هل يوفر رذاذ للأنف أملًا بالقضاء على فيروس كورونا؟

30 سبتمبر 2020
الصورة
آمال معقودة على رذاذ الأنف(Getty)
+ الخط -

كشف باحثون أن "رذاذ الأنف قيد التطوير" (INNA-051) يمكنه القضاء على عدوى فيروس كورونا في مهده، مع ظهور نتائج واعدة بالفعل تم إجراؤها على القوارض. ومع تزايد الإصابات بفيروس كورونا في جميع أنحاء العالم، يستمر السباق لتطوير لقاح، لكن الباحثين يحاولون أيضاً البحث عن طرق أخرى للتعامل مع المرض.

 وقد أصدر العلماء نتائج العمل الأولية على جزء شبيه بالعقاقير، ويقولون "إنه يتفاعل مع الخلايا في تجويف الأنف لتنشيط الجهاز المناعي الفطري في الجسم". وفي حين أن الاستجابات المناعية التي تثيرها اللقاحات تتضمن إنتاج أجسام مضادة وخلايا "تي" T موجهة نحو مسببات أمراض معينة، فإن الجهاز المناعي الفطري يستجيب لمجموعة واسعة من الميكروبات.

وبحسب تقرير لصحيفة "ذا غارديان" البريطانية، رأى روبرتو سولاري، الأستاذ الزائر ضمن مجموعة أبحاث أمراض مجرى الهواء في إمبريال كوليدج لندن ومستشار شركة التكنولوجيا الحيوية الأسترالية Ena Respiratory، "أن الرذاذ يبدأ عمله مثل الدرع الدفاعية، وهو واسع النطاق وغير محدد، لمحاربة الفيروس".

وقال سولاري "إنه من خلال تحفيز الجهاز المناعي الفطري، تنشط هذه المادة المسماة INNA-051 ، وتطلق عدداً من بروتينات إشارات تسمى السيتوكينات، والتي تحفز بدورها الآليات التي توقف الفيروس عن التكاثر داخل الخلايا.

يحتوي الرذاذ على جزيئات مصممة لتحفيز مستقبلات TLR2 و TLR6 على الخلايا الظهارية المخاطية التي تبطن الحلق والأنف، وتجذب حشودًا من خلايا الدم البيضاء إلى المنطقة وتعزز المناعة.

تجربة أولى

وفي دراسة لم تتم مراجعتها بعد، كشف الفريق الذي يقف وراء البحث، والذي يضم علماء في Public Health England، أنهم قاموا  بوضع INNA-051 في أنوف ثلاث مجموعات من ستة قوارض، بجرعات مختلفة، في حين أن المجموعة الرابعة تم إعطاؤها دواءً وهمياً.

في اليوم التالي لإعطاء جرعة ثانية من INNA-051 أو الدواء الوهمي، عرّض الفريق القوارض للفيروس المسبب لكوفيد 19، وتمت مراقبة الحيوانات لمدة 12 يوماً عبر عينات من الأنف والحلق.

بعد خمسة أيام من تعرض القوارض للفيروس، انخفضت كمية الحمض النووي الريبي الفيروسي - المادة الوراثية للفيروس - المستعاد من مسحات الحلق بنسبة 96 % بين أولئك الذين عولجوا بـ INNA-051 مقارنة مع أولئك الذين أعطوا الدواء الوهمي.

وبحسب الخبراء، فهناك حاجة الآن لدراسات علم السموم والتجارب البشرية لاستكشاف ما إذا كان INNA-051 آمنًا وفعالًا ضد الفيروس لدى البشر.

ووفق سولاري،  يمكن لرذاذ الأنف المعتمد على INNA-051 استخدامه مرتين في الأسبوع كإجراء وقائي، بدءًا من الفئات الأكثر عرضة للخطر مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية أو عند تفشي المرض.

 ويعتبر سولاري، أن الأمل في الوقت الحالي، هو أن يقلل الرذاذ من مدة وشدة الأعراض، فإذا قللت من عدد الجزيئات الفيروسية في الأنف، فإن الأمل هو أن يقلل من انتقال العدوى.

تم تطوير الرذاذ لأول مرة للمساعدة في الحماية من نزلات البرد والإنفلونزا، ولكن لم يتم استخدامه بعد لأنه لم تثبت فعاليته بشكل مقنع.

وأظهرت الأبحاث السابقة، أن بخاخات الأنف لديها استجابات مضادة للفيروسات خاصة في خلايا الحلق وتوفر حماية مطولة للفئران من فيروسات الأنف التي تسبب سيلان الأنف لدى البشر.

إذا تمت الموافقة عليه، يمكن أن يوفر العلاج دفاعات إضافية لأولئك المعرضين لخطر متزايد من كوفيد 19  بما في ذلك كبار السن والذين يعانون من ظروف صحية أساسية.

وتخطط شركةCodagenix  ومقرها نيويورك لبدء تجارب البخاخات بحلول نهاية العام، وتطوير البخاخ لجعله شبيها باللقاحات، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة ديلي ميل البريطانية.

وسيكون البخاخ من نوع يسمى "اللقاح الحي الموهن"، مما يعني أن الأشخاص سيحصلون على فيروس معدل وراثيًا أضعف من الفيروس الحقيقي ولكنه معد. وتعمل اللقاحات الحية المضعفة عن طريق تحفيز جهاز المناعة بالطريقة التي يعمل بها فيروس كوفيد -19 الحقيقي، ولكن من خلال الاعتماد على الفيروسات التي لا يمكنها التسبب في مرض خطير.

تقول Codagenix إنّ لقاحها كان ناجحًا بعد جرعة واحدة في التجارب على الحيوانات وهو مصمم لإنتاج مناعة ضد أجزاء مختلفة من الفيروس، بدلاً من مجرد "بروتين سبايك'' من الخارج الذي ركز عليه كثيرون آخرون.

وقد تم نشر ورقة تفصيلية عن تجربة INNA-051 على موقع البحثbioRxiv  الطبي، على الرغم من أنها لم تتم مراجعتها بعد من قبل الزملاء.

يذكر أن تطوير الرذاذ  تم من قبل الشركة الأسترالية Ena Respiratory، التي بدأت العمل لأول مرة في العلاج قبل انتشار الوباء، وقاد تجربة الرش على القوارض البروفيسور مايلز كارول، نائب المدير ورئيس الأبحاث في بورتون داون من الصحة العامة في إنكلترا.

وفي تعليقه على نتائج التجربة، قال كريستوف ديمايسون، العضو المنتدب لشركةEna Respiratory  مقرها ملبورن: "لقد دهشنا من مدى فعالية علاجنا"، مضيفاً من خلال تعزيز الاستجابة المناعية الطبيعية للقوارض بعلاجنا، رأينا القضاء السريع على الفيروس". ولفت إلى أنه في حال استجاب البشر بطريقة مماثلة، فإن فوائد العلاج مضاعفة.

وسبق للشركة أن أمنت تمويلًا يصل إلى 6.4 ملايين جنيه إسترليني (8.25 ملايين دولار)، وهي تنشد المزيد من الدعم المالي في التجارب.