هكذا يحوّل المستوطنون حياة الأهالي في ترقوميا إلى جحيم
استمع إلى الملخص
- تتعرض منازل الفلسطينيين في ترقوميا لاعتداءات متكررة، مما أجبر العديد من العائلات على الرحيل. إبراهيم قباجة، الذي تعرض منزله للاقتحام، يعكس معاناة ست عائلات أخرى في المنطقة.
- يوضح رئيس بلدية ترقوميا أن المستوطنين كثفوا وجودهم في المناطق المرتفعة وأنشأوا بؤراً استيطانية جديدة، مما يحرم الفلسطينيين من أراضيهم ويربط المستوطنات ببؤر جديدة.
يواصل المستوطنون، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي، استهداف أراضي ومنازل بلدة ترقوميا غرب الخليل جنوبي الضفة الغربية التي استولى الاحتلال على نحو نصف مساحتها البالغة نحو 21 ألف دونم خلال العامين الماضيين. وينذر ذلك بتغيير ملامح البلدة.
يقول إبراهيم قباجة (40 عاماً) الذي أبعد عن منزله منذ نحو عام ونصف العام ولم يستطع العودة إليه رغم محاولاته المتكررة، لـ"العربي الجديد": "تضم أسرتي ستة أفراد، وكنا نعيش في منزل بنيته في منطقة مراح أبو رعية شرقي ترقوميا والمصنّفة (ب) بحسب اتفاق أوسلو، أي لا تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية. وبعدما اندلعت حرب غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تحوّل المكان إلى بؤرة تهديد يومي من المستوطنين". يتابع: "بعد بدء الحرب توافدت مجموعات من مستوطني فتيان التلال إلى المنطقة التي تقع بين منزلي ومستوطنة ومعسكر تيلم، وأنشأوا بؤرة في منطقة تُعرف باسم شِعب أبو ساكور، ثم بدأوا بتجريف الأراضي وشقّ طرقات جديدة، في خطوات منظمة لتكريس وجود دائم".
ويروي قباجة أيضاً أن "بعض المستوطنين كانوا يظهرون كرعاة أغنام في الصباح، ثم يعودون ليلاً بلباس الجيش ويهاجمون المارة، ومعظمهم جدد ولا يعيشون في مستوطنتي أدورا وتيلم. وقد تواصلت مع مؤسسات إسرائيلية وقدمت شكاوى ضدّهم، وكان الرد بأن هؤلاء المستوطنين لديهم سوابق داخل إسرائيل. وهكذا بدلاً من علاجهم ووضعهم في مصحّات نفسية أو محاسبة المجرمين منهم أرسلوا إلى رؤوس الجبال والقرى الفلسطينية لإنشاء بؤر، ومع الوقت بدأت المضايقات اليومية وتحوّلت حياتنا إلى عزلة قسرية داخل المنزل. كان بعض المستوطنين يقطعون 4 كيلومترات لاستفزازنا، وهم نصبوا بوابة حديدية لمنع الأهالي من الوصول إلى منازلهم في مراح أبو رعية، ثم تمثل التضييق الأهم في قطع إمدادات المياه عبر مصادرة خزّانات".
ويُخبر أنه حين تبلغ بأن المنطقة عسكرية ويُمنع إدخال مياه إلى منزله من دون تنسيق، تواصل مع الصليب الأحمر والارتباط الفلسطيني لتأمين المياه، ثم رأى المستوطنون ذلك فنقلوا البوابة إلى مسافة لا تبعد 300 متر عن منزله، وأغلقوا الطريق نهائياً، فأصبح محاصراً داخلها. ويقول: "لم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحدّ، فبعد عزل البيت بدأت الاعتداءات المباشرة. حاول المستوطنون إحراق منزلي أكثر من مرة، واعتدوا عليّ وعلى أطفالي، وحاولوا اقتحام البيت، وانهالوا علينا بألفاظ نابية وحركات استفزازية متعمدة". يتابع: "بلغ التهديد ذروته نهاية عام 2024 حين وقف مستوطنون أمام منزلي، ووجّهوا السلاح نحوي وهددوني بالقتل واستدعوا مزيداً من المتطرفين. حينها رأيت الخوف في عيون أطفالي فأدركت أن بقائي يعني تعريض حياتهم لخطر فاضطررت إلى الرحيل، ثم تحوّل المنزل إلى هدف مفتوح واقتحمه المستوطنون مرات وكسروا الأبواب. وفي إحدى المرات حملوا الأبواب الخشبية. كُسرت أو سُرقت كل محتويات المنزل من ثلاجة وغسالة وجلّاية الصحون ومدفأة. كان بيتي جديداً، ولم أهنأ به سوى شهرين. ما جرى لم يكن حالة فردية، فالمنطقة ضمت نحو 15 منزلاً قيد الإنشاء أُجبر سكانها على وقف البناء، من بينهم منزلان لشقيقي".
أيضاً يتحدث قباجة عن تقديمه أربع شكاوى إلى الشرطة الإسرائيلية من دون أي نتيجة، ويقول: "لا أستغرب اليوم إذا سمعت خبر هدم المنزل أو جعله ثكنة عسكرية أو استيطانية. حاولت مرات العودة، ووجدت مستوطنين مسلحين يستعدون لمهاجمة السكان".
ويعكس ما حصل مع قباجة واقع ست عائلات أخرى في المنطقة استهدفتها ممارسات مماثلة من المستوطنين في سياق هجمات منظمة على الوجود الفلسطيني في المناطق الشرقية من ترقوميا، بحسب ما يؤكده رئيس بلديتها وصفي محمود في حديثه "العربي الجديد"، مضيفاً: "كثف مستوطنو فتيان التلال وجودهم في المناطق المرتفعة منذ بدء الحرب على غزة، وسيطروا على تلال محيطة ببلدة ترقوميا، وحوّلوها إلى بؤر استيطانية جديدة تضم مرافق ترفيهية، مثل مسابح ومتنزهات وطرقات معبدّة وبيوت متنقّلة، في مقابل حرمان الفلسطينيين من أراضيهم ومصادر عيشهم".
وتطرق محمود أيضاً إلى ما يجري في منطقة قنان شرقي ترقوميا القريبة من أبو رعية، حيث أنشأ مستوطنون بؤراً جديدة قبل نحو شهر. وقد طاول الاستيلاء أراضي ومنازل مأهولة، علماً أنّ منطقة أبو رعية مختلطة التصنيف بين (ج) التي تخضع للسيطرة الأمنية الإسرائيلية و(ب)، لكن المستوطنين لا يميّزون بين التصنيفات، ويعتدون على كل المناطق".
وبحسب محمود، استولى الاحتلال عملياً على 200 دونم على الأقل من أراضي منطقة أبو رعية، وعشرات الدونمات في منطقة قنان المعروفة أيضاً باسم خلة سلامة. وهو يؤكد أنّ الاستهداف يتركز بشكل خاص على المنطقة الشرقية من ترقوميا لتسهيل ربط مستوطنة أدورا وتيلم ببؤر استيطانية جديدة، وذلك بعد الاستيلاء بالكامل على منطقة الطيبة التي تعادل مساحتها نحو نصف مساحة بلدة ترقوميا. ويوضح أنّ نحو 10 آلاف فلسطيني يملكون أراضي في هذه المنطقة، وجرى الاستيلاء على 5 آلاف دونم على الأقل منها خلال العامين الماضيين.