15 يوماً على خطف طفل في اللاذقية ولا معلومات حول مصيره

23 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 18:09 (توقيت القدس)
إحدى الوقفات التي أُقيمت بعد خطف الطفل محمد قيس حيدر في اللاذقية، 11 أكتوبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خُطف الطفل محمد قيس حيدر في اللاذقية من أمام مدرسته بواسطة أربعة مسلحين ملثمين، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً بسبب غياب التقدم في التحقيقات.
- أثرت الحادثة على المجتمع المحلي، حيث نُظمت وقفات احتجاجية للمطالبة بالكشف عن مصير الطفل، وامتنع بعض الأهالي عن إرسال أبنائهم للمدارس خوفاً من تكرار الجريمة.
- لم تُعلن السلطات عن أي تطورات في القضية، مما أثار تساؤلات حول فعالية الإجراءات الأمنية، واستمرت المطالبات الشعبية بضرورة إعلان نتائج التحقيقات.

خمسة عشر يوماً مرت منذ خُطف الطفل محمد قيس حيدر من أمام مدرسته في مدينة اللاذقية غربي سورية، وما زال الغموض التام يلفّ مصيره حتى الساعة، في حين يتزايد الاحتقان الشعبي وسط غياب أيّ إعلان رسمي عن تقدّم في التحقيقات أو تحديد الجناة. يُذكر أنّ حدوث عملية الخطف في وضح النهار وبوجود شهود عيان يُعَدّان أمرَين يزيدان من حدّة الغضب، ولا سيّما أنّ ذلك لم يردع الخاطفين عن ارتكاب فعلتهم، ما قد يشجّع على مزيد من جرائم الخطف وغيرها.

وكان أربعة مسلّحين ملثّمين، يستقلّون سيارة "هيونداي" من طراز "سانتا فيه" فضيّة اللون، قد أقدموا على خطف الطفل البالغ من العمر نحو 13 عاماً وهو في طريقه إلى مدرسة جمال داوود الواقعة في حيّ المشروع العاشر بمدينة اللاذقية صباح الثامن من أكتوبر/ تشرين الجاري، وذلك أمام أعين المارة والتلاميذ، قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة مجهولة مهدّدين بإطلاق النار على من يحاول اللحاق بهم.

وعقب عملية الخطف التي سبّبت صدمة وغضباً بين أهالي مدينة اللاذقية حيث كانت الواقعة، نُظّمت وقفات احتجاجية في الحيّ وفي عدد من المدارس القريبة طالب فيها الأهالي بالكشف سريعاً عن مصير الطفل محمد ومحاسبة مرتكبي جريمة خطفه. وقد وصف أهالي اللاذقية عملية الخطف هذه بأنّها "الأخطر منذ سنوات"، كونها جرت نهاراً وفي العلن.

نورا ياسين من سكّان الحيّ العاشر في مدينة اللاذقية حيث وقعت عملية خطف الطفل محمد، وتتذكّر اللحظات الأخيرة التي شاهدته فيها في أثناء خطفه، إذ إنها كانت تصطحب ابنها إلى مدرسة جمال داوود. وتخبر ياسين لـ"العربي الجديد" أنّ وسط الازدحام المعتاد الذي يُسجَّل في مثل ذلك التوقيت الذي يتوافد التلاميذ حينها إلى المدرسة، شاهدت "سيارة سنتا فيه زرقاء اللون ترجّل منها أشخاص ملثّمون وسحبوا الطفل بسرعة كبيرة إلى داخل المركبة أمام أعين المارة".

تضيف ياسين أنّ "المشهد كان مرعباً، وقد حدث ذلك في ثوانٍ معدودة، ولم نتمكّن من القيام بأيّ شيء للطفل". وتؤكد ياسين أنّ "هذا المشهد لم يفارقني طوال الأسبوعَين الماضيَين، وأشعر بالأسى إزاء الطفل وما حلّ به"، ومشيرةً إلى أنّ "أحياناً أشعر بالذنب لأنّني لم أتمكّن من القيام بأيّ شيء". وتطالب ياسين "القوى الأمنية بتكثيف جهودها لإلقاء القبض على الجناة وإطلاق سراح الطفل المخطوف"، مشدّدةً على أنّ "القضية إنسانية ولا يجوز استخدامها في الخلافات السياسية".

بدوره، يقول وائل حيدان الذي يتابع قضيّة خطف الطفل محمد، وهو كذلك من سكّان حيّ المشروع العاشر في مدينة اللذقية، إنّه "منذ عملية الخطف لم يُعلَن عن أيّ تطوّر، على الرغم من كلّ الضغوط ومن التفاعل الشعبي الواسع مع القضية". يضيف حيدان لـ"العربي الجديد" أنّ "مواصفات السيارة معروفة والحادثة جرت في وضح النهار، لذا تُطرَح تساؤلات كثيرة، من بينها: أين اختفت السيارة على الرغم من الحواجز الأمنية المنتشرة في اللاذقية؟ ولماذا لم يعد الطفل بعد إلى عائلته بعد كلّ هذا الوقت؟".

في الإطار، تقول المدرّسة ميس الإمام في اللاذقية لـ"العربي الجديد" إنّ "الجريمة ألقت بظلالها على قطاع التعليم بالكامل، لأنّها وقعت أمام مدرسة وبحقّ تلميذ وأمام أنظار الناس". تضيف أنّ "كثيرين هم الأهالي الذين امتنعوا، على مدى أيام بعد هذه الجريمة، عن إرسال أولادهم إلى المدرسة، حتى الكادر التعليمي شعر بالخوف والمسؤولية". وترى الإمام "ضرورة تكثيف الدوريات الأمنية بالقرب من المدارس ووضع عناصر حراسة".

حاول "العربي الجديد" الحصول على تصريح من قوى الأمن الداخلي في اللاذقية بخصوص مستجدّات عملية خطف الطفل محمد قيس حيدر، لكنّ الأسئلة بقيت بلا إجابات. وكانت وزارة الداخلية السورية قد أعلنت، عبر صفحاتها الرسمية في وقت سابق، أنّها تتابع القضية بصورة مباشرة، وأكد محافظ اللاذقية محمد عثمان من جهته أنّ الجهات المختصة تتابع القضية إلى حين تحرير الطفل المخطوف.

وتأتي جريمة الخطف هذه في ظلّ تزايد المخاوف من تفشّي عمليات الخطف والابتزاز. يُذكر أنّ مدينة اللاذقية شهدت، أوّل من أمس الثلاثاء، محاولة خطف صائغ ذهب، وقد أعلنت القوى الأمنية في المحافظة إلقاء القبض على أربعة مشتبه بهم في الحادثة. من جهتها، ما زالت عائلة محمد قيس حيدر، كذلك أهالي اللاذقية، في انتظار أيّ بصيص أمل لمعرفة مصيره، فيما تتواصل المطالبات الشعبية والإعلامية بضرورة إعلان نتائج التحقيقات ووضع حدّ للخطف والانفلات الأمني في المحافظة.