسانية. وتشمل هذه الانتهاكات أيضاً أساليب التعذيب النفسي الممارسة منذ اللحظات الأولى للاعتقال، وفقاً لإفادات الأسيرات.
وأشار نادي الأسير إلى أنّ ما يجري بحق النساء الفلسطينيات يشكّل أحد أوجه حرب الإبادة المتواصلة، فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وحتى اليوم، وثّقت المؤسسات الحقوقية أكثر من 595 حالة اعتقال في صفوف النساء في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وفي الأراضي المحتلة عام 1948، في حين لا تتوفر إحصاءات دقيقة لعدد النساء اللواتي اعتُقلن من غزة، باستثناء من تأكد احتجازهن في سجن الدامون، ويقدَّر عددهن بالعشرات.
ويبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال حتى إعداد هذا التقرير 49 أسيرة، من بينهن الأسيرة تسنيم الهمص من غزة، وطفلتان هما سالي صدقة وهناء حماد، إضافة إلى 12 أسيرة معتقلات إدارياً، من بينهن الطفلة هناء حماد. وأعلى عدد للأسيرات من محافظة الخليل، ويبلغ عددهن 14، ومن بين الأسيرات ست أسيرات سبق أن اعتُقلن، وتعاني الأسيرة فداء عساف من مرض السرطان. يُشار إلى أنّ أقدم أسيرتين هما شاتيلا أبو عيادة وآية الخطيب المعتقلتان قبل حرب الإبادة، وهما من الأراضي المحتلة عام 1948.
وأكد نادي الأسير أنّ سياسة اعتقال النساء رهائنَ شهدت تصاعداً خطيراً خلال الحرب، إذ استخدم الاحتلال هذا الأسلوب للضغط على أفراد من عائلات الأسيرات لتسليم أنفسهم. وشملت هذه السياسة زوجات أسرى وشهداء وأمهات مسنّات تجاوزن السبعين عاماً، وترافقت مع عمليات تنكيل وتخريب للمنازل، ومصادرة للممتلكات، وترويع للأطفال، إلى جانب تهديد الأسيرات بقتل أزواجهن أو أبنائهن المحتجزين، موضحاً أنّ سجن هشارون شكّل محطة بارزة في مسار التعذيب وسوء المعاملة. فبحسب شهادات الأسيرات، جرى احتجازهن في زنازين قذرة تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، وتعرضن للتفتيش العاري والضرب عند رفضه، وتقديم طعام فاسد، وفرشات بالية لا تصلح للاستخدام. أما في سجن الدامون، فقد حوّلت إدارة السجون أبسط احتياجات الأسيرات إلى أداة للعقاب الجماعي، بما في ذلك الفوط الصحية والملابس، كما يُحرمن من أدوات التهوية في الصيف ومن وسائل التدفئة في الشتاء، إلى جانب منع الزيارات العائلية والمحامين، والعزل الجماعي المتواصل.
وأكد نادي الأسير أنّ الأسيرات يتعرضن أيضاً لقمع واقتحامات متكررة، تصاعدت بشكل واضح منذ سبتمر/أيلول 2024، تشمل التفتيش العاري والتقييد والاعتداء بالضرب، والإخراج المهين إلى ساحات السجن، والإجبار على وضعيات إذلالية. وتُعدّ الاعتداءات الجنسية من أخطر الجرائم التي وثّقت بحق الأسيرات، وتشمل التحرش، والتفتيش العاري، والتهديد بالاغتصاب، كما روت أسيرات محررات وأخريات داخل السجون في شهادات موثقة. أما من حيث خلفيات الاعتقال، فأغلبها تحدث على خلفية حرية الرأي والتعبير أو ما يدّعي الاحتلال أنه "تحريض" على وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تُعتقل أخريات إدارياً بذريعة "الملف السري"، حيث تُحتجز اليوم غالبية الأسيرات على خلفية "التحريض"، و12 منهن رهن الاعتقال الإداري.
وأكّد نادي الأسير أنّ الانتهاكات التي تتعرض لها الأسيرات بعد حرب الإبادة غير مسبوقة من حيث القسوة والمستوى، إذ يخضعن لبنية قمعية متوحشة قائمة على التعذيب والتنكيل الممنهج. وجدّد نادي الأسير مطالبته المنظومةَ الحقوقيةَ الدوليةَ باتخاذ خطوات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب المرتكبة ضد الشعب الفلسطيني، وفرض عقوبات دولية من شأنها إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها دولة الاحتلال، واستعادة الدور الحقيقي للمنظومة الحقوقية الدولية في حماية الشعوب ومناهضة الإبادة الجماعية.