استمع إلى الملخص
- تعاني المستشفيات من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، حيث فقدت 44% من الأدوية و66% من المستلزمات، مما يؤثر على المرضى المصابين بأمراض مزمنة ويزيد من تدهور الوضع الصحي.
- تتعرض المستشفيات لضغوط كبيرة بسبب الحرب والحصار، مما يهدد بانهيار الخدمات الصحية ويصعب وصول الفلسطينيين إلى الرعاية الطبية الضرورية.
حذّرت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة من أنّ كميات الوقود المتوفّرة في مستشفيات القطاع لم تعد تكفي إلا لثلاثة أيام فقط، مشيرةً إلى أنّ عرقلة إسرائيل إيصال إمدادات الوقود إلى المنشآت الطبية يهدّد بتوقّف خدماتها. أضافت الوزارة، في بيان أصدرته اليوم الأحد، أنّ الاحتلال الإسرائيلي يمنع المنظمات الدولية والوكالات الأممية من الوصول إلى أماكن تخزين الوقود المخصّص للمستشفيات بحجّة أنّها تقع في "مناطق حمراء". يأتي ذلك بعد أكثر من شهرَين على تشديد حصاره على قطاع غزة ومنعه إدخال كلّ المساعدات والإمدادات الحيوية إليه، الأمر الذي يجعل العمليات الإنسانية في القطاع "على وشك الانهيار التام"، في حين استأنفت قواته حربها على الفلسطينيين في القطاع حيث المنظومة الصحية متهالكة بعد نحو 19 شهراً من العدوان.
ويؤكد مدير عام المستشفيات الميدانية في قطاع غزة مروان الهمص لـ"العربي الجديد" أنّ عمل المستشفيات معرَّض للتوقّف في الأيام المقبلة، مع "استمرار الاحتلال بعرقلة الوصول إلى الوقود المخزّن بذرائع متعدّدة". ويحذّر الهمص بالتالي من "تسجيل وفيات بفعل توقّف المستشفيات عن العمل، في حال لم يسمح الاحتلال (لا للمنظمات الدولية ولا للوكالات التابعة للأمم المتحدة) بالوصول إلى هذا الوقود (المخزّن) من أجل الاستمرار في تشغيل المولدات الكهربائية" الخاصة بالمنشآت الطبية بالقطاع. وقد ذكرت وزارة الصحة في غزة، في بيانها الصادر اليوم، أنّ "مستشفيات القطاع تعتمد على المولدات الكهربائية لتزويد الأقسام الحيوية فيها بالطاقة"، شارحةً بالتالي أنّ "إعاقة وصول إمدادات الوقود إلى المستشفيات يهدّد بتوقّفها عن العمل".
وبخصوص الدواء والمستلزمات الطبية، يبيّن الهمص أنّ "وزارة الصحة في غزة فقدت 44% من الأدوية من مستشفياتها ومخازنها، إلى جانب فقدان 66% من المستلزمات الطبية واللوازم الخاصة بالعمل الطبي بالقطاع من جرّاء استمرار الحصار" المشدّد. وأشار الطبيب الفلسطيني إلى أنّ "عدم توفّر الأدوية وعرقلة وصولها يؤدّيان إلى تسجيل وفيات"، ولا سيّما بين المصابين بأمراض مزمنة، من قبيل ارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب.
ويتابع مدير عام المستشفيات الميدانية في قطاع غزة، في سياق حديثه إلى "العربي الجديد" أنّ "ثمّة نقصاً شديداً في الأدوية الخاصة بالعمليات الجراحية والعناية المركّزة، الأمر الذي من شأنه أن يؤثّر سلباً على الواقع الصحي في غزة وعمل المستشفيات في خلال الأيام القليلة المقبلة". ويلفت الهمص إلى أنّ "عدد المستشفيات الذي ما زالت تعمل في قطاع غزة قليل جداً، مع تعرّض المستشفيات بمعظمها للتدمير الجزئي أو الكلي، بالإضافة إلى أنّ الفلسطينيين لا يستطيعون الوصول إلى المشافي بعد حلول المساء نتيجة القصف الإسرائيلي".
ويفيد الهمص بأن "مجمّع ناصر الطبي بمدينة خانيونس هو الوحيد العامل في جنوب قطاع غزة، ومستشفى شهداء الأقصى بمدينة دير البلح في الوسط، والمستشفى المعمداني (الأهلي العربي) بمدينة غزة في الشمال، إلى جانب مجمع الشفاء الطبي ومستشفى عبد العزيز الرنتيسي التخصصي للأطفال بالمدينة نفسها إنّما بدرجة أقلّ".
ويحذّر الهمص من أنّ الخدمات التي توفّرها المستشفيات في قطاع غزة تتّجه إلى الانهيار، وسط استمرار الحرب والحصار الإسرائيليَّين عليه، لافتاً إلى أنّ الأمر قد يصل إلى حدّ عدم القدرة على توفير أيّ خدمة، وبالتالي فإنّ الموت هو مصير كلّ مريض أو جريح يتطلّبان عناية طبية.
تجدر الإشارة إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي يعمد منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي إلى تشديد حصاره على قطاع غزة، مانعاً عن الفلسطينيين العالقين فيه كلّ مساعدة إنسانية، بما في ذلك المساعدات الإغاثية والغذائية والطبية والوقود، وكذلك كلّ الإمدادات الأخرى التي من شأنها إبقاء أهل قطاع غزة على قيد الحياة. ويأتي ذلك بعد نحو 19 شهراً من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي كانت قوات الاحتلال قد استأنفتها في 18 مارس الماضي، مع العلم أنّ خروقات كثيرة تخلّلت الهدنة الهشّة التي سبقت انهيار وقف لإطلاق النار كان قد دخل حيّز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني الماضي.