ويلات زخات المطر الأول في سيناء

ويلات زخات المطر الأول في سيناء

21 نوفمبر 2021
منطقة غارقة بالمياه (فيسبوك)
+ الخط -

لم يحتج كشف زيف تدابير التنمية المزعومة في شمال سيناء شرقي مصر، إلى أكثر من بعض الغيوم العابرة لسماء المحافظة، والتي أغرقت الشوارع في وحول أمطار لم تحتمل قنوات المياه تصريفها، ما عطّل حياة آلاف المواطنين، وتسببت أيضاً في انقطاع التيار الكهربائي، وسط غياب كامل للمؤسسات الرسمية عن متابعة تطورات وضع الطرقات والمنازل التي تأثرت بأول منخفض جوي زار المحافظة مع حلول فصل الشتاء. وخلق ذلك أجواءً من الغضب لدى أهالي المحافظة الذين باتوا يخشون هطول الأمطار، رغم أنهم ينتظرونها خيرها عادة.

وقد نشر العشرات من النشطاء من العريش، عاصمة محافظة شمال سيناء، صوراً ومقاطع فيديو أظهرت غرق طرق ومنازل وحتى مستشفى العريش العام نتيجة هطول الأمطار طوال ساعات في المحافظة، في أول منخفض جوي تتعرض له مع بدء الشتاء، بينما غابت المؤسسات الحكومية عن متابعة الأوضاع الميدانية، ولم تتدخل لإنهاء أي أزمة ناجمة عن الأمطار، أو لمساعدة المواطنين في تدارك الموقف ومنع حصول كوارث إنسانية.
وعلّق الناشط السياسي حاتم البلك، المنتمي إلى حزب "الكرامة المصرية"، بسخرية على ما يجري في المحافظة بالقول على مواقع التواصل الاجتماعي: "مساء الخير يا سيناء. غرقت العاصمة في شبر ماء، بعدما نال محافظها جائزة التنمية، وكرمه نواب المحافظة على إنجازاته". يضيف: "كرامة الوطن من كرامة المواطن، ومن مظاهر التنمية في شمال سيناء أن لا ماء فيها ولا كهرباء ولا اتصالات وإنترنت، ولا خدمات وتعليم وصحة، وأخيراً وليس آخراً لا بنية تحتية سليمة".

الصورة
أضرار للإنسان والحيوان (فيسبوك)
أضرار للإنسان والحيوان (فيسبوك)

أيضاً، كتب الناشط محمد حجاج: "ما حدث في مدينة العريش مع سقوط أول زخة مطر يشير إلى ذروة الفساد المستشري الذي يجب أن يحاسَب المسؤولون عنه، فالشوارع والميادين التي جرى تعبيدها ورصفها حديثاً بكلفة ملايين الجنيهات عجزت عن مواجهة أول اختبار لها في تصريف مياه الأمطار. ونحن لا ننتقص من الجهود التي بذلها الموظفون والعاملون لمحاولة رفع مستنقعات المياه باستخدام آليات خاصة أو حتى وسائل يدوية بدائية، بل نقدرها بالكامل، لكن ذلك لا يمنعنا من المطالبة بمحاسبة المسؤولين ومساءلتهم عن فاعلية منشآت قنوات تصريف المياه الموجودة في الشوارع والميادين الحديثة. والصور المعيبة التي نقلت من شارع القاهرة بمدينة العريش الذي جرى رصفه حديثاً وتركيب قنوات لتصريف المياه فيه، مجرد مثال لهدر المال العام الذي يجب أن يحاسب المسؤولون عنه".
كذلك، كتب الناشط حسام الطيار على صفحته على موقع "فيسبوك": "ننقل إلى المسؤولين الصورة حية لمشهد يتكرر دائماً خلال هطول الأمطار في العريش، والذي يخاطب فيه المسؤولون المواطنين برسالة مفادها: لتموتوا بسبب تساقط أعمدة الإنارة فنحن لا نفرق بين قيمة روح حيوان أو إنسان. وهنا نسأل هل حقاً لا يوجد حل لمعالجة المسؤولين هذا الأمر، وماذا سيشعرون لو تواجد ابنهم أو شخص عزيز لهم مرمياً على الأرض". وتابع: "ننقل أيضاً صوراً حيّة إلى المسؤولين عن انهيارات الأرض، وخوف الأهالي على أطفالهم وسياراتهم والمباني، في حين تزداد الحفر مع كل هطول للأمطار، وتتوسع إلى 14 و20 متراً".

وأظهرت صور قيام آلية هندسية تابعة لمجلس مدينة العريش بتخريب رصيف جرى تركيبه حديثاً لتصريف المياه على طريق يعبره منها محافظ شمال سيناء للتوجه إلى مبنى المحافظة، وأخرى لدخول المياه إلى عدد من المنازل، ونفوق حيوانات نتيجة مسّ كهربائي، وإغلاق ميادين وطرقات رئيسية غمرتها مياه الأمطار. كما أظهرت لقطات دخول المياه إلى قسم العزل الخاص بجائحة كورونا في مستشفى العريش العام، وإلى بعض المدارس، ما دفع وكيل وزارة التعليم في المحافظة إلى تعليق الدراسة، أمس السبت، بهدف تقييم الوضع والحفاظ على حياة الطلاب في ظل صعوبة التحرك، في ظل هذه الأجواء وغرق الطرقات المؤدية إلى المدارس في غالبية مناطق مدينة العريش. كما انقطع التيار الكهربائي عن مدينة الشيخ زويد طوال ساعات نهار أول من أمس الجمعة، ثم عاد نهاية اليوم بعدما تدخلت شركة الكهرباء.

المساهمون