وسائل تدفئة بدائية خطرة بمخيّم "محطة المياه" في إدلب

إدلب

عامر السيد علي

avata
عامر السيد علي
03 يناير 2026   |  آخر تحديث: 16:56 (توقيت القدس)
456
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعاني نازحو مخيم "محطة المياه" في كفر روحين من ظروف معيشية قاسية، حيث يعيشون في خيام مهترئة تفتقر إلى وسائل تدفئة آمنة ورعاية صحية، مما يؤدي إلى وفيات وحالات اختناق خاصة في الشتاء.
- تعيش شعاع الخليف مع ابنها وحفيدتها دون دخل ثابت، وتعتمد على العمل المياوم لتأمين احتياجاتهم، مع نقص في مواد التدفئة واضطرارهم لحرق مواد بدائية.
- يفتقر المخيم إلى الخدمات الصحية والدعم الإنساني، مما يستدعي تدخلات عاجلة لتوفير وسائل تدفئة آمنة وتحسين الظروف المعيشية، خاصة مع تحذيرات من موجة صقيع قادمة.

يُنهك فصل الشتاء نازحي مخيّم "محطة المياه" بمنطقة كفر روحين غربي إدلب، حيث تعيش نحو خمسين عائلة في خيام مهترئة، تفتقر إلى وسائل تدفئة آمنة وإلى رعاية صحية قريبة. ويتكرر هذا المشهد القاسي كل عام، غير أن هذا الشتاء كان أشد وطأة، إذ سُجِّلت وفيات وحالات اختناق، ولا سيّما بين أصحاب الأمراض المزمنة والأطفال، نتيجة الاعتماد على وسائل تدفئة بدائية وخطرة. في هذا المخيّم، يُجمع النازحون على أن ما يهدد حياتهم ليس البرد وحده ولا الحر وحده، بل الغياب شبه التام للحماية، في ظل خيام لا تقي تقلبات الطقس، وانعدام وسائل الأمان الأساسية التي تحوّل الفصول إلى أخطار دائمة تهدّد حياتهم.

وتقول شعاع الخليف، وهي نازحة أرملة، إنها تعيش اليوم في خيمة واحدة بمخيّم "محطة المياه" مع ابنها يونس وحفيدتها، من دون أي مصدر دخل ثابت، وفي ظل غياب شبه كامل لمواد التدفئة. تضطر شعاع إلى العمل مياومة حين يتوفر ذلك، مقابل نحو 200 ليرة تركية في اليوم (نحو 6 دولارات أميركية)، وتوضح لـ"العربي الجديد": "في الأيام التي لا يتوفر فيها عمل، نبقى من دون طعام".

ومع حلول الشتاء، تلجأ العائلة إلى حرق ما يتوفر من مواد بدائية داخل خيمة تعاني من تهالك واضح، حتى إنّ خزان المياه فيها متشقق، ما يزيد من مخاطر البرد والاختناق. ويزداد العبء ثقلاً مع عجز ابنها يونس عن العمل، بعدما أُصيب خلال سنوات الحرب بغارة جوية أفقدته إبهام يده، وألحقت أضراراً بالكبد والطحال.

وسط هذه الظروف القاسية، تستعيد شعاع فقدان زوجها عبد العزيز قبل خمسة أشهر، خلال موجة حر ضربت المنطقة، وكان يعاني من مرض الربو، وتقول: "اشتدّ عليه التعب ولم نستطع إسعافه، فتوفي بسبب المرتفع الجوي آنذاك".

وعلى بُعد أمتار، يروي رائد جبل الصطوف تفاصيل وفاة إحدى جاراته مؤخراً جرّاء البرد، في ظل انعدام الخدمات الصحية داخل المخيّم. ويقول لـ"العربي الجديد": "كانت تعاني من المرض، ولا يوجد مركز صحي قريب. لم نتمكن من إسعافها، وكانت خيمتها شديدة البرودة، فتوفيت". ويشير رائد إلى أن هذه الحادثة ليست معزولة، إذ شهد المخيّم أيضاً وفاة رجل يعاني من أمراض مزمنة خلال الصيف الماضي، نتيجة موجة حر ضربت المنطقة. ورغم الحديث المتكرر عن حملات لتوزيع مواد التدفئة، يؤكد أن المخيّم لم يحصل على أي دعم يُذكر، "حتى بعد أن غرقت خيامنا بمياه الأمطار والثلوج".

ويوضح رائد أن معظم العائلات في المخيّم تعتمد على القش والبلاستيك وروث الحيوانات للتدفئة، ما تسبّب في تسجيل حالات اختناق، خصوصاً بين الأطفال، نتيجة الانبعاثات السامة. ويضيف أن جميع سكان المخيّم مهجّرون من قرى شرقي محافظة حماة المدمّرة كلياً، حيث لا ماء ولا كهرباء ولا بنى تحتية ولا مراكز صحية أو تعليمية، وهو ما حال دون عودتهم إلى ديارهم حتى اليوم.

أما حسنة كساب القواسم، فإنها تعيش واقعاً لا يختلف كثيراً عن بقية نازحي مخيّم "محطة المياه" غربي إدلب لكنه يحمل عبئاً إضافياً يتمثل في الخوف الدائم من البرد والموت داخل خيمة بالكاد توفر الحد الأدنى من الحماية من الطقس القاسي. وأثناء حديثها، كانت الغصّة تخنق صوتها، تقول لـ"العربي الجديد": "لا همَّ لدي سوى معيشة بناتي ومعاناتي مع أمراضي".

بعد عودتها إلى قريتها عقب التحرير، لم تجد منزلها قائماً، بل كان "مسوى بالأرض". واليوم، تعيل حسنة ثلاث بنات في خيمة متهالكة، وهي مصابة بأمراض مزمنة تفاقمت بفعل البرد القارس. وتؤكّد أن المنخفض الجوي الأخير أنهك جسدها الضعيف، في ظل غياب أي وسيلة تدفئة آمنة أو متابعة طبية، لتبقى هي وبناتها في مواجهة مفتوحة مع الشتاء، بلا ضمانات سوى الصبر.

في مخيّم "محطة المياه"، يتحوّل الشتاء من مجرد فصل إلى عامل ضاغط يضاعف هشاشة الحياة اليومية لسكانه، في ظل ظروف معيشية وصحية بالغة الصعوبة. ومع غياب أي أرقام رسمية حول حالات الوفيات أو الاختناقات الناجمة عن التدفئة البدائية، تشير المعطيات الميدانية إلى حاجة ملحّة لتدخلات إنسانية عاجلة، تشمل توفير وسائل تدفئة آمنة، وتحسين عزل الخيام، وضمان وصول فرق طبية متنقلة، ولا سيّما مع تسجيل وفيات وحالات اختناق خلال الفترات الماضية.

يُذكر أن المديرية العامة للأرصاد الجوية السورية، حذرت من موجة صقيع واسعة النطاق ستشهدها البلاد، مستمرة حتى فجر الخميس الموافق 8 يناير/كانون الثاني، على أن تبلغ ذروتها فجر يومَي السبت والأحد. ومع ازدياد برودة الطقس، تتجه الأنظار إلى قدرة الاستجابة الإنسانية على الحد من المخاطر التي تهدد حياة العائلات النازحة، في ظل طقس قاسٍ وغياب أبسط مقومات العيش وسط الخيام.

المساهمون