وفاة طفلة بحريق في القامشلي... تجدّد التحذيرات من "مراكز الإيواء"

08 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 18:42 (توقيت القدس)
أحد مراكز الإيواء في القامشلي، سورية، 23 يناير 2026 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توفيت الطفلة شيلان محمد إبراهيم نتيجة حروق من حريق في مركز إيواء بالقامشلي، مما يبرز هشاشة ظروف الإقامة هناك بسبب انفجار مدفأة بدائية.
- تتفاقم الأزمة الإنسانية في مراكز الإيواء شمال شرقي سورية مع نقص الوقود وغياب شروط السلامة، رغم مساعدات مؤسسة بارزاني الخيرية، إلا أن الاحتياجات في الغذاء والأدوية ما تزال كبيرة.
- يعاني النازحون من نقص الغذاء والمياه وانتشار الأمراض، مع نقص الكوادر الطبية، ويطالبون بدعم عاجل وتحسين الأوضاع والعودة الآمنة لمناطقهم.

توفيت الطفلة المهجّرة شيلان محمد إبراهيم (13 عاماً)، من ريف عفرين شمالي سورية، أمس السبت، متأثرة بحروق بالغة أصيبت بها جرّاء حريق اندلع داخل غرفة عائلتها في أحد مراكز الإيواء بمدينة القامشلي شمال شرقي سورية، في حادثة سلطت الضوء مجدّداً على هشاشة ظروف الإقامة التي تعيشها آلاف العائلات النازحة في المنطقة. وقع الحريق في الثاني من فبراير/ شباط الجاري نتيجة انفجار مدفأة داخل الغرفة التي تقيم فيها العائلة ضمن مركز إيواء مؤقت في مدرسة عبد المسيح حيداري بالقامشلي، ما أدى إلى إصابة الطفلة بحروق من الدرجة الثالثة.

ونُقلت شيلان بداية إلى المشفى السوري التخصّصي في القامشلي لتلقي الإسعافات الأولية، قبل تحويلها لاحقاً إلى أحد مشافي مدينة دهوك في إقليم كردستان العراق نظراً لخطورة حالتها الصحية، لكنها فارقت الحياة هناك متأثرة بإصاباتها. وقال شاه ميران إبراهيم، عمّ الطفلة، لـ"العربي الجديد"، إن شيلان وصلت صباح السبت عند الساعة السابعة إلى أحد مشافي دهوك، لكنها توفيت لاحقاً متأثرة بجراحها، وأضاف أن العائلة كانت قد نزحت سابقاً من قرية دوراقلي التابعة لناحية شرّان بريف عفرين.

أزمة إنسانية تتفاقم في مراكز الإيواء

وتأتي هذه الحادثة في ظلّ أوضاع إنسانية بالغة الصعوبة تعيشها العائلات المهجّرة داخل مراكز الإيواء، إذ يعتمد كثيرون على وسائل تدفئة بدائية بسبب نقص الوقود وغياب شروط السلامة، خاصة مع موجات البرد القارس التي تضرب المنطقة. وفي موازاة ذلك، تشهد مناطق شمال وشمال شرقي سورية موجات نزوح متكررة بدأت من عفرين باتجاه ريف حلب، ثم إلى أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، قبل أن تمتد إلى الطبقة والرقة، وصولاً إلى القامشلي والمالكية، هرباً من العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية. وأعلنت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن أكثر من 146 ألف شخص نزحوا من منازلهم في محافظة الحسكة وحدها خلال أيام قليلة، نتيجة المخاوف من تجدّد القتال.

الصورة
أحد مراكز الإيواء في القامشلي، سورية، 8 يناير 2026 (العربي الجديد)
تدهور أوضاع مراكز الإيواء في القامشلي، سورية، 8 يناير 2026 (العربي الجديد)

ومع تزايد أعداد النازحين، تتفاقم الاحتياجات الإنسانية داخل مراكز الإيواء. وفي هذا السياق، قال حسين رشيد، العامل في مؤسسة بارزاني الخيرية لـ"العربي الجديد"، إن المؤسسة واصلت إدخال المساعدات من إقليم كردستان العراق إلى شمال شرقي سورية، موضحاً أن "114 شاحنة دخلت خلال ثلاثة أيام فقط، محمّلة بالمستلزمات الضرورية، وتمكّنا من تغطية احتياجات نحو خمسة آلاف عائلة"، لكنه شدد على أن الاحتياجات ما تزال كبيرة، ولا سيّما في مجالات الغذاء والأدوية وحليب الأطفال.

من جهته، أوضح أيوب محمد، مدير المكتب الإعلامي لمؤسسة بارزاني الخيرية لـ"العربي الجديد"، أن "165 شاحنة محمّلة بالمساعدات دخلت إلى مناطق الجزيرة السورية"، مشيراً إلى أن المساعدات استهدفت "57 ألفاً و955 نازحاً، بينهم 9 آلاف و180 امرأة"، وشملت 82 مدرسة تؤوي نازحين، إضافة إلى توزيع أكثر من 145 ألف لتر من مادة المازوت على مدارس وجوامع لمواجهة البرد القارس.

ويروي نازحون قصص نزوح قاسية تخللتها صعوبات في الطريق ونقص حاد في الغذاء والمياه، إلى جانب انتشار أمراض جلدية وصدرية بين الأطفال وكبار السن. وقالت منال علو، نازحة في القامشلي، لـ"العربي الجديد"، إن الأوضاع داخل مراكز الإيواء "سيئة للغاية"، مؤكدة وجود نقص حاد في الكوادر الطبية، ولا سيّما أطباء الأطفال، وأضافت أن "العديد من الأطفال بدأوا يعانون من أمراض جلدية نتيجة الاكتظاظ وسوء الظروف الصحية". ودعت الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية إلى تقديم دعم عاجل للنازحين من جميع النواحي، مشددة على أن "أهم ما يتمناه النازحون هو سلامة البلاد والعودة الآمنة إلى مناطقهم، وترسيخ السلم الأهلي، والعيش بسلام بين جميع أطياف الشعب السوري".

من جهته، قال عبد الكريم محمد (50 عاماً)، وهو نازح من حلب ومقيم حالياً في مدرسة عين جالوت بمدينة القامشلي، إن "النساء وكبار السن والأطفال هم الفئات الأكثر تضرراً داخل مراكز الإيواء"، لافتاً إلى أن الشتاء يزيد من انتشار الأمراض. 

وتروي إلهام علي العمر (40 سنة) النازحة من الرقة والمقيمة حالياً في مدرسة فيصل مجيد بمدينة القامشلي قائلة: "نزحنا من منازلنا نتيجة الأحداث الأخيرة، لدي ثلاثة أطفال في أعمار مختلفة". مشيرة خلال حديثها لـ"العربي الجديد" إلى أن الأطفال هم الأكثر تضرّراً؛ إذ يواجهون البرد الشديد والابتعاد عن التعليم وغيرها من المشاكل النفيسة نتيجة الأحداث الأخيرة، وأضافت: "كل هذه الظروف تؤثر سلباً على الأطفال ويجب على الجميع تقديم يد العون للنازحين لتخطي المرحلة ونتمنى العودة إلى منازلنا في أقرب وقت ممكن"، موضحة أن هذه مراكز الإيواء "تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة، وفي مقدمتها المياه الصحية النظيفة، ما يؤدي إلى تدهور الوضع الصحي وانتشار الأمراض بسرعة"، لافتة إلى أن "كبار السن، ولا سيّما المرضى منهم، بحاجة ماسة إلى أدوية وعناية طبية مستمرة في ظلّ الظروف الشتوية القاسية".