وزارة الصحة الفلسطينية: السرطان السبب الثاني للوفاة في الضفة الغربية

04 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 17:42 (توقيت القدس)
الإمكانات المحدودة تضاعف آلام مرضى السرطان في فلسطين، غزة، 11 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت الضفة الغربية زيادة في حالات السرطان، حيث سجلت 3,926 حالة جديدة في 2024، مما يجعله السبب الثاني للوفاة بعد داء القلب الإقفاري، مع تركز الحالات في الفئة العمرية فوق 64 سنة.
- أطلقت وزارة الصحة الفلسطينية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بروتوكولاً وطنياً لتحسين رعاية مرضى الأورام، مع التركيز على تأمين الأدوية وتسهيل التحويلات العلاجية رغم التحديات.
- خصصت وزارة الصحة 160 مليون شيكل لأدوية الأورام لعام 2026، مع تحديث الخطوط العلاجية لتعزيز العدالة بين المرضى وتحسين جودة الخدمة الصحية.

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، أن بياناتها كشفت عن زيادة في عدد حالات السرطان الجديدة المُبلغ عنها من جميع الأنواع في الضفة الغربية، مشيرة إلى أن السرطان يعد المسبب الثاني للوفاة في فلسطين. مؤكدة في بيان صحافي، بمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان، تسجيل 3,926 حالة جديدة، وبمعدل حدوث بلغ 130 لكل 100 ألف من السكان في عام 2024، فيما سجلت 3,590 حالة في عام 2023.
ويوافق اليوم الرابع من فبراير/ شباط، اليوم العالمي للسرطان، والذي يهدف إلى زيادة وعي الأفراد والحكومات بمرض السرطان وخطورته. ووفق وزارة الصحة الفلسطينية، يأتي هذا اليوم في ظل ظروف صحية صعبة يواجهها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية والتي حرمت الملايين منهم من الخدمات الصحية الأساسية، ومنها الخدمات التي تقدم لمرضى السرطان، فيما لا توجد معلومات عن حالات السرطان الجديدة في قطاع غزة والتي لم يجر تشخيص معظمها بسبب الحرب على قطاع غزة.


