وفاة نحو نصف مصابي إيبولا في الكونغو الديمقراطية مع تجاوزهم 3 آلاف
- تعمل الحكومة الكونغولية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وشركاء دوليين على احتواء التفشي، مع دعم مالي إضافي من المملكة المتحدة بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني، وتوجيهات طارئة بشأن استخدام اللقاحات.
- انطلق العام الدراسي الجديد في إقليم إيتوري رغم المخاوف، مع تأكيد الحكومة على أهمية التعليم وتعزيز الحماية الصحية، وسط حضور ضعيف في بعض المدارس.
في وقت ما زال فيه تفشّي فيروس إيبولا يؤرّق جمهورية الكونغو الديمقراطية مسبّباً أزمة وبائية غير مسبوقة في البلاد المأزومة في الأساس على أكثر من صعيد، ويهدّد ببلوغ جمهورية أفريقيا الوسطى ثمّ دولة جنوب السودان، أعلنت سلطات كينشاسا، اليوم، أنّ عدد الوفيات الموثّقة الناجمة عن الفيروس تجاوز ثلاثة آلاف حالة، فيما تجاوز عدد الإصابات المؤكدة بالعدوى 6,200 حالة، ما يعني نحو نصف المرضى، وذلك بحسب عمليات الرصد المنفّذة حتى 31 أغسطس/ آب المنصرم.
وحذّر المدير العام للمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها جان كاسيا، مساء اليوم الأربعاء، من أنّ تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية ما زال يمثّل خطراً كبيراً، فيما يمضي في تمدّده. أضاف أنّ عند الإعلان عن تفشّي العدوى في 15 مايو/ أيار الماضي، كان الفيروس قد أصاب إقليماً واحداً ومنطقتَين صحيّتَين فيه. وبحلول الأوّل من سبتمبر/ أيلول الجاري، وصل إلى ستّة أقاليم و60 منطقة صحية فيها، على مساحة تقارب 240 ألف كيلومتر مربّع، أي ما يعادل مساحة المملكة المتحدة وخمسة أضعاف مساحة سويسرا تقريباً.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وإذ أفاد المسؤول الأفريقي بتسجيل 6,206 إصابات مؤكدة بفيروس إيبولا و3,009 وفيات، أشار إلى أنّ "على الرغم من الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة والشركاء، فإنّنا لم نصل بعد إلى المستوى المطلوب (من الاحتواء)". يُذكر أنّ نسبة الوفيات من أصل الإصابات تصل بالتالي إلى نحو 48,5%، ما يعني أنّ نحو نصف المرضى يلقون حتفهم، فيما تُعَدّ هذه النسبة مرتفعة، خصوصاً بين الأطفال الصغار.
وأكد كاسيا أنّ التفشّي الراهن ما زال "على رأس أولويات" المراكز الأفريقية، مضيفاً "ونحن نعمل بتعاون وثيق مع منظمة الصحة العالمية وشركاء آخرين لدعم حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية وتعزيز كلّ جوانب الاستجابة". وتعهّد مرّة أخرى بأنّهم لن يوفّروا جهداً "حتى السيطرة على هذا التفشّي".
Ebola in DRC remains extremely serious and continues to spread.
— Dr Jean Kaseya (@Dr_JeanKaseya) September 2, 2026
When the outbreak was declared on 15 May, it affected 1 province and 2 health zones. As of 1 September, it has reached 6 provinces and 60 health zones, across an area of approximately 240,000 km², comparable to the… pic.twitter.com/0ssoW6HjLC
وصار تفشّي إيبولا شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية خصوصاً، الناجم عن سلالة بونديبوجيو من الفيروس التي كانت حتى مايو/ أيار الماضي لا تزال تُعَدّ نادرةً، الأكبر والأشدّ فتكاً في تاريخ هذه البلاد، مع تجاوز التفشّي السابق المسجّل بين عامَي 2018 و2020. وعلى صعيد أفريقيا والعالم ككلّ، يُعَدّ التفشّي الراهن في المرتبة الثانية بعد تفشٍّ واسع النطاق ضرب منطقة غرب أفريقيا بين عامَي 2014 و2016، وأصاب حينها أكثر من 18 ألفاً و600 شخص وأودى بحياة أكثر من 11 ألفاً في غينيا وليبيريا وسيراليون.
