وكالة هجرة ألمانية... "حزب البديل" يتبنّى أفكار ترامب

14 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 00:42 (توقيت القدس)
معارضون لسياسات ترحيل المهاجرين، كولونيا، أكتوبر 2025 (ينغ تانغ/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يسعى حزب "البديل من أجل ألمانيا" إلى تقليد سياسات ترامب في الهجرة عبر اقتراح تشكيل وحدة خاصة لترحيل اللاجئين ضمن الشرطة الألمانية، مستهدفًا اللاجئين ذوي المهارات الضعيفة.
- يواجه الاقتراح انتقادات من وزارة الداخلية في بافاريا واتحاد الشرطة، حيث يعتبرون أن سلطات الهجرة هي المسؤولة عن الترحيل، وأن تشكيل وحدة خاصة يتعارض مع دور الشرطة الأساسي.
- رغم محاولات الحزب، تشير الأرقام إلى تحسن اندماج اللاجئين في سوق العمل الألماني، مما يثير تساؤلات حول فعالية مقترحات الحزب.

يسعى حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي إلى محاكاة أفكار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخاصة بتوسيع صلاحيات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك التي تنفذ عمليات لطرد المهاجرين، ويُطالب بتطبيق خطط مماثلة من خلال تشكيل وحدة خاصة باسم "وحدة اللجوء واللاجئين والترحيل" تتبع للشرطة.

وأعلن الحزب في مؤتمر عقده أخيراً أنّ أحد أهدافه الأساسية هو إعادة ملايين اللاجئين خلال السنوات العشر المقبلة، وفي مقدمهم ذوو المهارات الضعيفة، واعتبر أنه يمكن مضاعفة عدد الأشخاص الذين يُطلب منهم المغادرة من خلال الاعتراف رسمياً بأنّ بلدانهم تتمتع بالأمان لتنفيذ عمليات ترحيل إليها.
ويأتي ذلك قبيل الانتخابات البرلمانية في بعض الولايات، وأهمها في شرق البلاد، حيث يتمتع الحزب بحضور ونفوذ قويَين. ويعتبر المتحدث باسم "البديل من أجل ألمانيا" في شؤون السياسة الخارجية، ماركوس فروماير، أنه "من المنطقي أن تشكل ألمانيا وحدة ترحيل متخصّصة ضمن قوات الشرطة المحلية والاتحادية"، ويقول لموقع "تي أونلاين": "لا يجب التسامح مع عرقلة أو تعطيل عمليات الترحيل والتجاوب مع نشطاء اليسار".
وفي وقت أيدت الفكرة زعيمة الحزب الشعبوي أليس فايدل، اعتبرت كتلة الحزب في ولاية بافاريا أنه لا يمكن تقليد تصرفات وكالة الهجرة الأميركية التي أسفرت عن مقتل أشخاص، مؤكدة أن "هدف الوحدة المقترحة ضمان زيادة ترحيل اللاجئين عبر تطبيق عمل مركّز وتنفيذ مداهمات، ومنع إساءة استخدام قانون اللجوء، وفرض حظر تجوّل مسائي على طالبي اللجوء لتعزيز الأمن العام في البلاد". 
ونقلت شبكة "بايرشر 24" عن رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب "البديل" في بافاريا، كاترين إبنر ـ شتاينر، أنّ "الوحدة المقترحة ستتولى إجراء عمليات تفتيش منهجية في مناطق يرجح وجود مهاجرين يفترض إعادتهم، ونحن نثق في أنّ الشرطة ستتصرف في شكل مناسب".
ويقول أستاذ القانون العام في جامعة هاله، فاتنبرغ فيندفريد كلوث: "يمكن إنشاء وحدة متخصّصة ضمن شرطة الولاية، لكن هناك اختلافات جوهرية في صلاحيات الشرطة مقارنة بالولايات المتحدة، فالإطار القانوني لدخول المنازل واستخدام السلاح وتنفيذ الاعتقالات أكثر تقييداً وصرامة في ألمانيا، لذا فالمقارنة تختلف تماماً، علماً أنّ إدارة الهجرة الأميركية تنشر صوراً لعمليات الاعتقال والترحيل على حساباتها على وسائل التواصل الاجتماعية بهدف ردع الناس خارج حدود الولايات المتحدة".
من جهتها، تؤكد وزارة الداخلية في بافاريا أن "مطلب حزب البديل من أجل ألمانيا يتعارض مع دور الشرطة. وفي ظل وجود مكتب اللجوء والعودة وسلطات الهجرة المركزية فهي المسؤولة بالدرجة الأولى عن طالبي اللجوء المرفوضين الذين يطالَبون بمغادرة البلاد".