وأكدت وزارة الصحة أن عدد الحالات الجديدة المُسجلة بين الذكور بلغ 1,969 حالة بنسبة 50.2% من مجموع حالات السرطان الجديدة المسجلة، وسُجلت 1,957 حالة بين الإناث بنسبة 49.8% من مجموع هذه الحالات في الضفة الغربية في عام 2024. 
وأشارت الوزارة إلى أن معدل الإصابة بالسرطان يزداد مع التقدم في العمر بسبب تراكم مخاطر الإصابة بأنواع محدّدة منه، ففي الضفة الغربية سُجلت 1,296 حالة سرطان في الفئة العمرية فوق 64 سنة، أي 33% من مجموع الحالات المُسجلة في عام 2024، علماً بأن نسبة هذه الفئة العمرية تمثل 4% فقط من مجموع عدد السكان في الضفة الغربية، وسُجلت 149 حالة أي 3.8% من الحالات في الفئة العمرية دون 15 سنة، ونسبة هذه الفئة 35% من مجموع عدد السكان.
وبالرغم من وجود أكثر من 200 نوع من السرطان، فإن خمسة أنواع من السرطان تشكل 49% من حالات السرطان الجديدة المسجلة في الضفة الغربية، وهي: سرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان الرئة والقصبات، وسرطان الغدة الدرقية، واللوكيميا.
وأوضحت وزارة الصحة أن سرطان الثدي هو دائماً أكثر أنواع السرطان شيوعاً في فلسطين، حيث جرى تسجيل 584 حالة سرطان ثدي جديدة في الضفة الغربية، وبمعدل حدوث بلغ 19.5 حالة لكل 100 ألف من السكان. ويأتي بالمرتبة الثانية سرطان القولون والمستقيم بتسجيل 554 حالة، وبمعدل حدوث بلغ 18.5 حالة لكل 100 ألف من السكان، يليهما سرطان الرئة والقصبات الهوائية بتسجيل 316 حالة وبمعدل حدوث 10.5 حالات لكل 100 ألف من السكان.
بالإضافة إلى اختلافات الإصابة بالسرطان في الأعضاء الخاصة بالجنس، مثل البروستاتا والرحم والمبيض، مشيرة إلى اختلافات بين الجنسين في السرطانات الأخرى المُبلغ عنها في الضفة الغربية في 2024، مثل سرطانات الرئة والمثانة الأكثر انتشاراً بين الذكور، وسرطانات الثدي والغدة الدرقية الأكثر انتشاراً بين الإناث.
وكشفت وزارة الصحة عن أن السرطان هو السبب الثاني للوفاة بعد داء القلب الإقفاري في الضفة الغربية في 2024، حيث بلغ العدد الكلي للوفيات 9,007 وفيات في الضفة الغربية، منها 1,639 وفاة سببها السرطان (18.2% من جميع الوفيات)، وكانت وفيات السرطان أعلى بين الذكور (936 وفاة) من الإناث (703 وفيات).
وأطلقت وزارة الصحة الفلسطينية، هذا الأسبوع، البروتوكول الوطني العلاجي لأمراض الدم والأورام، خلال ورشة عمل وطنية متخصصة عُقدت في مقر الوزارة برام الله، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وأكد وزير الصحة الدكتور ماجد أبو رمضان أن معاناة مرضى الأورام في قطاع غزة تشكّل جرحاً إنسانياً وصحياً بالغ القسوة، في ظل الاستهداف المتواصل للمنظومة الصحية، وتعطّل المستشفيات، ونقص الأدوية والعلاجات التخصصية، وصعوبة حركة المرضى للوصول إلى المراكز العلاجية، موضحاً أن آلاف المرضى يواجهون اليوم خطر انقطاع العلاج أو تأخّره، ما يهدد حياتهم بشكل مباشر، ومشدداً على أن وزارة الصحة تواصل، رغم كل المعوقات، بذل أقصى الجهود الممكنة لتأمين الأدوية وإدخال المستلزمات الطبية وتسهيل التحويلات العلاجية، بالتعاون مع الشركاء الدوليين، حفاظاً على حق المرضى في العلاج والحياة.
وشدد وزير الصحة على أن إطلاق هذا البروتوكول يُعد خطوة استراتيجية مفصلية نحو تحسين جودة الرعاية الصحية المقدمة لمرضى الأورام في فلسطين، في ظل تحديات صحية واقتصادية معقّدة يمر بها القطاع الصحي، لا سيما في ضوء الظروف الاستثنائية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، موضحاً أن علاج الأورام الصلبة وأورام الدم يمثل أحد أكثر الملفات الطبية تعقيداً وكلفة، مشيراً إلى أن الحكومة تولي هذا القطاع أولوية قصوى.

وبيّن وزير الصحة أن موازنة أدوية الأورام لعام 2026 تُقدَّر بنحو 160 مليون شيكل (نحو 43.5 مليون دولار أميركي)، إضافة إلى المخصصات المالية الكبيرة الموجّهة للتحويلات الطبية عبر وحدة شراء الخدمة، في تأكيد على التزام الوزارة بضمان استمرارية العلاج، رغم محدودية الموارد، مؤكداً أن قائمة الأدوية المعتمدة لعلاج أمراض الدم والأورام تضم حالياً نحو 110 أصناف، بينها 74 صنفاً ضمن قائمة الأدوية الأساسية، و37 صنفاً معتمداً للتحويل خارج مرافق وزارة الصحة، وفق أسس علمية واضحة، في حين تجاوزت تكلفة التحويلات الطبية لمرضى السرطان في 2025 حاجز الـ400 مليون شيكل.
وشدد الوزير على أن تحديث الخطوط العلاجية لا يهدف فقط إلى توحيد المسارات الطبية، بل إلى ترشيد استخدام الموارد الصحية، وتعزيز العدالة بين المرضى، ورفع مستوى السلامة والفعالية العلاجية، مبيناً أن الوزارة بدأت منذ عام 2023، بإعادة تنظيم آليات التحويل والعلاج وفق بروتوكولات موحّدة مبنية على الأدلة العلمية، ما أسهم في الحد من الهدر المالي وتحسين جودة الخدمة، مشيراً إلى أن إعداد البروتوكول الوطني جاء متوافقاً مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات الإقليمية، وبالاستناد إلى مبدأ "التكلفة مقابل الفاعلية"، مع الاستفادة من تجارب رائدة في دول الجوار، بما ينسجم مع الواقع الصحي والمالي في فلسطين.

المساهمون