واشنطن تنسحب من منظمة الصحة العالمية "رداً على الإخفاق والتقاعس"
استمع إلى الملخص
- لم تلتزم واشنطن بدفع الرسوم المستحقة قبل الانسحاب، مما أثار مخاوف من تقويض دور الأمم المتحدة، وأزيل العلم الأميركي من مقر المنظمة في جنيف.
- تسبب الانسحاب في أزمة مالية للمنظمة، حيث كانت الولايات المتحدة أكبر داعم مالي، مما أدى إلى تقليص عدد العاملين وتوقعات بتخليها عن ربع الموظفين.
انسحبت الولايات المتحدة رسمياً من منظمة الصحة العالمية، أمس الخميس، رغم تحذيرات أطلقها مسؤولون وخبراء طوال عام من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب من أنّ الخطوة ستضر بقطاع الصحة في الولايات المتحدة والعالم. وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان: "يأتي القرار تنفيذاً لوعد الرئيس ترامب في أول يوم من تسلمه السلطة في 20 يناير/ كانون الثاني 2025، ورداً على إخفاق منظمة الصحة العالمية في إدارة الموقف خلال جائحة كورونا".
واتهمت الوزارة المنظمة الدولية بأنها "تصرفت ضد مصالح الولايات المتحدة، العضو المؤسس وأكبر مساهم مالي فيها، ونفذت أجندة مسيّسة وبيروقراطية مدفوعة من دول تعادي المصالح الأميركية، كما عرقلت التبادل الدقيق والسريع للمعلومات الحيوية التي كان يمكن أن تنقذ أرواحاً أميركية". وانتقدت الوزارة "تجاهل منظمة الصحة العالمية كل ما قدمته الولايات المتحدة لها، حتى أنها رفضت تسليمنا العلم الأميركي الذي كان يرفرف أمام مقرها، وادعت أنها لم توافق على انسحابنا، وأننا مدينون لها بتعويضات. ولا يزال توجيه الإهانات مستمراً لأميركا". تابعت: "ستواصل الولايات المتحدة ريادة العالم في مجال الصحة ومنع تهديدات الأمراض المعدية من الوصول إليها مع تعزيز الأمن الصحي العالمي من خلال شراكات مباشرة وثنائية توجه نحو تحقيق النتائج. نستعيد علمنا من أجل الأميركيين الذين ماتوا وحيدين في دور رعاية المسنين والشركات التي دمّرتها قيود منظمة الصحة العالمية التي تقاعست عن أداء دورها".
وقال مسؤول صحي حكومي أميركي: "لا نملك أي خطط للمشاركة بصفة مراقب في منظمة الصحة العالمية، ولا نعتزم الانضمام إليها مجدداً، ونريد العمل مباشرة مع باقي الدول من أجل مراقبة الأمراض ومتابعة أولويات الصحة العامة".
مستحقات على أميركا لـ"الصحة العالمية"
وبموجب القانون الأميركي يفترض أن تصدر واشنطن إشعاراً قبل عام من الانسحاب، وأن تدفع جميع الرسوم المستحقة والتي تناهز 260 مليون دولار قبل المغادرة، لكن مسؤولاً في وزارة الخارجية الأميركية نفى أن يكون القانون يتضمن شرط تسديد أي مبلغ قبل الانسحاب. وقال شهود إنّ "العلم الأميركي أُزيل من أمام مقر منظمة الصحة العالمية في جنيف أمس الخميس". وكانت الولايات المتحدة قد اتخذت خلال الأسابيع الأخيرة خطوات للانسحاب من منظمات أممية أخرى، ويخشى البعض من أن يقوض مجلس السلام الذي أنشأه ترامب أخيراً دور الأمم المتحدة.
وحثّ العديد من خبراء الصحة العالمية على مدار العام الماضي على إعادة النظر في خطوة الإنسحاب الأميركي، ومن بينهم المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي قال في وقت سابق من يناير/كانون الثاني الحالي: "آمل بأن تعيد الولايات المتحدة النظر في الأمر وتعود إلى منظمة الصحة العالمية. انسحابها خسارة لها ولباقي دول العالم".
وأشارت منظمة الصحة العالمية أيضاً إلى أنّ الولايات المتحدة لم تدفع الرسوم المستحقة عليها عن عامي 2024 و2025. وقال متحدث باسم المنظمة: "ستناقش الدول الأعضاء انسحاب الولايات المتحدة وكيفية التعامل معه في المجلس التنفيذي الشهر المقبل".
وتسبب انسحاب الولايات المتحدة في أزمة بميزانية منظمة الصحة العالمية أدت إلى تخفيض عدد أعضاء فريق الإدارة بنحو النصف وتقليص عمل المنظمة، إذ كانت الولايات المتحدة أكبر داعم مالي للمنظمة وبفارق كبير بمساهمة بلغت نسبتها نحو 18% من إجمالي التمويل الذي تتلقاه. وستضطر المنظمة إلى التخلي عن نحو ربع العاملين فيها بحلول منتصف العام الحالي، علماً أنها ذكرت أنها عملت مع الولايات المتحدة وتبادلت معها المعلومات العام الماضي، في حين لم يتضح كيف سيستمر هذا التعاون في المستقبل.