وكانت البيانات الحكومية الكونغولية، الصادرة في وقت سابق من اليوم الأربعاء، التي غطّت الفترة الممتدّة من 15 مايو 2026 حتى 31 أغسطس/ آب منه، قد بيّنت ارتفاع عدد وفيات إيبولا إلى 3,007 وفيات، فيما بلغ عدد الإصابات المؤكّدة 6,186 إصابة. أضافت البيانات نفسها أنّ نحو 830 شخصاً ما زالوا يتلقّون العلاج في الوقت الراهن، أو يخضعون للعزل، في حين جرى الإعلان عن 1,409 مرضى متعافين من العدوى أو ناجين منها.
🚨 #EbolaRDC | Point de situation – 31 août 2026
— Ministère de la Communication et Médias/RDC (@Com_mediasRDC) September 2, 2026
La riposte reste déployée dans 6 provinces et 60 zones de santé, sans nouvelle extension géographique au cours des dernières 24 heures. L’Ituri demeure le principal épicentre, tandis que le Sud-Kivu totalise désormais 92 jours… pic.twitter.com/zI4NlWZE4r
يأتي ذلك في حين أنّ سلطات كينشاسا كانت قد أعلنت رسمياً تفشّي الفيروس في إقليم إيتوري شمال شرقي البلاد في 15 مايو الماضي، علماً أنّ عدداً من مسؤولي الصحة والخبراء يرجّحون أنّ تكون العدوى قد بدأت تنتشر في يناير/ كانون الثاني الماضي. ومنذ ذلك الحين، على الرغم من الجهود التي تبذلها السلطات الكونغولية ومنظمة الصحة العالمية ومنظمات الإغاثة لاحتواء العدوى الأخيرة بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا، فقد انتشرت، ليبلغ التفشّي ستّة أقاليم؛ هي إيتوري بؤرة الفيروس، إلى جانب شمال كيفو، وجنوب كيفو، وبا-ويل، وأو-ويل، وتشوبو.
يُذكر أنّ منظمة الصحة العالمية كانت قد أعلنت، بعد يومَين فقط من إعلان جمهورية الكونغو الديمقراطية التفشّي، "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، في وقت رُصدت فيه حالات في الجارة أوغندا التي أعلنت رسمياً أنّها صارت خالية من الفيروس قبل أيام فقط، علماً أنّها اعتمدت إجراءات مشدّدة لاحتواء الفيروس وصلت إلى حدّ إغلاق حدودها.
ويفيد خبراء في المجال الصحي بأنّ ضعف أنظمة المراقبة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وانعدام الأمن فيها والمقاومة التي أبدتها مجتمعات محلية إزاء الإجراءات المتّخذة لاحتواء تفشّي إيبولا الأخير؛ كلّها أعاقت الجهود الرامية إلى اكتشاف الإصابات وعلاجها في مرحلة مبكّرة. في هذا الإطار، تقدّر منظمة الصحة العالمية أنّ نحو 60% من وفيات إيبولا تحدث في خارج مراكز العلاج، الأمر الذي يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه جهود اكتشاف الحالات قبل أن يتمكّن المرض من المصابين.
منظمة الصحة العالمية تصدر توصيات طارئة بخصوص اللقاحات
إلى جانب ذلك، لا تتوفّر لقاحات ولا علاجات معتمدة في وجه سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا المنتشرة راهناً، غير أنّ ثمّة لقاحات قيد التطوير اليوم، من بينها ما هو مرشّح من قبل جامعة أكسفورد البريطانية ومبادرة "أيافي" الدولية للقاح الإيدز. في سياق متصل، راحت السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية تنفّذ حملة تحصين للعاملين في الخطوط الأمامية بقطاع الصحة، وذلك بلقاح "إيرفيبو" الذي تنتجه شركة "ميرك" للصناعات الصيدلانية، وهو لقاح مرخّص لمكافحة سلالة زائير من فيروس إيبولا، يُعتَقد أنّه يوفّر قدراً من الحماية ضدّ سلالة بونديبوجيو منه.
في سياق متصل، أصدرت منظمة الصحة العالمية، اليوم الأربعاء، توجيهات طارئة جديدة بخصوص استخدام اللقاحات المرخّصة المضادة لفيروس إيبولا في خلال تفشّي سلالة بونديبوجيو من الفيروس، وذلك عقب اجتماع استثنائي لفريق الخبراء الاستشاري الاستراتيجي المعني بالتمنيع التابع للمنظمة عُقد في هذا الشأن. وأوصت بالتالي المنظمة بـ"وجوب استخدام لقاح إيرفيبو فقط في سياق بروتوكول بحثي" مثلما كانت قد ارتأت منذ البداية، وذلك "نظراً إلى عدم كفاية الأدلّة، حتى الآن، لدعم الاستخدام المنهجي للقاح إيرفيبو الذي يهدف إلى الوقاية من عدوى سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا".
