وفاة مئات الحجاج جراء الحرّ الشديد في مكة

19 يونيو 2024
حجاج في مكة، 18 يونيو (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تقارير إعلامية وبيانات رسمية تشير إلى وفاة 550 حاجًا على الأقل بسبب الحر الشديد في مكة، مع درجات حرارة وصلت إلى 51.8 درجة مئوية، وذلك خلال موسم الحج الحالي، مع تسجيل حوادث تدافع وحرائق خيام.
- وزارات الخارجية في الدول المتأثرة تستجيب لنقل جثامين الضحايا، مع الإشارة إلى مخاطر زيادة بسبب أداء الحج دون تأشيرات رسمية وصعوبات الوصول إلى المرافق المكيفة.
- تدابير وقائية مثل استخدام المظلات وتوجيهات للحفاظ على رطوبة الجسم تم اتخاذها لحماية الحجاج من الحرارة، مع تحذيرات من تأثير تغير المناخ على زيادة خطر الحرارة في مواسم الحج المقبلة.

أكدت تقارير إعلامية وبيانات أصدرتها وزارات الخارجية في بلدان عدة وفاة مئات من الحجاج جراء الحرّ الشديد في مكة، والتي قال التلفزيون الرسمي السعودي إنها بلغت 51.8 درجة مئوية في الظل خلال الحج. 

وكانت حوادث تدافع وحرائق في خيام وحوادث أخرى متفرقة تسببت في وفاة مئات أثناء الحج خلال الأعوام الـ30 الماضية. وقدّرت هذه التقارير والبيانات عدد المتوفين هذا الموسم بـ 550 على الأقل، من بينهم 323 من مصر، و144 من إندونيسيا، و35 من تونس، و41 من الأردن، و11 من إيران، و3 من السنغال، وفق ما نقلت "رويترز". وتواصل عائلات البحث عن أقاربها المفقودين في مستشفيات السعودية.

وكانت وزارة الخارجة المصرية اتخذت إجراءات لنقل جثامين المتوفين إلى مصر، استجابة منها لرغبة ذويهم في إعادة جثامينهم إلى أرض الوطن. وذكرت أن "آلاف المصريين أدوا فريضة الحج من دون الحصول على تأشيرات رسمية، من خلال ما يعرف بتأشيرات الزيارة من أجل توفير بعض المال، ما جعل أداء المناسك أكثر خطورة بسبب ارتفاع درجة الحرارة، ولأنهم لا يستطيعون الوصول إلى المرافق المكيّفة التي توفرها السلطات السعودية للحجاج الحاصلين على تصاريح رسمية".

من جهتها، أعلنت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين في الأردن أنها تتابع عبر مديرية العمليات والشؤون القنصلية إجراءات دفن حجاج الأردن الذين توفوا إثر تعرضهم لضربات شمس من جراء موجة الحرّ الشديدة، وأكدت العثور على 84 من حجاج الأردن من بين 106 مسجّلين على قوائم الحجاج المفقودين.

أما وزارة الخارجية التونسية فقالت إن "موسم الحج هذا العام تزامن مع ارتفاع حاد في درجات الحرارة في مكة المكرمة، ووجود أعداد كبيرة من الحجاج القادمين بتأشيرات سياحية أو عمرة من مختلف الجنسيات، والذين اضطروا إلى التنقل مسافات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة". وقالت في بيان نشرته على فيسبوك إن حصيلة الوفيات بين الحجيج التونسيين وصلت إلى 35 حاجاً، بينهم 30 حاجاً دخلوا الأراضي السعودية بتأشيرات سياحية أو في إطار زيارة أو عمرة، بينما توفي خمسة آخرون من بين الحجيج المسجلين ضمن القوائم الرسمية لموسم الحج. كما بدأت البعثات الدبلوماسية التونسية في الرياض وجدة بالتواصل مع عائلات الحجيج لإتمام إجراءات دفنهم.

وبالنسبة إلى المتوفين الإندونيسيين، سبق أن أعرب نائب رئيس مجلس النواب عبد المهيمن إسكندر، خلال زيارته الحجاج في مكة، عن قلقه من حالة خيام الحجاج والتجهيزات المحيطة بها، وأشار إلى أن المشكلات تتعلق بالتكاليف التي يتكبدها الحجاج والدولة، لذا شدد على أهمية إعادة التفاوض وإعادة الترتيب حتى يشعر الحجاج براحة، وأن تنفذ الحكومة دورها في تحديد مرافق الحجاج.

وقبل صدور التقديرات الخاصة بالوفيات، قال جميل أبو العينين، المشرف العام على الإدارة العامة للطوارئ والكوارث والنقل الإسعافي في وزارة الصحة السعودية، إن "السلطات لم تلاحظ أي وفيات غير عادية بين الحجاج الذين يؤدون فريضة الحج خلال درجات حرارة مرتفعة للغاية. وأعداد الحالات المرضية والوفيات طبيعية، ووفرت وزارة الصحة الرعاية الصحية لأكثر من 2700 حاج حتى الآن على صلة بارتفاع درجات الحرارة". وقال حاج مصري: "يتضمن الحج مشقات، ويتعين بذل جهد وأداء المناسك حتى في ظروف الحر والازدحام"، وفق ما نقلت "رويترز".

واستخدم الحجاج مظلات لحماية أنفسهم من أشعة الشمس، في حين حذرت السلطات السعودية الحجاج من ارتفاع درجات الحرارة، ونصحتهم بالحفاظ على رطوبة أجسامهم وتجنب الخروج خلال الساعات الأشد حرارة في اليوم بين الساعة 11 صباحاً والثالثة بعد الظهر.

وأشارت الهيئة العامة للإحصاء في السعودية إلى أن عدد الحجاج في هذا الموسم وصل إلى 1.8 مليون. وكانت دراسة أجرتها "جورنال أوف ترافل آند ميديسين" قبل عيد الأضحى رجحت أن يتخطى ارتفاع درجات الحرارة العالمية ما تتحسب له استراتيجيات التعامل مع الحرارة. وفي عام 2019 أفادت دراسة أجرتها "جيوفيزيكال ريسيرش ليترز" بأنه مع "ارتفاع درجات الحرارة في السعودية بسبب تغيّر المناخ سيواجه الحجاج الذين يؤدون فريضة الحج خطراً شديداً".
 (رويترز، العربي الجديد)

دلالات