13 عائلة مقدسية بلا مأوى بعدما هدم الاحتلال بناية سكنية في سلوان

22 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:00 (توقيت القدس)
الاحتلال الإسرائيلي يهدم عمارة سكنية في حي سلوان، القدس المحتلة، 22 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قامت قوات الاحتلال الإسرائيلي بهدم بناية سكنية في حي رأس العامود ببلدة سلوان، مما أدى إلى تشريد 13 عائلة، في خطوة تعكس سياسة ممنهجة لتشريد المقدسيين وتغيير الطابع الديمغرافي للقدس.

- رغم الجهود القانونية ودفع أكثر من مليون شيكل، لم يتمكن أصحاب البناية من وقف قرار الهدم، الذي يأتي ضمن مخطط أوسع يستهدف فرض وقائع استيطانية جديدة.

- يستخدم الاحتلال ذريعة عدم الترخيص لهدم المنازل الفلسطينية، بينما تُقام مستوطنات جديدة، مع خطط لإنشاء أكثر من 480 وحدة استيطانية في سلوان.

شرعت آليات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، بهدم بناية سكنية كبيرة في منطقة واد قدوم بحي رأس العامود في بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، في القدس المحتلة، وسط استنفار عسكري واسع وانتشار مكثف لقوات الاحتلال. وفي مشهدٍ قاسٍ ومهين، لم تمنح قوات الاحتلال سكّان "عمارة الوعد" السكنية أي فرصة لارتداء ملابسهم أو إخراج مقتنياتهم، ما دفع عدداً من سكّان العمارة إلى الخروج منها مباشرة، قبل أن تشرع الجرافات بعملية الهدم، لتصبح 13 عائلة مشردة بلا مأوى.

وبحسب مصادر محلية، فإنّ قوات الاحتلال اقتحمت بلدة سلوان وحاصرت البناية السكنية في حي واد قدوم، وشرعت بتنفيذ عملية الهدم، ما تسبب بتشريد 13 عائلة. وقال رئيس لجنة الدفاع عن بلدة سلوان فخري أبو دياب، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنّ "العمارة المستهدفة قائمة منذ أكثر من ثلاثين عاماً، ومقامة على أرضٍ خاصة، ويقطنها نحو مئة شخص، معظمهم وُلدوا ونشأوا فيها"، مؤكداً أن قرار الهدم جاء بتوجيه مباشر من وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تشريد المقدسيين.

وأوضح أبو دياب أن قوات الاحتلال حاصرت البناية السكنية عند الساعات الفجر الأولى من اليوم بالتوقيت المحلي، وقطعت الطرق والشوارع الرئيسية المؤدية من سلوان إلى القدس وجبل المكبر، قبل أن تُغلق المنطقة بالكامل، وتبدأ بإخراج السكان بالقوة، والاعتداء عليهم، فضلاً عن الاعتداء على سكان المنازل المجاورة، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال منعت السكان من أخذ أي من مقتنياتهم أو الاستعداد للإخلاء، في انتهاك صارخ لحقوقهم الإنسانية، قبل أن تبدأ الجرافات بعملية الهدم، لافتاً إلى أن اثنين من سكان البناية اعتقلا بعد الاعتداء عليهما بالضرب، إلى جانب اعتداءات طاولت سكاناً آخرين، ما أدى إلى وقوع إصابات بينهم.

الاحتلال يهدم بناية ويشرد 13 عائلة في سلوان جنوبي القدس

وبيّن أبو دياب أن أصحاب البناية خاضوا معركة قانونية طويلة في المحاكم الإسرائيلية، ودفعوا أكثر من مليون شيكل، أي أكثر من 303 آلاف دولار، في محاولة لوقف قرار الهدم، إلا أن جميع هذه الجهود باءت بالفشل، ما يعكس، بحسب قوله، انعدام أي فرصة حقيقية للإنصاف عبر القضاء الإسرائيلي. ولفت أبو دياب إلى أنّ الاحتلال، "بعدما أمِن العقوبة من المجتمع الدولي وتجاهل القوانين الدولية، بات يسرّع وتيرة هدم المنازل وتشريد السكان، في محاولة لتغيير الطابع الحضاري والديمغرافي لمدينة القدس، وفرض وقائع استيطانية جديدة على الأرض"، موضحا أن هدم هذه العمارة لا يُعد حالة منفردة، بل يأتي ضمن مخطط أوسع يستهدف عشرات المباني والعمارات في محيط البلدة القديمة والمسجد الأقصى، في إطار سياسة تهدف إلى تصفية الوجود الفلسطيني في هذه المناطق الحساسة.

وأشار أبو دياب إلى أن الاحتلال يواصل التذرع بعدم الترخيص لهدم المنازل الفلسطينية، كما جرى مع عمارة الوعد في منطقة واد قدوم، في الوقت الذي يمتنع فيه بشكل ممنهج عن منح الفلسطينيين أي تراخيص للبناء، بينما تُقام، وعلى بُعد 300 متر فقط من العمارة المهدومة، مستوطنة جديدة على أراضٍ فلسطينية جرى الاستيلاء عليها بذريعة "أملاك الغائبين وأملاك الدولة"، ما يعني أن الاحتلال انتقل إلى مرحلة حسم ملف القدس عبر الهدم والطرد والاستيلاء على الممتلكات، موضحاً أنّ المخطط الاستيطاني يشمل إنشاء أكثر من 480 وحدة استيطانية في أراض تابعة لبلدة سلوان، في منطقة تقع داخل جدار الفصل العنصري، ومحاذية لبلدة أبو ديس، جنوب شرقي القدس المحتلة.