- يستعرض التقرير العوامل المؤثرة في أداء التعليم عبر دراسات حالات تمثيلية، مشددًا على أهمية التناغم بين السياسات الوطنية والقدرة على الاستجابة للظروف الخارجية لتحقيق الإنصاف.
- يبرز التقرير التعليم كهدف رابع من أهداف التنمية المستدامة، مشيرًا إلى دوره في تعزيز المهارات التكنولوجية وتحقيق التنمية المستدامة، مع تساؤلات حول تطبيق الأهداف في العالم العربي.
تتابع تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) رصد الأوضاع التعليمية في العالم، على ضوء ما سبق أن أقرّته الأمم المتحدة في خطة التنمية المستدامة
2015 - 2030، والتي تتجاوز التعليم إلى مسائل الجوع والصحة والمساواة والمياه النظيفة والعمل وغيرها. وفي التقرير الذي وضعته "يونسكو" في العام الجاري تحت عنوان "التقرير العالمي لرصد التعليم 2026 الإتاحة والمساواة، العدّ التنازلي نحو العام 2030"، تنطلق من اعتباره بمثابة العدّ التنازلي نحو الموعد النهائي لجدول أعمال 2030، وخلاله، دعت إلى تسخير البيانات والسرديات من أجل فهم المسارات المتنوّعة التي تسلكها البلدان بغية تحقيق الهدف الرابع، التعليم، من أهداف التنمية المستدامة.ويُعدّ هذا التقرير الأول ضمن سلسلة من ثلاثة تقارير، رامية إلى الوقوف على التقدّم المُحرز في مجال التعليم من خلال ثلاثة مؤشرات، هي: إتاحة الالتحاق بالتعليم والمساواة (2026)، الجودة والتعلّم (2027)، الملاءمة (2028- 2029). ويرصد التقرير العالمي هذا، أداء البلدان خلال الأعوام الـ25 الماضية، إذ يحلّل البلدان التي حقّقت تحسناً أسرع من نظرائها، وكذلك البلدان التي لم تحقق تحسناً مماثلاً، وذلك على صعيد إتاحة الالتحاق بالتعليم قبل الابتدائي والابتدائي - الأساسي - والثانوي وبعد الثانوي، ويستند في ذلك إلى مجموعة من العوامل، هي أوجه التفاوت بين الجنسين، والموقع الجغرافي، والثروة، والإعاقة.
ويستعرض التقرير العوامل التعليمية وغير التعليمية المرتبطة بهذا الأداء من خلال عيّنة تمثيلية من دراسات حالات لبلدان تغطّي سياقات جغرافية ومستويات دخل مختلفة. ويربط التقرير أخيراً نتائج دراسات الحالات مع رؤى بحثية أوسع نطاقاً. وهو لا يسعى إلى تحديد "أفضل الممارسات" التي قد تكون معزولة ومرتبطة بسياقات محدّدة، بل يدعو عوضاً عن ذلك إلى فهم العوامل التي تضمن استدامة التغيير على نطاقٍ واسع، وعلى مدى فتراتٍ زمنية طويلة. وينبثق هذا التقدّم من التناغم بين السياسات الوطنية، والقدرة على الاستجابة للظروف الخارجية، والالتزام الطويل الأمد بتحقيق الإنصاف.
وتستعرض تحاليل إضافية كيفية تطوّر التشريعات والسياسات خلال الأعوام الـ25 الماضية، وكيف قامت البلدان بتخصيص موارد للتعليم والحماية الاجتماعية، والمدارس، والطلبة وأسرهم، من أجل تعزيز نتائج أكثر إنصافاً.
وبالعودة إلى أهداف التنمية المستدامة، يتبيّن أن الهدف الأول منها هو القضاء على الفقر، والهدف الثاني هو القضاء التامّ على الجوع، والهدف الثالث هو تأمين الصحة الجيّدة والرفاه، والهدف الرابع هو التعليم الجيّد... والهدف السادس هو المياه النظيفة والنظافة الصحية... والهدف الثامن هو العمل اللائق والنمو الاقتصادي... والهدف الحادي عشر هو مدن ومجتمعات محلية مستدامة... ويتناول الهدف الـ16 السلام والعدالة والمؤسسات القوية وبعض الأبعاد الأساسية للحقوق المدنية والسياسية، بما في ذلك الأمن الشخصي والوصول إلى العدالة والحريات الأساسية. في حين أنّ الهدف الـ17 يتناول القضايا المتعلقة بالحق في التنمية ووسائل التنفيذ. وهذه جميعاً تتلاءم مع المحتوى الأساسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للإنسان.
ومن المعروف أنّه في مطلع الألفية الثالثة ركّزت الحملات التوعوية على أهمية محو الأمية وضرورة التعليم، وأسفر ذلك بحلول العام 2015، عن انخفاض أعداد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس بمقدار النصف تقريباً حول العالم. ووضع هدف التعليم الجيّد من أهداف التنمية المستدامة الكثير من الطموحات حول تعزيز مهارات الأطفال والشباب التكنولوجية وتهيئتهم، بحيث يصبحون أكثر كفاءة. وهذا يؤكّد أنّ التعليم أقوى سلاح في سبيل تحقيق التنمية المستدامة على المستوى العالمي كسبيل للارتقاء بالبشر.
ولكن هل هذا يصحّ على عالمنا العربي؟
(باحث وأكاديمي)