وقفة نسائية أمام مديرية الصحة في إدلب تثير جدلاً

17 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 19:24 (توقيت القدس)
الوقفة النسائية في إدلب تحت عنوان "الدم السوري عالسوري حرام"، 16 يوليو 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نظمت نساء في إدلب وقفة احتجاجية تحت شعار "الدم السوري عالسوري حرام" تضامناً مع ضحايا العنف في السويداء وسوريا، دون تنسيق رسمي، مطالبات بوقف العنف.
- أثارت الوقفة ردود فعل غاضبة لعدم الحصول على إذن رسمي، ووصفت بأنها تحمل رسائل سياسية مواربة، مما دفع مديرية الصحة لإصدار بيان توضيحي.
- أكدت مديرية الصحة نيتها اتخاذ إجراءات قانونية ضد المشاركات، مشددة على أن الفعاليات لا يجب أن تُجرى أمام مؤسسات خدمية تعمل في ظروف استثنائية.

أثارت وقفة احتجاجية نسائية نُظّمت أمام مبنى مديرية الصحة في مدينة إدلب شمال غربي سورية جدلاً، بعدما رأى فيها البعض "استفزازاً غير محسوب" بالتزامن مع حوادث محافظة السويداء الأخيرة في جنوب سورية، علماً أنّ الاشتباكات الدامية التي وقعت بين فصائل محلية وقوات أمنية سقط ضحيتها عشرات الشبّان من أبناء إدلب المشاركين فيها.

والوقفة، التي أُقيمت أمس الأربعاء تحت شعار "الدم السوري عالسوري حرام"، جاءت بمبادرة من مجموعة من النساء اللواتي يعملنَ في مجال التمكين المجتمعي، من دون تنسيق مسبق مع مديرية الصحة أو أيّ جهة رسمية. ورفعت المشاركات في الوقفة لافتات مطالبة بوقف العنف وسفك الدم السوري.

وقالت أمل المحمد، إحدى المشاركات في الوقفة، إنّ تحرّكهنّ في مدينة إدلب أتى بـ"مبادرة عفوية من عدد من النساء في الفريق المجتمعي، تعبيراً عن تضامنهنّ مع أبناء محافظة السويداء وعناصر الجيش والأمن العام، وكذلك مع المدنيين الأبرياء الذين يسقطون في الجنوب السوري وفي مختلف أنحاء البلاد".

وأكدت المحمد أنّ "الوقفة لم تكن مخطّطة أو منسّقة مسبقاً مع مديرية الصحة أو مع أيّ جهة رسمية أخرى، بل كانت فعلاً تلقائياً نابعاً من إحساس إنساني انطلق من قلوب أمهات يشعرنَ بمرارة الفقد ولوعة الدم المراق". وأوضحت المحمد أنّهنّ حملنَ رسالة واحدة إلى العالم مفادها أنّ "دم السوري ليس رخيصاً"، وكذلك "وقفنا لنقول إنّ السوري أخو السوري وإنّ الوجع واحد، مهما اختلفت الجغرافيا والجهات ومهما كانت الأسباب".

لكنّ الوقفة، على الرغم من طابعها الإنساني المعلن، أثارت ردات فعل غاضبة في الشارع السوري، إذ رأى مواطنون أنّ الوقوف أمام مبنى مديرية الصحة في إدلب من دون إذن رسمي، وفي هذا التوقيت تحديداً، "يعطي انطباعاً بانحياز المشاركات إلى طرف ضدّ آخر"، بحسب ما قالوه لـ"العربي الجديد". وقد ذهب البعض إلى وصف الفعالية بأنّها "غير مدروسة" و"تحمل رسائل سياسية مواربة".

وأصدرت مديرية الصحة في إدلب بياناً توضيحياً، عقب الفعالية، أكدت فيه أنّ ما جرى أتى من دون علمها أو التنسيق معها، مشيرةً إلى أنّ الوقفة "تُعَدّ مخالفة للأنظمة الإدارية وتهديداً لحيادية العمل الصحي". كذلك أشارت إلى نيّتها "اتّخاذ إجراءات قانونية بحقّ المشاركات ومحاسبة الجهة التي تقف خلف هذا التحرّك".

وقال مسؤول العلاقات العامة لدى مديرية صحة إدلب غانم خليل لـ"العربي الجديد"، إنّ التحرّك التي أتى "خارج الأطر القانونية أمام منشأة خدمية حساسة يسبّب حالة من الإرباك"، لافتاً إلى أنّ "الظروف الحالية لا تحتمل أيّ تصرّف قد يُفهم أنّه تدخّل في نزاع داخلي". وشدّد خليل على تحفّظ المديرية الشديد إزاء ما وصفه بـ"التحرّك غير المنسق وغير المسؤول" الذي جرى أمام مقرّها، مضيفاً أنّ "مثل هذه الفعاليات، حتى لو اتّخذت طابعاً إنسانياً، لا يجوز أن تجري عشوائياً أمام مؤسسات خدمية تعمل في ظروف استثنائية".

وأوضح خليل أنّ الوقفة "خرجت عن الأطر القانونية والإدارية" وتسبّبت في "حالة من الاضطراب داخل منشأة يُفترَض أن تكون محايدة تماماً تجاه أيّ نشاط احتجاجي أو رمزي". وتابع أنّ "مديرية الصحة ليست منبراً للتظاهر أو التعبير السياسي أو الرمزي، بل مؤسسة خدمية تُعنى بحياة المواطنين في منطقة مضطربة (...) ولا سيّما في ظل الاتهامات المتبادلة بين الأطراف المتقاتلة جنوباً"، مشيراً إلى أنّ "البلد في حالة استنزاف، وكلّ تصرّف غير محسوب قد يُستغَلّ لتأجيج المشاعر أو تأويل الرسائل بطرق مؤذية".

تجدر الإشارة إلى أنّ الوقفة الاحتجاجية النسائية الأخيرة أعادت إلى الواجهة أسئلة شائكة حول حدود التعبير المدني وضرورة الموازنة بين حرية التعبير والحساسيات الأمنية والاجتماعية، في وقت ما زالت البلاد تدفع أثماناً باهظة لصراعات يبدو أنّها لم تضع أوزارها بعد.