وفاة رضيعة لبنانية يعيد ملف الحضانات إلى الواجهة

05 مايو 2025   |  آخر تحديث: 05 مايو 2025 - 00:30 (توقيت القدس)
داخل إحدى الحضانات في لبنان، 18 نوفمبر 2009 (جوزيف براك/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وفاة الرضيعة كارول أبو موسى في حضانة بلبنان أثارت تساؤلات حول معايير الأمان، مما دفع وزارة الصحة لفتح تحقيق وإغلاق الحضانة مؤقتاً، مسلطة الضوء على أهمية الرقابة والتراخيص.

- وزارة الصحة أكدت دورها في مراقبة الحضانات، مشيرة إلى أن الحضانة كانت مرخصة لكن كاميرات المراقبة لم تكن تعمل. النقابة تعمل مع الوزارة لضمان سلامة الأطفال وتنتظر نتائج التحقيقات.

- يتراوح عدد الحضانات في لبنان بين 350 و400، ومعظمها مرخصة، لكن تواجه تحديات في تجديد التراخيص. النقابة ووزارة الصحة تعملان على تطوير معايير جديدة لضمان بيئة آمنة.

شهدت إحدى الحضانات في لبنان وفاة رضيعة، ما أعاد طرح أسئلة متكررة عن الإهمال والتراخيص ومعايير السلامة داخلها والرقابة عليها

أعادت قضية وفاة الرضيعة كارول أبو موسى في إحدى حضانات لبنان في 30 إبريل/ نيسان الماضي، فتح باب التساؤلات بشأن معايير الأمان والسلامة العامة ومدى جديّة الرقابة والثقة بالمؤسسات التربوية والرعائية في البلاد، ولا سيما مع تكرار حوادث مماثلة بين الحين والآخر. وكانت الحادثة التي وقعت في منطقة ذوق مصبح (شمال بيروت) قد أثارت جدلاً واسعاً لدى الرأي العام اللبناني، وسط تكهنات حول السبب الحقيقي لوفاة ابنة الأشهر الأربعة، خصوصاً مع انتشار أخبار تفيد بأن الممرضة لم تكن موجودة في الحضانة. الحادثة الأليمة التي شكلت صدمة وتركت خلفها عائلة مفجوعة، رافقتها دعوات إلى "ضرورة محاسبة المسؤولين عن أي تقصير محتمل، والتشدد في الرقابة والإشراف على دور الرعاية والحضانات". 
حاولت "العربي الجديد" التواصل مع ذوي الطفلة، إلا أن مصادر أفادت بأن "الأهل يرفضون الإدلاء بأي تصريح في هذا الشأن". وكانت بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي قد تداولت بياناً نسبته إلى عائلة الطفلة يكشف ملابسات الحادثة. وممّا جاء في البيان أن "الطفلة نُقلت صباح الأربعاء الماضي من حضانة L'Enfant Choyé في منطقة ذوق مصبح إلى مستشفى سيدة لبنان الجامعي، حيث أكد طبيب الطوارئ إبراهيم جميل عواضة، أن الطفلة كانت زرقاء اللون ومن دون نبض، وأنه حاول إنعاش القلب لمدة 45 دقيقة، فاستعادت لونها، لكنها لم تستعد نبض قلبها. وأفاد بأن السبب المباشر للوفاة، توقف التنفس جراء الاختناق الناجم عن ابتلاع الحليب وارتداده من المعدة، ما تسبّب بانسداد البلعوم، وهو ما أكده الطبيب الشرعي، نادر حبيب الحاج". وفي اتصال مع "العربي الجديد"، اكتفى الطبيب الشرعي بعرض تقريره. 
من جهته، يقول مستشار وزير الصحة العامة، رضا الموسوي، لـ "العربي الجديد"، إن "وزير الصحة فتح تحقيقاً في الحادثة، لذلك لن نستبق التحقيقات، وفي ضوء النتائج والمعطيات ستُتَّخَذ الإجراءات المناسبة. لكن فور وفاة الطفلة الرضيعة، أقفلت الحضانة بانتظار التقارير النهائية. كذلك فإن الوزارة لا تتهاون في موضوع الحضانات، ولا سيما تلك غير المرخصة".
وأفاد المكتب الإعلامي في وزارة الصحة العامة، في بيان، بأنه "فور تبلغ الوزارة بخبر وفاة طفلة في إحدى الحضانات، توجه وفد من دائرة الأم والطفل في الوزارة وطبابة قضاء كسروان (شمال بيروت) إلى الحضانة، وأبلغها قرار الإقفال الفوري بناءً على توجيهات وزير الصحة العامة الذي أحال الملف على الجهات المختصة لفتح تحقيق وتحديد ملابسات الحادث المؤسف. وتترقب الوزارة نتائج التحقيقات الطبية والقضائية لإجراء المقتضى وتقرير الخطوات اللاحقة"، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

يقول نقيب أصحاب الحضانات المتخصصة، شربل أبي نادر، إن "وزارة الصحة العامة هي الجهة الرسمية الوحيدة المسؤولة عن مراقبة الحضانات والكشف على معايير الأمان والسلامة فيها، في حين أن دور النقابة محصور بالإرشادات والتوعية ومساعدة الحضانات، حيث يجري العمل بشكل دؤوب ومكثف مع وزارة الصحة العامة والمنظمات الدولية من أجل حماية الأطفال في لبنان وتأمين الرعاية اللازمة لهم". ويشير في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن "الحضانة المذكورة مرخصة، وهي حضانة قديمة ومعروفة، والحديث عن عدم وجود ممرضة فيها يعود لكون الممرضة تركت عملها في الحضانة أواخر شهر مارس/آذار الماضي. ووفق القانون، فإن الحضانة تمتلك مهلة شهرين لتبليغ وزارة الصحة وتأمين ممرضة ثانية، فهي إذاً ضمن المهلة القانونية. لكن المخالفة تكمن في أن كاميرا المراقبة لا تعمل في الغرفة التي وقعت فيها الحادثة، وهذا خطأ كبير ومسألة خطيرة، وهنا مسؤولية مديرة الحضانة التي أُوقِفَت، في حين أن صاحبة الحضانة ترقد في المستشفى إثر تعرضها لعارض صحي بعد وفاة الطفلة".
ويأسف النقيب لـ"وقوع هذه الحادثة الأليمة، التي ذهبت ضحيتها طفلة رضيعة بعمر أربعة أشهر"، قائلاً إنها "ملاك في السماء، وما حصل كارثة كبيرة بحق الأهل والحضانات، تفتح جراحاً أليمة وتؤثر في الضمير والوجدان الإنساني". ويؤكد "ضرورة انتظار التقرير النهائي للطبيب الشرعي ونتائج التحقيقات الأمنية وحكم القضاء، خصوصاً مع تداول معطيات غير مؤكدة بأن الطفلة كانت لا تزال على قيد الحياة في الحضانة، وجرى الاتصال فوراً بالدفاع المدني وذويها. هناك علامات استفهام كثيرة ولا يمكننا التكهن بأي شيء حالياً".

وعن عدد الحضانات في لبنان، يقول أبي نادر: "لا توجد إحصائيات رسمية بعد الأزمة الاقتصادية والحرب الإسرائيلية على البلاد، لكن عدد الحضانات يراوح ما بين 350 إلى 400 حضانة. كذلك تتشدد وزارة الصحة العامة في موضوع التراخيص، لذلك لا أعتقد أن هناك حضانات غير مرخصة، لكن هناك حضانات لم تجدّد تراخيصها لغاية تاريخه، لكون وزارة الصحة العامة كانت متوقفة عن تجديد التراخيص، وعاودت ذلك منذ نحو خمسة أشهر. غير أن المشكلة تكمن في الحضانات المرخصة التي لم تتقدم بعد بطلبات التجديد، وقد يكون عددها كبيراً".
ويذكّر نقيب أصحاب الحضانات بالمعايير اللازمة للترخيص، ويقول: "يجب أن تكون لدى صاحب الحضانة مؤسسة أو شركة مالية، وبالتالي توظيف مديرة مسؤولة تحمل شهادة جامعية في التربية أو علم النفس أو الحس أو النطق أو المحاسبة وإدارة الأعمال. ومن المفترض تخصيص معلمة ومساعدتين لكل 20 طفلاً، وتخصيص مساحة 20 متراً لكل عشرين طفلاً في الصف، وأقل الممكن وجود ممرضة ومساعدتين لكل عشرة أطفال. وفي حال وجود أطفال رضّع يجب وجود ممرضة بدوام كامل، وفي حال عدم وجودهن يمكن الاستعانة بممرضة بدوام جزئي". 
يضيف: "أما مساحة الحضانة، فيجب أن تكون أقله 200 متر مربع، أي عبارة عن صفين، صف من عمر سنة إلى سنتين، وآخر من عمر سنتين إلى ثلاث سنوات، إلى جانب غرفة للأطفال الرضّع في حال وجودهم. هذا بالإضافة إلى غرفة طعام للأطفال ومطبخ مجهز بطريقة آمنة وسليمة، منفصل عن غرفة الطعام، وملعب للأطفال، سواء خارجي أو داخلي، على أن يكون بمساحة متر مربع لكل طفل. ويجب أن تكون كل الغرف بنوافذ يدخلها الضوء، وأن تكون الحضانة في طابق أرضي أو طابق أول". ويتحدث أبي نادر عن "معايير جديدة يُعمَل عليها بالتعاون مع وز

المساهمون