استمع إلى الملخص
- يواجهون تحديات يومية في الحصول على المساعدات الأساسية مثل الغذاء والماء ووسائل التدفئة، مع نقص في غاز الطهي وارتفاع أسعار الحطب، مما يؤثر على صحتهم النفسية والجسدية.
- تتجلى معاناتهم في قصص الأفراد الذين يكافحون لتوفير احتياجات أسرهم بطرق مبتكرة، مثل استخدام الطاقة الشمسية والأفران الطينية، مما يعكس صمودهم وإصرارهم.
يخشى مئات آلاف النازحين في خيام غزة أن يطول أمد إعمار بيوتهم المدمّرة ومواصلة العيش داخل مدارس ومراكز وخيام اللجوء المهترئة التي لا تحميهم من برد الشتاء أو حرارة الصيف، وتفتقر إلى أدنى المقومات الآدمية. ورغم أن وقف إطلاق النار أتاح عودتهم إلى بيوتهم ومناطق سكنهم لكنّ عدداً كبيراً منهم لم يغادروا خيامهم ومناطق نزوحهم، فيما نقل آخرون خيامهم إلى جوار ركام منازلهم ومناطقهم السكنية المدمّرة.
ولم يجد أغلب الفلسطينيين بديلاً للخيام والمساكن المؤقتة بعدما دمّر الاحتلال الإسرائيلي منازلهم وحرمهم مختلف التفاصيل والاحتياجات اليومية عبر قطع الكهرباء والماء وتجريف الطرق وشبكات الصرف الصحي والبنى التحتية، ما جعل عودتهم إلى حياتهم الطبيعية أمراً مستحيلاً. وهم يمرون في ظروف عصيبة داخل ما تبقى من مدارس النزوح والخيام الهشة، في ظل نقص شديد في المتطلبات اليومية، ما يجبرهم على خوض معارك يومية لتوفير الماء والطعام والملابس والأغطية التي تحميهم من قساوة الظروف المناخية المتقلبة.
ويواجه النازحون تحديات يومية، في ظل نقص وغياب أشكال المساعدات النقدية والغذائية والمساعدات الخاصة بالتدفئة والتنظيف، ويضطرون إلى الاصطفاف في طوابير طويلة أمام شاحنات تعبئة المياه والمخابز وتكايا الطعام المحدودة، في ظل شح شديد في غاز الطهي وارتفاع أسعار الحطب. وإلى الأزمات المعيشية والاقتصادية والأمنية والنفسية المختلفة التي تواجه النازحين، تزيد الأجواء الماطرة معاناتهم، حيث يعتمدون على نقاط تستخدم الطاقة الشمسية لشحن هواتفهم وبطاريات الإنارة المحمولة، فيما يُفاقم غياب الشمس من معاناتهم ويزيد عتمة لياليهم، ويقطع تواصلهم مع الأقارب والعالم المحيط.
وتغيب كل أشكال الخصوصية داخل الخيام المتلاصقة التي لا يفصل بينها سوى شوادر بلاستيك ومساحة لا تتجاوز مرور شخص واحد أو شخصين، كذلك تنعدم النظافة نتيجة التكدس ومشاركة الناس حمامات بسيطة وسيئة التصريف. وتزيد هذه الأوضاع القاسية انتشار الأوبئة والأمراض الفيروسية المعدية وأمراض الجهاز التنفسي جراء الإشعال المتواصل للنار قرب خيام سيئة التهوية، وإصابة الأطفال بنقص المناعة وسوء التغذية، في ظل انهيار المنظومة الصحية واختفاء الأدوية أو ارتفاع أسعارها. ويجعل تكدس الخيام وتلاصقها الحفاظ على الخصوصية أمراً مستحيلاً، خصوصاً للعائلات التي تضم نساءً ًوفتيات، فيما يواجه الأطفال مخاطر صحية بسبب البيئة غير المناسبة للعيش.
يعيش الثلاثيني أحمد نويجع في قلب معاناة مخيمات اللجوء القسري، ويواجه أزمات عدة في توفير مختلف الضروريات اللازمة لأسرته التي تضم أربعة أفراد، وهو يترقب توافر مياه في خرطوم عام لتعبئة مياه الاستخدام اليومي، كذلك يقطع مسافات طويلة لتعبئة غالون ماء للشرب. ويقول لـ"العربي الجديد": "أحاول أن أجد طريقة يومية لشحن الهاتف، فهو وسيلتي الوحيدة للبقاء على تواصل مع أقاربي وتوفير إضاءة خلال الليل. أذهب إلى دكان قريب يستخدم ألواحاً للطاقة الشمسية، وأدفع له بعض المال لشحن الهواتف".
أما الحلاق إسماعيل حسونة، فيخبر "العربي الجديد" أنه يسعى يومياً لتوفير متطلبات أسرته الأساسية من خبز وطعام، ويضع ماكينات الحلاقة لدى نقطة شحن قريبة لاستخدامها في عمله الذي يعتمد عليه لتوفير قوت أسرته. وهو يجد صعوبة كبيرة في توفير المياه، ويقول: "نقطة توزيع المياه بعيدة، وأحياناً لا تتوافر إلا كل ثلاثة أيام، لذا نحمل غالونات على عربات يدوية أو على أكتافنا لتوفير الماء المخصص للاستخدام اليومي ومياه الشرب".
بدورها تتحدث نعمة عبد العزيز لـ"العربي الجديد" عن أنها تصنع في شكل شبه يومي الخبز بطرق بديلة بسبب عدم توافر غاز الطهي والأفران التقليدية، وذلك بعدما صنع زوجها فرناً طينياً في جوار الخيمة، وتقول: "أعجن الدقيق بالماء والقليل من الملح، ثم أضع العجين بعد تخميره على سطح حديدي فوق الجمر، وهذا عمل مرهق للغاية، وخصوصاً في الشتاء، لكنه أفضل من الانتظار في طوابير طويلة للحصول على خبز جاهز".
وتلفت النازحة هيا الشيخ إلى أنها تجهّز أطباق طعام أسرتها بموارد محدودة في ظل انقطاع غاز الطهي وعدم توافر أسطوانة، وتوضح أن "كل وجبة تشكل تحدياً بسبب نقص الإمكانات. أعتمد على نار الحطب بشكل أساسي في تجهيز الوجبات، فيما يشكل نقص الحطب وغلاء أسعاره أو البلل الذي يصيبه نتيجة المطر تحدياً إضافياً. أشعر بأننا عدنا إلى زمن الأجداد حين كانت النساء يطبخن على الحطب، والفارق الوحيد أننا الآن نفعل ذلك قسراً وليس اختياراً".