اتهامات متكررة بالعنصرية، دريسدن، نوفمبر 2025 (جينز شلوتر/فرانس برس)
اتهامات متكررة بالعنصرية، دريسدن، نوفمبر 2025 (جينز شلوتر/فرانس برس)

وفي وقت يجادل الحزب بأن ألمانيا تفتقد وجود وحدة متخصّصة تجمع بين التحقيق والبحث والترحيل، يؤكد اتحاد الشرطة في مدينة بافاريا أن سلطات الهجرة هي المسؤولة عن عمليات الإعادة. ويوضح رئيسه فلوريان لايتنر أن "سلطات الهجرة تقدم الدعم في إطار المساعدة الإدارية، وأنه لا أساس قانونياً لتشكيل وحدة خاصة بهذا الأمر في الشرطة الموجودة لحماية الناس وليس للبحث والتفتيش والترحيل"، أما رئيس اتحاد الشرطة في ولاية بافاريا يورغن كوهنلاين فيقول: "لا نحتاج إلى هياكل موازية جديدة". 
وفي شأن الرسالة الضمنية لمطلب الحزب البديل يقول الباحث السياسي هانز شامان لـ"بايريشر 24": "نلاحظ في مجال الهجرة أن أموراً أخرى تطرح وتهدد سيادة القانون والديمقراطية بقوة، وحزب البديل يتماهى مع رؤية ترامب في سياسة الهجرة". يتابع: "تشير مطالبات البديل بالترحيل إلى أن الأمر يُنفذ بسهولة دائماً، لكن هناك أسباباً عدّة لبقاء الناس في البلاد رغم أنه يجب أن يغادروا. وفي الدول الأوروبية الديمقراطية الليبرالية سيظل هناك دائماً من لا يمكن ترحيلهم، ما يعني أن مطالب حزب البديل لا يمكن تلبيتها إلّا باختيار نظام سياسي مختلف".
وفي ظل حال الترقب يتحدث محللون عن أن حزب "البديل لا يُطالب بترحيل المجرمين فحسب، بل يعتبر أن فئات حصلت على جوازات سفر ألمانية بطرق احتيالية". كان من المقرر أن ترحّل ألمانيا 226.500 مهاجر العام الماضي، من بينهم 185 ألفاً يملكون تصاريح إقامة مؤقتة، علماً أن نحو 350 ألف شخص في ألمانيا يتمتعون بما يسمى بـ"حماية فرعية".
وفي شأن محاولة حزب البديل الإفادة مجدداً من أزمة اللاجئين قبل انتخابات الولايات، يرى محلّلون أن "ترامب يعد قدوة للبديل في ترويج سياسته المتعلقة باللجوء والترحيل، حتى أنّ سياسيي الحزب رفعوا نفس شعار ترامب الخاص بإعادة المهاجرين الذي يروج له بطريقة غير مسبوقة، وهذا مصطلح يُستخدم في أوساط اليمين المتطرف ولا يقتصر على ترحيل المهاجرين غير النظاميين فحسب، بل يشمل أيضاً ترحيل مواطنين ألمان ذوي خلفية مهاجرة يعتبرون أنهم غير مندمجين".

ووفقاً لأرقام نشرها معهد أبحاث سوق العمل والتوظيف في نورمبرغ صيف العام الماضي، كانت رحلة اندماج اللاجئين في سوق العمل تدريجية لكن ثابتة. بعد عام واحد من وصول لاجئي عام 2015، حصل 10% فقط على وظائف، وارتفعت نسبتهم إلى 50% بعد ستّ سنوات، ووصلت إلى 64% بعد تسع سنوات، وهو رقم قريب من متوسط التوظيف بين السكان الألمان البالغ 70%. ورأى رئيس المعهد هربرت بروكر أن "هذه النتائج أفضل بكثير مما كان متوقعاً، ونتجت من النمو الاقتصادي القوي حينها، وإتاحة دورات اللغة والاندماج مبكراً، بعكس ما حصل في تسعينيّات القرن العشرين مع لاجئي حروب البلقان". 
وأمام طروحات حزب البديل يبقى من غير المؤكد إذا كان سيستطيع كسب مزيد من أصوات الناخبين الألمان بهذا الشعار، أو تسويقه بنشاط وتنفيذ إجراءات شبيهة بتلك الأميركية في ظل سياسة ترامب الخارجية المتقبلة والمعادية لأوروبا. وقد تنطوي هذه الطروحات على مخاطر؛ لأنه يُحتمل أن تؤدي سياسة الترحيل الأميركية الفوضوية والوحشية إلى عزوف ناخبين ألمان عن تأييده في ظل تبنيه خطط ترامب. وفي الحصيلة يبقى الأمر رهن عامل الوقت وسط خشية لدى أعضاء في حزب "البديل" من أن يضرّ التقارب الشديد في الأفكار مع إدارة ترامب بحزبهم، علماً أنّ استطلاعات رأي أخيرة أظهرت للمرة الأولى منذ فترة طويلة تراجعاً طفيفاً في شعبية الحزب.