يوميات قرية ترمسعيا الفلسطينية المحاطة بسبع بؤر استيطانية
استمع إلى الملخص
- اعتداءات عنيفة: شهدت المنطقة اعتداءات عنيفة، حيث أصيبت سيدة ومتضامن أجنبي بجروح، وتم حرق أربع مركبات، مما أجبر المزارعين على ترك محاصيلهم.
- استراتيجية العزل: يسعى المستوطنون لعزل القرى الفلسطينية عن أراضيها الزراعية، بهدف ربط المستوطنات ببعضها البعض، مما يهدد بفقدان السيطرة على الأراضي الحيوية.
أكثر من 40% من أراضي ترمسعي،ا شمال شرق رام الله، وسط الضفة الغربية، أصبحت محاصرة وممنوعة عن أصحابها، رغم عدم وجود أوامر مصادرة عسكرية إسرائيلية بحقها، لكنها أصبحت كذلك بحكم الأمر الواقع، وهجمات المستوطنين الذين يحاصرون البلدة بشكل خاص من الجهتين الشرقية والشمالية. وكان لحادثة الهجوم على مزارع، أول من أمس السبت، خلال قطفه الزيتون، وتحطيم زجاج مركبته، وإلقاء مادة مشتعلة داخلها في محاولة لإحراقها، المحفز لإطلاق نشطاء البلدة محاولة للوصول إلى الأراضي بشكل جماعي علهم يكسرون الحاجز الذي أراد المستوطنون صنعه أمامهم.
وبدأ المزارعون، صباح أمس الأحد، بالتوافد إلى المنطقة الشرقية لترمسعيا، ومع وصول عدد من الأهالي إلى أرضهم، بدأ المستوطنون بالتجمع. يقول أحد المزارعين لـ"العربي الجديد"، وكان يغطي وجهه بقطعة قماش، إنه كان من أوائل من وصل مع خمسة آخرين إلى الأراضي، وبدأ فورا المستوطنون بالتجمع من البؤر الاستيطانية المحيطة، موضحا أن المستوطنين تكاثروا عليهم ليقدر عددهم بين 20 و30 مستوطنا، بدؤوا الهجوم والاعتداء، ولم يستطع المزارعون صدهم، بسبب العدد غير المتكافئ في النقطة التي هاجمها المستوطنون، ما اضطرهم للهروب، لكنهم فوجئوا بمجموعة أخرى من المستوطنين في الجهة المقابلة.
مستوطنون يسرقون حصاد الزيتون في ترمسعيا
ولم يدم وجود المزارع الذي تحدث لـ"العربي الجديد" في أرضه أكثر من 30 دقيقة، واستطاع مع أقاربه قطف كيس زيتون واحد قبل الهجوم. وللعام الثاني على التوالي، لم يتمكن المزارع من قطف ثمار الزيتون من أرضه لقربها من البؤر الاستيطانية التي باتت أكثر عنفا بعد شن الاحتلال حرب الإبادة على غزة، لتحرم هذه العائلة من قرابة 11 دونما من أرضها.
وأسفر الهجوم، أمس الأحد، عن إصابة سيدة من قرية المغير المجاورة لترمسعيا نتيجة ضربها بشكل مباشر على رأسها من قبل المستوطنين، نقلت للعلاج في مركبة أحد المزارعين، ووثق أحد النشطاء الأجانب لحظة الاعتداء بتسجيل مصور، إذ استفرد أحد المستوطنين بالسيدة أم صلاح أبو عليا وضربها بعصا.
ويؤكد نائب رئيس مجلس قروي المغير مرزوق أبو نعيم، لـ"العربي الجديد"، أن أم صلاح لا تزال ترقد في المستشفى الاستشاري في رام الله، حيث أخبر الأطباء العائلة أن نقطة دم على الدماغ تتطلب مزيدا من الرعاية الطبية. ويعمل جزء من مزارعي المغير في أراضي ترمسعيا وخصوصا التي يمتلكها مغتربون في الخارج. كما أصيب متضامن أجنبي في ذلك الهجوم برضوض في يده اليمنى، وسط اعتداء عنيف وحرق لأربع مركبات، إحداها استطاع ركابها الهروب في اللحظات الأخيرة قبل أن يتمكن المستوطنون من الوصول إليهم وضربهم، اضطرت عائلات لترك المحصول الذي قطفوه في مكانه، مع المفارش التي توضع أسفل الأشجار لجمع الثمر، والسلالم التي يتسلق عبرها المزارعون لأعلى الأشجار.
