يونيسف: 130 ألف طفل يعيشون أوضاعاً بائسة في الفاشر غربي السودان
استمع إلى الملخص
- أكدت اليونيسف أن الحصار يمنع وصول خدمات التغذية والصحة، مما يؤثر على علاج 6 آلاف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، مع وفاة 63 شخصاً في أسبوع واحد.
- يتزامن الحصار مع تفشي الكوليرا في السودان، حيث سجلت دارفور 5 آلاف إصابة و98 وفاة، وتتهم السلطات قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن الهجمات.
وسط الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان على خلفية الحرب المتواصلة منذ أكثر من عامَين، أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، اليوم الأربعاء، بأنّ 130 ألف طفل عالقون في أوضاع بائسة بمدينة الفاشر في ولاية شمال دارفور غربي البلاد. وأضافت أنّ الفاشر التي تخضع للحصار منذ 500 يوم "صارت بؤرة لمعاناة الأطفال الذين يشكون من سوء التغذية والأمراض والعنف، ما يزهق أرواحاً غضّة يومياً".
Children in Al Fasher, Sudan, are starving and UNICEF’s life-saving nutrition services are being blocked.
— UNICEF (@UNICEF) August 27, 2025
“Children must be protected at all times, and they must have access to life-saving aid.” - @unicefchief
Learn more at https://t.co/RUREQsjjsP pic.twitter.com/z5SlsDnrNy
وأوضحت منظمة يونيسف، في بيان أصدرته اليوم الأربعاء، أنّ "ما لا يقلّ عن 600 ألف شخص، نصفهم أطفال من الفاشر والمخيمات المحيطة بها، نزحوا في الأشهر الأخيرة". وأضافت: "أمّا في داخل مدينة الفاشر، فيظل ما يُقدَّر بـ260 ألف مدني، بمن فيهم 130 ألف طفل، عالقين في أوضاع بائسة ومقطوعين من المساعدات منذ أكثر من 16 شهراً".
وتزداد الأزمة الإنسانية غير المسبوقة سوءاً في السودان وسط القتال المتواصل، منذ منتصف إبريل/ نيسان 2023، بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). ويدفع الأطفال في هذا النزاع، كما هي الحال في كلّ النزاعات، ثمناً باهظاً على أكثر من مستوى. وقد أسفرت الحرب عن مقتل أكثر من 20 ألف شخص ونزوح ولجوء نحو 15 مليوناً، بحسب بيانات الأمم المتحدة والسلطات المحلية، فيما قدّرت دراسة أعدّتها جامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألفاً.
ونقلت منظمة يونيسف، في بيانها، عن مديرتها التنفيذية كاثرين راسل قولها: "نشهد مأساة مدمّرة، فالأطفال في الفاشر يتضوّرون جوعاً في وقت تُمنَع خدمات التغذية المنقذة للأرواح التي تقدّمها يونيسف". ورأت راسل أنّ "منع إمكانية الوصول الإنساني هو انتهاك جسيم لحقوق الطفل، وقد باتت أرواح الأطفال على المحكّ".
It’s been 500 days of siege for children in Al Fasher, Darfur.
— Catherine Russell (@unicefchief) August 27, 2025
We are witnessing a devastating tragedy-children starving while UNICEF’s lifesaving nutrition services are blocked.
We’re calling for immediate and full access to children in need.👇 https://t.co/xczs8EA849
يُذكر أنّ اللجان الشعبية والسلطات المحلية في الفاشر دأبت على اتّهام قوات الدعم السريع بالمسؤولية عن القصف المدفعي والهجمات المتكرّرة على المدينة، التي تفرض عليها حصاراً منذ 10 مايو/ أيار 2024، على الرغم من التحذيرات الدولية من خطورة المعارك فيها، إذ إنّها مركز العمليات الإنسانية لولايات إقليم دارفور الخمس.
وأكدت منظمة يونيسف، في بيانها الصادر اليوم، أنّ "الخسائر التي يتكبّدها الأطفال فادحة"، وقد "جرى التحقّق من أكثر من ألف و100 انتهاك جسيم في الفاشر وحدها" منذ إبريل 2024، بما في ذلك "قتل وجرح أكثر من ألف طفل، وقد أصيب كثيرون منهم فيما هم في منازلهم أو في مخيمات النازحين أو في الأسواق".
وأضافت المنظمة أنّ "23 طفلاً وطفلة على الأقلّ وقعوا ضحية الاغتصاب، أو الاغتصاب الجماعي، أو إساءات جنسية، فيما اختُطف آخرون، أو جُنّدوا في جماعات مسلحة أو استخدموا من جانبها". ولفتت إلى أنّه نظراً إلى "محدودية الوصول وصعوبة التحقّق من الوقائع (في الفاشر)، فلا شكّ في أنّ عدد الأطفال المتأثّرين (بالنزاع) أكبر بكثير". وتابعت أنّه "خلال هذا الأسبوع، وردت تقارير حول هجمات تسبّبت في خسائر كبيرة، إذ تفيد الأنباء عن مقتل سبعة أطفال إثر هجوم على مخيّم أبو شوك للنازحين الذي يقع عند أطراف مدينة الفاشر".
وبيّنت منظمة يونيسف أنّ "الحصار الذي تفرضه قوات الدعم السريع على الفاشر أدّى إلى قطع خطوط الإمداد قطعاً تاماً"، بالتالي "اضطرّت المرافق الصحية وفرق التغذية المتنقّلة إلى تعليق خدماتها، إذ نفدت الإمدادات ولم يُتَح إدخال إمدادات جديدة، الأمر الذي أوقف العلاج لما يُقدَّر بستة آلاف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم".
وحذّرت المنظمة، في بيانها نفسه، من "استمرار الانتشار السريع لسوء التغذية الحاد"، شارحةً أنّ "أكثر من 10 آلاف طفل عولجوا في الفاشر من سوء التغذية الحاد الوخيم منذ يناير/ كانون الثاني الماضي". وأكملت: "إلا أنّ نفاد الإمدادات أجبر خدمات عديدة على تعليق عملها حالياً،" فيما "تشير تقارير صدرت أخيراً إلى أنّ 63 شخصاً على الأقلّ، معظمهم نساء وأطفال، توفّوا من جرّاء سوء التغذية خلال أسبوع واحد".
في سياق متصل، بيّنت منظمة يونيسف أنّ "الحصار على الفاشر يتزامن مع أسوأ تفشّ لمرض الكوليرا في السودان منذ عقود"، وأفادت بأنّ "عدد الإصابات في دارفور لوحدها بلغ نحو خمسة آلاف إصابة إلى جانب 98 وفاة".
(الأناضول، العربي الجديد)