وقف المساعدات الإنسانية الأميركية يعرّض ملايين النساء والفتيات للخطر

08 مارس 2025   |  آخر تحديث: 20:15 (توقيت القدس)
تظاهرة لدعم الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في واشنطن، 5 فبراير 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وقف المساعدات الإنسانية الأميركية أدى إلى تعليق برامج تدعم النساء والفتيات والأقليات الجنسية، مما يعرض الآلاف لخطر الموت ويهدد حقوقهن، مع تداعيات مأساوية مثل زيادة وفيات الأمهات.
- تجميد المساعدات أثر على منظمات مثل Plan International France ووكالات الأمم المتحدة، مما يهدد بتقليص الرعاية الصحية الأساسية في أكثر من 25 دولة تعاني من الأزمات.
- سيؤدي التجميد إلى عدم توفير وسائل منع الحمل لـ11.7 مليون امرأة وفتاة بحلول 2025، مما يزيد من الحمل غير المرغوب فيه، وتدعو المنظمات إلى دعم أوروبي لتعويض النقص.

حذرت منظمات غير حكومية من أن وقف المساعدات الإنسانية الأميركية أرغم العديد من هذه المنظمات على تعليق عشرات البرامج التي تساعد النساء والفتيات والأقليات الجنسية في البلدان التي تمر بأزمات، مما يعرض الآلاف لخطر الموت ويهدد حقوقهن.

وأكد رئيس منظمة "أطباء العالم" جان فرنسوا كورتي "أنها كارثة إنسانية" ستؤدي إلى "آلاف الوفيات". إذ ألغت واشنطن 92% من تمويل البرامج في الخارج لـوكالة التنمية الأميركية USAID التي بلغت ميزانيتها السنوية 42.8 مليار دولار، أي 42% من المساعدات الإنسانية التي يتم صرفها في العالم.

وشددت المنظمات غير الحكومية على أن تداعيات إغلاق العيادات التي تقدم الرعاية قبل الولادة وبعدها ووقف برامج التخطيط الأسري وضمان الإجهاض الآمن ووقف توزيع الغذاء على الحوامل والمرضعات ووقف الرعاية والدعم النفسي لضحايا الاغتصاب، مأساوية.

وتقول المديرة العامة لمنظمة Plan International France آن بيدو، إنّ "الولادات لن تتم في ظروف جيدة بعد الآن. ووفيات الأمهات هي أحد الأسباب الرئيسية لوفاة النساء في البلدان التي تمر بأزمات". وكانت منظمتها التي تحارب عدم المساواة بين الفتيات والفتيان، تتلقى 40 مليون يورو سنوياً من المساعدات الأميركية.

منذ الإعلان عن تجميد هذه المساعدات، اضطرت المنظمة إلى تعليق ثلاثة عشر مشروعاً كان يستفيد منها 1.5 مليون شخص في 12 دولة. ومثال ذلك برنامج في بنغلادش للتصدي لزواج الأطفال والحمل المبكر أو برنامج آخر في إثيوبيا يقدم الرعاية للنساء والأطفال الحديثي الولادة.

بسبب تجميد المساعدات الأميركية، لن تؤمن وسائل منع الحمل لـ11.7 مليون امرأة وفتاة في 2025

كان من المفترض أن تحصل منظمة التضامن الدولية على 60 مليون يورو من الأميركيين عام 2025، أو 36% من ميزانيتها، بحسب مديرها العام كيفن غولدبرغ. واضطرت المنظمة إلى وقف برنامج في أفغانستان ساعد نحو عشرة آلاف امرأة في باميان (وسط البلاد) على تطوير نشاط زراعي حتى يصبحن مستقلات اقتصادياً.

وستضطر وكالات الأمم المتحدة أيضاً إلى العمل بدون أموال أميركية؛ فقد كان من المفترض أن يتلقى صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) مبلغ 377 مليون دولار لتوفير "الرعاية الصحية الأساسية للأمهات والحماية من العنف وعلاج ضحايا الاغتصاب وغيرها من ضروب الرعاية الأساسية في أكثر من 25 دولة تعاني أزمة"، بحسب ما ذكرت الوكالة في نهاية فبراير/شباط.

وصندوق الأمم المتحدة للسكان مزود رئيسي للأدوية والمعدات اللازمة للمنظمات غير الحكومية، كما تقول المرجع الصحي في منظمة العمل ضد الجوع، بريجيت تونون. وأعربت عن قلقها من وقف توزيع وسائل منع الحمل والحصول على عمليات الإجهاض الآمن، وهي سياسات مستهدفة من إدارة دونالد ترامب المحافظة.

ومنتصف فبراير ذكرت مؤسسة غوتماشر، معهد الأبحاث الأميركي الذي يقدم إحصاءات حول تحديد النسل والإجهاض في الولايات المتحدة والعالم، أنه بسبب تجميد المساعدات، لن تؤمن وسائل منع الحمل لـ11.7 مليون امرأة وفتاة في 2025. ووفقاً للمعهد، بينهن 4.2 ملايين "سيتعرضن لحالات حمل غير مرغوب فيها و8340 سيتوفين بسبب مضاعفات أثناء الحمل والولادة".

ذكرت المؤسسة انه طوال تسع سنوات خصص الكونغرس الأميركي 607.5 ملايين دولار سنوياً لتنظيم الأسرة في العالم منها 32.5 مليوناً لصندوق الأمم المتحدة للسكان، وكان من شأن ذلك أن يسمح لـ47.6 مليون امرأة وفتاة بالاستفادة من وسائل منع الحمل عام 2025.

وتقول جين هيفيز المستشارة لمنظمة إيباس الأميركية غير الحكومية لضمان الوصول إلى الإجهاض ومنع الحمل إنّ وقف المساعدات الأميركية "هجوم واسع النطاق على الحقوق الجنسية والإنجابية" في العالم، خصوصاً "الوصول إلى الإجهاض الآمن". وتضيف أن هذا الاقتطاع في الموازنة جزء من "سلسلة متواصلة سياسية من الهجمات ضد نظام حقوق الإنسان برمته".

ويأتي تعليق البرامج التي تؤثر على النساء "في وقت نشهد فيه زيادة ضغوط الحركات المحافظة والمناهضة للحقوق" بحسب آن بيدو التي تتحدث عن "تحرك أساسي مثير للقلق" ينكر "عالمية الحقوق والمساواة بين المرأة والرجل". وباتت هذه المنظمات تتوقع الآن "موقفاً قوياً" وموارد مالية من الدول الأوروبية بما في ذلك من فرنسا التي أعلنت، أمس الجمعة، إطلاق استراتيجية لتعزيز دبلوماسيتها النسوية في العالم.

(فرانس برس)

المساهمون