WHO has issued new emergency guidance on the use of licensed Ebola vaccines during Bundibugyo virus disease (BDBV) outbreaks, following an Extraordinary Meeting of the Strategic Advisory Group of Experts on Immunization.
— World Health Organization (WHO) (@WHO) September 2, 2026
Since evidence remains insufficient to support the… pic.twitter.com/zWjvHpGEeN
عودة إلى المدرسة مثيرة للجدال في بؤرة إيبولا
وعلى الرغم من أنّ تفشّي إيبولا ما زال "خارج السيطرة"، باعتراف كلّ الجهات المعنية، من بينها منظمة الصحة العالمية كما السلطات الصحية المحلية والوطنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية، انطلق العام الدراسي الجديد 2026-2027 في إقليم إيتوري، الذي يُعَدّ بؤرة تفشّي إيبولا شرقي البلاد، أمس الثلاثاء.
ولم يخفِ أولياء أمور التلاميذ ولا المدرّسون مخاوفهم وقلقهم إزاء عودة الأطفال إلى المدارس، في حين أنّ تفشّي إيبولا في البلاد ما زال يمثّل خطورة على هؤلاء، ولا سيّما أنّ الفيروس يمضي في الانتشار سريعاً. وكانت النقابة التي تمثّل المدرّسين في إقليم إيتوري الموبوء قد طالبت بإرجاء تلك العودة، غير أنّ الحكومة الكونغولية رفضت ذلك، إذ بالنسبة إليها، فإنّ انطلاق العام الدراسي الجديد يأتي في سياق الاستجابة لأزمة إيبولا الوبائية لـ"يؤكد أولوية أساسية: ضمان الحقّ في التعليم، مع تعزيز الحماية الصحية للتلاميذ والكادر التعليمي".
يُذكر أنّ عدداً من مدارس إقليم إيتوري، ولا سيّما من بين المنشآت التربوية الرسمية، سجّل حضوراً ضعيفاً. وقد حاولت وكالة أسوشييتد برس سؤال السلطات في إيتوري عن قرارها وعن الإجراءات المتّخذة لضمان عدم انتقال الفيروس في غرف الصفوف ، غير أنّها لم تتلقَّ أيّ جواب في هذا السياق.
🇨🇩 #RDC | RENTRÉE SCOLAIRE 2026-2027 : PROTÉGER LES ENFANTS, PRÉSERVER L’ÉDUCATION.
— Institut National de Santé Publique RDC (@Insprdc) September 1, 2026
📚 La rentrée scolaire 2026-2027 a été officiellement lancée ce 1er septembre à #Bunia, sous la présidence du Gouverneur militaire de l’Ituri, le Général-Major Kasongo Mulumba Batoka Gaby.
🛡️… pic.twitter.com/3JvlJy1C2M
المملكة المتحدة: 50 مليون إسترليني إضافية لاحتواء إيبولا
من جهة أخرى، أعلنت المملكة المتحدة عن تمويل إضافي، بخمسين مليون جنيه إسترليني (نحو 68 مليون دولار أميركي)، لدعم الجهود الرامية إلى احتواء تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية. يأتي ذلك بعدما كانت لندن قد خصّصت ما يصل إلى 20 مليون جنيه إسترليني (نحو 27 مليون دولار) للاستجابة لفيروس إيبولا بعد إعلان التفشّي في مايو الماضي، وبذلك يصل إجمالي مساهمتها إلى 78 مليون جنيه إسترليني (أكثر من 105 ملايين دولار).
وأوضحت وزارة الخارجية البريطانية أنّ هذا التمويل سوف يدعم جهود مراقبة العدوى وكذلك العاملين الصحيّين في الخطوط الأمامية، ويُتيح العلاج ومكافحة العدوى، والتوعية المجتمعية، والدفن الآمن، علماً أنّ خبراء بريطانيين في الصحة العامة أُوفدوا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية من أجل دعم هذه الجهود. في هذا السياق، قالت الوزيرة البريطانية لشؤون أفريقيا كيرستي ماكنيل "في وقت يشتدّ فيه تفشّي العدوى، نعمل على تسريع استجابتنا لتتناسب مع وتيرة التحدّي وحجمه".
(العربي الجديد، رويترز، أشوشييتد برس)