2025 من الأعوام الثلاثة الأكثر حراً على الإطلاق وسط تغيّر المناخ

06 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 07 نوفمبر 2025 - 10:22 (توقيت القدس)
من درجات الحرارة القياسية المسجّلة في أوروبا هذا العام، 12 أغسطس 2025 (آلان بيتون/ Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهد عام 2025 استمرار درجات الحرارة الاستثنائية، مما يجعله من بين الأعوام الأكثر حرارة، مع تأكيد أن الأعوام من 2015 إلى 2025 كانت الأشد حرارة في تاريخ الرصد.
- ارتفع متوسط درجة حرارة سطح الأرض في 2025 بمقدار 1.42 درجة مئوية عن مستويات ما قبل العصر الصناعي، وزادت الانبعاثات بنسبة 2.3% مقارنة بعام 2024، مما يستدعي تدابير عاجلة للحد من الاحترار العالمي.
- تضاعف عدد البلدان التي تطبق أنظمة الإنذار المبكر، لكن 40% منها تفتقر لهذه الخدمات، مع قلق بشأن ارتفاع مستوى سطح البحار وذوبان الجليد.

أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الخميس، أنّ "سلسلة مقلقة من درجات الحرارة الاستثنائية استمرّت في عام 2025"، مشيرةً إلى أنّه ما زال "من الممكن" تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ (2015)، في وقت يجتمع رؤساء دول في البرازيل قبل بدء الأعمال الرسمية لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيّر المناخ (كوب 30) الذي يُعقَد في بيليم ابتداءً من العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

وبيّنت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، في آخر تحديث لحالة المناخ العالمي للعام الجاري، أنّ "تراكم درجات الحرارة المرتفعة قد يجعل 2025 العام الثاني أو الثالث الأكثر حراً على الإطلاق". وشرحت أنّ الأعوام الأحد عشر الماضية (2015 - 2025) هي "الأشدّ حراً على الإطلاق في خلال 176 عاماً من عمليات الرصد"، مؤكدةً أنّ الأعوام الثلاثة الأخيرة هي "الأكثر حراً على الإطلاق".

يُذكر أنّ المنظمة كانت قد أفادت، في مارس/ آذار الماضي، بأنّ آثار تغيّر المناخ زادت بسرعة في الفترة ما بين 2015 و2024، موضحة أنّه في هذه الفترة رُصدت "السنوات العشر الأكثر سخونة" على الإطلاق. وشرحت، في تقرير نشرته حينذاك حول تغيّر المناخ وآثاره على كوكب الأرض، أنّ درجات الحرارة العالمية في عام 2024 ارتفعت أكثر من 1.5 درجة مئوية للمرّة الأولى مقارنة بفترة ما قبل فترة الصناعة (1850-1900).

وفي تقريرها الأخير الصادر اليوم، أشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أنّ متوسط درجة حرارة سطح الأرض بين يناير/ كانون الثاني 2025 وأغسطس/ آب منه كان أعلى بمقدار 1.42 درجة مئوية (زائد أو ناقص 0.12 درجة مئوية) من متوسّط ما قبل العصر الصناعي، مقارنة بنحو 1.55 درجة مئوية (زائد أو ناقص 0.13 درجة مئوية) لعام 2024.

وبينما كشفت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أنّ ظروفاً أكثر اعتدالاً حلّت في عام 2025 محلّ ظروف ظاهرة إل نينيو التي فاقمت الاحترار العالمي في عامَي 2023 و2024، أفادت بأنّ "تركيز غازات الدفيئة واحترار المحيطات، اللذَين بلغا مستويات قياسية في عام 2024، استمرّا في الارتفاع في 2025".

وكان برنامج الأمم المتحدة للبيئة قد أكد هذه الملاحظة، أوّل من أمس الثلاثاء، إذ أشار في تقريره السنوي إلى أنّ الانبعاثات في عام 2025 زادت بنسبة 2.3% مقارنة بعام 2024، مدفوعةً بارتفاع حاد في الهند والصين وروسيا وإندونيسيا. ولفت البرنامج إلى أنّ هذه الانبعاثات في الغلاف الجوي التي بلغت 57.7 مليار طنّ من مكافئ ثاني أكسيد الكربون في العام الماضي، لا بدّ من أن تنخفض بصورة كبيرة للامتثال لاتفاقية باريس للمناخ.

ومن المفترض على رؤساء الدول والحكومات الذين يجتمعون، برعاية الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، اليوم الخميس وغداً الجمعة، قبل انعقاد مؤتمر "كوب 30"، أن ينظروا في التدابير العاجلة اللازمة لتحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ الموقّعة قبل عشرة أعوام. فهي تهدف إلى الحدّ من الاحترار العالمي إلى أقلّ بكثير من درجتَين مئويّتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، والحفاظ على الاحترار عند عتبة 1.5 درجة مئوية.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية سيليست ساولو، في بيان أخير، إنّ هذه التطوّرات مجتمعة "توضح أنّه سوف يكون من شبه المستحيل الحدّ من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية في الأعوام القليلة المقبلة، من دون تجاوز هذا الهدف مؤقتاً". أضافت: "لكنّ البيانات العلمية واضحة كذلك؛ ما يزال من الممكن ومن الضروري تخفيض الاحترار إلى 1.5 درجة مئوية بحلول نهاية القرن".

من جهتها، قالت نائبة الأمينة العامة للمنظمة كو باريت، في مؤتمر صحافي عُقد في جنيف: "لا بدّ من أن يكون المسار المستقبلي موجّهاً بالعلم، ومدعوماً بالتعاون، ومُقاساً بالأفعال التي نقوم بها". في الإطار نفسه، قال رئيس خدمات المناخ لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية كريس هويت: "ما زلنا لا نعرف متى وإلى متى سوف يظلّ الاحترار العالمي فوق 1.5 درجة مئوية". أضاف أنّ "هذا يعتمد بصورة كبيرة على القرارات المتّخذة راهناً"، مبيّناً أنّ "هذا أحد التحديات الرئيسية لمؤتمر المناخ (كوب 30)".

إلى جانب الملاحظة المقلقة، رحّبت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تقريرها الأخير، بالتقدّم المُحرَز في مجال أنظمة الإنذار المبكر بالمخاطر المُتعددة، إذ تضاعف عدد البلدان التي تُطبّقها، علماً أنّ عدد هذه الأنظمة ارتفع من 56 إلى 119 في عام 2024. ولفتت المنظمة إلى أنّ الهيئات الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا تؤدّي دوراً متزايداً في الخطط المناخية، لكنّ 40% من البلدان ما زالت مع ذلك تفتقر إلى هذه الخدمات. وشدّدت المنظمة بالتالي على ضرورة اتّخاذ "تدابير عاجلة" لسدّ الفجوات.

في سياق متصل، يُسجَّل قلق واضح إزاء ارتفاع مستوى سطح البحار، نتيجة التأثير المشترك للاحترار والتوسع الحراري للمحيطات، بالإضافة إلى ذوبان الأنهر الجليدية والغطاء الجليدي. وأشارت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في التقرير الأخير، إلى أنّ "الاتجاه طويل الأمد لارتفاع منسوب مياه البحر استمرّ على الرغم من التقلبات الطفيفة المؤقتة الناجمة عن عوامل طبيعية". وأوضحت المنظمة أنّ مساحة الغطاء الجليدي البحري في القطب الشمالي بعد موسم التجمّد الشتوي عام 2025 كانت الدنيا على الإطلاق، فيما ظلّت مساحة الغطاء الجليدي البحري في أنتاركتيكا أقلّ بكثير من المتوسط على مدار العام.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون