وفاة جديدة بضمور العضلات في ليبيا... إهمال حكومي

24 سبتمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:54 (توقيت القدس)
احتجاج مرضى ضمور العضلات في ليبيا، 19 سبتمبر 2025 (فيسبوك/رابطة المرضى)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- نظمت رابطة مرضى ضمور العضلات في ليبيا وقفات احتجاجية للمطالبة بالعلاج والرعاية الصحية، محملةً حكومة الوحدة الوطنية مسؤولية تدهور أوضاع المرضى ووفاة أحدهم، مؤكدةً على مشروعية مطالبهم وفق القانون المحلي والدولي.

- يعتزم أهالي المرضى تصعيد مطالبهم عبر رفع قضايا قانونية وتكثيف الوقفات الاحتجاجية، مع التواصل مع السفارات والمنظمات الدولية، معبرين عن قلقهم من تكرار حالات الوفاة بسبب تأخير العلاج.

- رغم جهود الحكومة لتوفير العلاج، مثل تسفير بعض الأطفال للعلاج الجيني، إلا أن التحديات المالية واللوجستية تعيق توفير العلاج لجميع المرضى، حيث تبلغ تكلفة الحقنة الجينية الواحدة نحو مليون وثمانمائة ألف دولار.

على مدار السنوات الخمس الماضية، نظمت رابطة مرضى ضمور العضلات الأهلية في ليبيا العديد من الوقفات الاحتجاجية أملاً في توفير العلاج، وسط إهمال حكومي، لتعلن الرابطة، السبت الماضي، وفاة مريض جديد من مدينة الخمس شرق طرابلس، وسط غياب أبسط مقومات الرعاية الصحية، محمّلةً حكومة الوحدة الوطنية المسؤولية عن تدهور أوضاع المرضى.
ووقعت حالة الوفاة الجديدة بعد أيام من منح الرابطة الحكومة مهلة أسبوع للتدخل الفوري لحل القضايا المتعلقة بحقوق المرضى في العلاج والرعاية الصحية وتوفير المعدات الطبية التعويضية. كذلك نظّم المرضى وأسرهم، مطلع الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية أمام مقر ديوان رئاسة الوزراء في طرابلس، طالبوا خلالها بلقاء مباشر مع رئيس الحكومة وعدم الاكتفاء بإرسال ممثلين يقدمون حلولاً مؤقتة.


وأشارت الرابطة في بيان إلى أن هذه الوقفة الاحتجاجية تحمل الرقم 19 خلال 5 سنوات من مسيرة المطالبات المستمرة، مؤكدة أن الحقوق التي ينشدها المرضى مشروعة، وتستند إلى القانون المحلي والاتفاقيات الدولية، ومشددة على أن تجاهل هذه الحقوق سيضع رئيس الحكومة أمام مسؤولية مباشرة عن أي ردود فعل قد تصدر بعد انقضاء المهلة المحددة.
يقول ناجي صوان؛ والد طفل مصاب بضمور العضلات، إن عدداً من أهالي المرضى يتجهزون لرفع قضيتهم عبر محامين إلى مكتب النائب العام، كأولى خطوات التصعيد، في حين لم يصدر عن الحكومة أي رد على المطالب. مؤكداً أن طفله ينتظر منذ أشهر طويلة دوره في قوائم السفر للعلاج بالخارج.
ويوضح لـ"العربي الجديد": "طفلي يعيش بين الأمل والخوف، وكل يوم يزداد وضعه سوءاً ونحن ننتظر أن تلتفت إلينا الحكومة وتمنحه فرصة للحصول على الحقنة التي قد تنقذ حياته"، معبراً عن مخاوفه وأسرته من تكرر ما حدث مع أطفال آخرين فقدوا حياتهم بسبب التأخير. لا نملك سوى الدعاء بالفرج، والعشرات مثلي يعانون من تردي أوضاع ذويهم الصحية بسبب مضاعفات المرض، فالترقب والقلق حال يعيشه الجميع إزاء عدم اكتراث السلطات وانشغالها بالصراعات وتقاسم الموارد".

وتعود جذور أزمة مرضى ضمور العضلات إلى سنوات من الإهمال المزمن، إذ سبق للحكومة أن أعلنت عن خطط لتوطين العلاج بالداخل وتأمين الأدوية التخصصية، لكن هذه الوعود كما يعبر صوان لم تتحقق، مشيراً إلى أنه لم يبق أمام المرضى وذويهم سوى ساحات الاحتجاج في طرابلس وبنغازي ومصراته، كملاذِِ أخير. 
وحول خطوات التصعيد المرتقبة، أكد صوان أن أهالي المرضى سيتوجهون للرأي العام بتكثيف الوقفات الاحتجاجية بشكل دوري لعدة مرات أسبوعياً، والتوجّه إلى السفارات الأجنبية والبعثة الأممية وغيرها من المنظمات الدولية.
في المقابل، اكتفت الحكومة بمنشور لجهاز دعم وتطوير الخدمات العلاجية الحكومي تقول فيه إنه لا يزال يواصل تنفيذ برنامج علاج الأطفال المصابين بمرض ضمور العضلات الشوكي، واصفة أزمة مرضى ضمور العضلات بأنها أكثر الملفات الصحية إلحاحاً بسبب ارتباطه المباشر بإنقاذ حياة الأطفال وتحسين فرص شفائهم.


وأوضح الجهاز، الأربعاء الماضي، أنه نجح خلال شهر فبراير/ شباط الماضي في تسفير ستة أطفال إلى مستشفى في أبوظبي، لتلقي العلاج عبر الحقن الجيني، فيما بقيت حالة سابعة في مصر بسبب صعوبات لوجستية ورفض المستشفى استقبالها، مؤكداً أن مخصصاتها المالية قيد التحويل بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأن الدفعة الثانية من الحالات وعددها 10 قد استكملت إجراءاتها المالية، إذ جرى تحويل المبالغ المقررة إلى مصرف ليبيا المركزي تمهيداً لإحالتها إلى حساب المستشفى، وكافة الترتيبات اللوجستية جاهزة، ولم يتبق سوى استلام الدعوات الرسمية لبدء عملية التسفير.
وفيما أشار الجهاز إلى استمرار تقديم برامج العلاج الطبيعي في طرابلس ومصراتة، مع الاستعداد لافتتاح مركز جديد في الزنتان الشهر المقبل، لفت إلى أن أسباب التأخير في بعض الحالات ترتبط بانتظار استكمال التغطيات المالية من الجهات المختصة، مجدداً التزامه بتوفير العلاج لجميع المرضى وفق الإمكانات المتاحة.

وخلف هذا المشهد الرسمي تتكشف معاناة يومية تثقل كاهل المرضى وأسرهم، حيث سبق للرابطة أن أعلنت في مطلع سبتمبر/أيلول الجاري، وفاة مريضين من أعضائها، لترتفع حصيلة الوفيات الناجمة عن ضمور العضلات مع الوفاة الجديدة إلى 160 خلال 5 سنوات، وتتجدد الأسئلة حول فاعلية الاستجابة الحكومية.
وتكشف الأرقام عن عمق المعضلة، إذ يبلغ ثمن الحقنة الجينية الواحدة نحو مليون وثمنمائة ألف دولار، بينما يتجاوز عدد المسجلين في الرابطة تسعمائة مريض، ما يجعل نتائج أي تأخير بمثابة كارثة محدقة بالحياة.

المساهمون