غادرت عائلة سلامة، ومعظمها من النساء، أرضها على عجل مع اقتراب الخطر، تقول أم أحمد سلامة لـ"العربي الجديد": "طردونا، لم يسمحوا لأحد بالبقاء، ضربوا الناس وطردوا الجميع، لم نستطع جلب شيء من الأرض، الزيتون والمفارش وكل شيء بقي في الأرض". بعد انتهاء الموجة الأولى من الهجوم، عادت العائلة وأكملت القطاف مع متضامنين، لكن ذلك لم يدم طويلا، فسرعان ما تجدد الهجوم واضطرت العائلة للمغادرة مرة أخرى، وكأنه كر وفر بين الأهالي المتمسكين بأرضهم، والمستوطنين الذين يحميهم جيش الاحتلال في كل مرة باقتحام المكان والاعتداء عبر إطلاق القنابل الغازية. وسرق المستوطنون المحاصيل عبر قطف الثمر في جزء من الأراضي، وبقي الأهالي الذين يعتقدون أنهم أكثر أمنا من آخرين مستمرين بقطف الثمار.
واستغلت عائلة مخلص لافي وجود المتضامنين لقطف ثمار قطعة أرض صغيرة فيها أشجار زيتون زرعها مخلص قبل خمس سنوات، وكذلك استغلت وجود الأهالي والمتضامنين ليس فقط للقطاف بل لتقليم الأشجار، حيث لم تتمكن سابقا من ذلك. يقول لافي لـ"العربي الجديد": "إنه يملك ثلاث قطع أرض بما مجموعه 35 دونما، لم يستطع قطافها هذا العام، منها أراضٍ استثمر بزراعة الزيتون فيها قبل 10 سنوات، ومنها ما استثمر فيها قبل خمس سنوات، ولا تزال تحتاج إلى عناية مستمرة، كما أقام بيتا زراعيا، لم يعد يستطيع الوصول إليه وكان تعرض للحرق قبل أشهر مع بيت زراعي مجاور".
يقول لافي إن الأرض التي قطفها اليوم بعيدة نسبيا عن المستوطنين، ومع ذلك، عليه الحذر في كل مرة يصل إليها، لأن المستوطنين يصلون فعلا إلى تلك المنطقة، وإن تمكن العام الماضي من قطف ثمار أرضه، فوصوله هذا العام أصبح محدودا، ولم يستطع سوى حراثة الأرض من دون تقليم أشجارها، لكنه مصر على المحاولة للوصول إلى كل أراضيه وقطف ثمار الزيتون منها.
ويتحرك المستوطنون، وفق شهادات الأهالي، على شكل مجموعات منظمة، فكما يقول وديع علقم لـ"العربي الجديد" فوجئ الناس بالمستوطنين على شكل مجموعتين، إحداها قدمت من الجهة الشمالية، والأخرى من الجهة الشرقية، ليبدؤوا بإطلاق النار والترهيب والتخويف، ما اضطر الجميع للفرار. ويملك علقم 50 دونما لا يستطيع الوصول إليها منذ بداية الحرب على قطاع غزة، ويقول إنه وكل أهالي بلدة ترمسعيا يواجهون دولة منظمة وليس مجرد قطعان مستوطنين.
وتحيط بترمسعيا سبع بؤر استيطانية من الجهة الشرقية والجهة الشمالية الشرقية، هي مصدر معظم الهجمات التي تتكرر دائما، فيما يحيط بها من الجهة الشمالية بينها وبين قرى جنوب نابلس ثلاث مستوطنات، ويعمل المستوطنون في ترمسعيا والقرى المجاورة، المغير وأبو فلاح وسنجل، وعدد آخر من البلدات، إلى حصر الفلسطينيين داخل المناطق السكنية فقط، ومنع أي وصول إلى الأراضي الزراعية، لا سيما تلك التي تشكل السيطرة عليها رابطا بين المستوطنات والبؤر الاستيطانية، في محاولة لعزل القرى التي تشرف على الأغوار الفلسطينية شرقي الضفة الغربية التي تستهدفها خطة الضم بشكل أساسي.