وفاة سجين فلسطيني في سجن رومية اللبناني وسط اتهامات بإهمال طبي

08 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:06 (توقيت القدس)
الفلسطيني محمد أبو نوفل الذي توفي داخل سجن رومية (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وفاة السجين الفلسطيني محمد حسن أبو نوفل في سجن رومية تسلط الضوء على الإهمال الطبي في السجون اللبنانية، حيث عانى من جرثومة في المعدة دون تلقي علاج مناسب، مما أدى إلى تفاقم حالته ووفاته.

- تتزايد الدعوات لإقرار العفو العام وإنقاذ السجناء، مع مطالبات بتحقيق مستقل لتحديد المسؤوليات في وفاة أبو نوفل، وسط اتهامات للحكومة اللبنانية بالتقصير في تحسين أوضاع السجون.

- سجن رومية يعاني من اكتظاظ شديد وغياب الرعاية الصحية، مما يجعله بيئة خصبة للأمراض والانتهاكات، وسط تحذيرات من انفجار اجتماعي وأمني وشيك إذا لم تُتخذ إجراءات إصلاحية عاجلة.

تُوفّي مساء أمس السجين الفلسطيني محمد حسن أبو نوفل، الملقّب بـ"العصفور"، عن عمرٍ يناهز الخمسين عاماً في سجن رومية، في حادثةٍ أعادت تسليط الضوء على واقع السجون اللبنانية. أبو نوفل، وفق رواياتٍ من داخل السجن، "تردّد أيّاماً عدّة إلى صيدلية السجن يصرخ من شدّة الوجع"، من دون أن يُنقَل على نحوٍ عاجل إلى المستشفى، وتؤكد مصادر سجنية أنّ "آخر لحظاته" سبقتها محاولات متكرّرة لطلب الإسعاف، لكن من غير أن يتلقى أي تدخل طبّي سريع، رغم تفاقم حالته.

وبحسب قريبٍ من عائلته رفض ذكر اسمه، فقد كان أبو نوفل يعاني من جرثومة في المعدة تفشّت لاحقا نتيجة الإهمال الطبي. فيما أُقيم داخل السجن مجلس عزاء شارك فيه رفاقه الذين ناشدوا المعنيين بـ"حلٍّ سريع قبل فوات الأوان"، مؤكدين أنّ الوضع في السجون اللبنانية بلغ حدّاً لا يُحتمل.

أصوات من الداخل

طالب السجناء بالإسراع في إقرار العفو العام و"إنقاذ من تبقّى منهم"، بينما تجدّدت الدعوات الحقوقية إلى تحقيقٍ مستقلّ يحدّد المسؤوليات في وفاة أبو نوفل. المحامي محمد صبلوح، الناشط في الدفاع عن حقوق السجناء، قال لـ"العربي الجديد" إنّ ما يجري هو "واقع غير محتمل"، مؤكّداً أنّ "كل أسبوع يشهد السجن وفاة جديدة"، محمّلاً الحكومة اللبنانية كامل المسؤولية عن تدهور الأوضاع. ودعا صبلوح إلى "خطة فوريّة للرعاية والعلاج، وتفعيل آليات النقل الطارئ إلى المستشفيات عند الضرورة"، قبل أن يختم بلهجةٍ حادّة "أدعو وزراء الداخلية والعدل والصحة أن يناموا ليلةً في السجن ليروا المآسي بأعينهم".

دعوات لتصعيد التحركات

وفي موازاة الغضب داخل السجن، أصدر لقاء لجان أهالي الموقوفين في لبنان، اليوم، بياناً ختامياً أكد فيه مطلبَ العفو العام الشامل من دون المساس بالحق الشخصي، معلناً التحضير لسلسلة تحركات تصعيدية أمام مجلس النواب وفي السجون كافّة. وقد جّهت اللجان رسائل إلى الرؤساء الثلاثة والسياسيين، داعيةً إلى "تتويج العهد الجديد بإقرار العفو العام وفتح صفحة جديدة"، كما وجّهت نداءً إلى الأهالي والسجناء على حدّ سواء بشعار "يا أمي، انزلي لأطلع من سجني".

سجن رومية... نموذج الانهيار

يُعدّ سجن رومية، الواقع في منطقة المتن الشمالي، الأكبر في لبنان، ويضمّ آلاف السجناء، بينهم مئات الموقوفين منذ سنوات بلا محاكمة. وتراكمت تقارير المنظمات الحقوقية التي تحذّر من الاكتظاظ الشديد، وغياب الرعاية الصحية، ورداءة البنى التحتية التي تفتقر للمياه والتهوية، ما جعله بيئةً خصبة للأمراض والانتهاكات. ولم تكن وفاة أبو نوفل الحادثة الأولى في الشهور الأخيرة؛ فقد شهد السجن انتحار أحد السجناء شنقاً، ووفاة آخرين بسبب المرض، وسط تحذيرات متكرّرة من انفجار اجتماعي وأمني وشيك داخل جدرانه، إن لم تُتخذ إجراءات عاجلة للإصلاح.

ورغم تعدد المبادرات لتخفيف العقوبات أو إصدار عفو خاص، بقي الملف عالقاً بين الخلافات السياسية والاعتبارات الأمنية، فيما يدفع السجناء حياتهم ثمناً مباشراً للجمود الرسمي والإهمال المستمرّ.