هبة شعبية تضامنية للتخفيف من آثار حرائق الجزائر

22 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 21:09 (توقيت القدس)
متطوعون يساعدون في إخماد النيران بعنابة، شرقي الجزائر، 22 يوليو 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تشهد الجزائر حرائق واسعة في ولايتي عنابة وسكيكدة، مما أدى إلى وفاة ستة أشخاص وإجلاء السكان. تتضافر جهود الجمعيات والمتطوعين لتقديم الدعم والمساعدات للسكان المتضررين، بما في ذلك توزيع المياه والوجبات والرعاية للحيوانات المصابة.

- أطلقت الجمعيات حملات تضامنية مثل "جمعيات تتجند لدعم المتضررين" و"يد واحدة، وطن واحد"، مع مشاركة ناشطين عبر منصات التواصل الاجتماعي في مبادرات ميدانية، وتقديم المواطنين سياراتهم لنقل المواد الغذائية.

- تتواصل جهود مكافحة الحرائق بمشاركة المتطوعين وفرق الإطفاء، مع توقيف أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم. تم تفعيل مخطط النجدة في ولاية سكيكدة، ومتابعة وزير الداخلية لجهود الإطفاء.

تشهد عدة مدن جزائرية فعاليات شعبية تضامنية أطلقتها جمعيات إغاثية وأهلية، إلى جانب نشطاء وأفواج الكشافة، دعماً لسكان القرى والبلدات المتضررة من الحرائق الأخيرة، ولا سيما في ولايتي عنابة وسكيكدة، شرقي البلاد. وفي الوقت نفسه، يواصل متطوعون مدنيون تقديم الإسناد الميداني لفرق الإطفاء، بينما انضم مقاولون ومزارعون الى جهود مكافحة الحرائق بالعتاد والمركبات. وفي موازاة ذلك، أعلنت النيابة العامة توقيف أربعة أشخاص يشتبه في تورطهم في بعض الحرائق التي شهدتها البلاد خلال الأيام الأخيرة.

وفي هذا السياق، أطلقت جمعية الإرشاد والإصلاح، أمس الثلاثاء، وهي إحدى أبرز الهيئات الإغاثية في الجزائر، حملة "جمعيات تتجند لدعم المتضررين"، وهي مبادرة إنسانية تهدف إلى تنظيم وإرسال قوافل تضامنية لإغاثة العائلات المتضررة من الحرائق. وتسعى الحملة إلى حشد جهود الجمعيات والمتطوعين لتوفير المساعدات الأساسية ومرافقة المتضررين خلال هذه الظروف الاستثنائية.

وفي الميدان، يواصل متطوعو الجمعية في الولايات والبلدات المتضررة توزيع المياه والوجبات والاحتياجات الضرورية، إلى جانب مساندة فرق التدخل، ورصد أوضاع الأسر المتضررة، والعمل على إيصال الدعم الإنساني إليها بأسرع وقت ممكن.

بدورها، أعلنت جمعية البركة للعمل الخيري والإنساني، اليوم الأربعاء، إطلاق حملة إغاثية واستجابة إنسانية عاجلة تحت شعار "يد واحدة، وطن واحد"، تستهدف دعم المناطق المتضررة من الحرائق وتقديم المساعدة للسكان المتضررين في هذه المحنة.

وفي السياق ذاته، أطلق ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي، أمس الثلاثاء، مبادرات ميدانية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان المقيمين في مراكز الإيواء. كما وضع مواطنون وناقلون سياراتهم وحافلاتهم الصغيرة تحت تصرف السلطات والهيئات الإغاثية، لنقل المياه والمواد الغذائية والمستلزمات الضرورية إلى فرق الإطفاء والمتطوعين في مناطق الحرائق، والمساهمة في عمليات الإجلاء وإيصال المؤن إلى العائلات المتضررة.

وامتدت موجة التضامن لتشمل الأطباء البيطريين، الذين تطوع عدد منهم لتقديم الرعاية والعلاج للحيوانات والمواشي التي أصيبت جراء الحرائق، في مسعى للتخفيف من آثار الكارثة على الثروة الحيوانية.

ويشارك المئات من المتطوعين في جهود إخماد الحرائق، إذ يتوافدون على متن السيارات والشاحنات إلى المناطق المتضررة، لإسناد فرق الإطفاء التابعة للحماية المدنية والجيش ومصالح الغابات، والمساهمة في عمليات مكافحة النيران واحتواء انتشارها.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية كريم بالفحصي، في تصريح للصحافيين، إن مشاهد توافد المواطنين والمتطوعين، رغم افتقار كثير منهم إلى وسائل الحماية الشخصية، تعكس روحاً وطنية عالية. وأضاف: "إن رؤية المواطنين والمتطوعين يهبّون لدعم فرق الإطفاء، رغم المخاطر، ترفع معنويات الأعوان في الميدان وتبعث في نفوسهم شعوراً كبيراً بالفخر والاعتزاز بهذا التضامن الوطني".

كما سخّر مقاولون ومزارعون متطوعون آلياتهم ومعداتهم لدعم جهود مكافحة الحرائق والحد من انتشارها. فقد وضع عدد من المقاولين خلاطات الإسمنت في خدمة فرق التدخل بعد تكييفها لتتحول إلى قاذفات للمياه تُستخدم في عمليات الإطفاء، إلى جانب تسخير الجرافات لحفر خنادق وعوازل ترابية تفصل بين المناطق المشتعلة وتلك التي لا تزال قابلة للحماية. بينما تستخدم جرارات المزارعين في نقل صهاريج المياه إلى المناطق الزراعية والجبلية، وفي حرث خطوط في الحقول لمنع انتقال النيران.

تشهد الجزائر منذ نحو أسبوعين موجة حرائق واسعة تُعد من بين الأشد اتساعاً خلال السنوات الأخيرة، وقد أسفرت حتى الآن عن وفاة ستة أشخاص، وفق الحصيلة الرسمية التي نشرتها وزارة الداخلية. وفي هذا السياق، أكد وزير الداخلية إبراهيم مراد أن السلطات لا تستبعد وجود طابع إجرامي وراء اندلاع بعض هذه الحرائق. وأفادت نيابة الجمهورية لدى مجلس قضاء الجزائر، اليوم الأربعاء، بتوقيف أربعة أشخاص في إطار التحقيقات التي تجريها المصالح الأمنية المختصة بشأن الحرائق التي شهدتها البلاد.

وأوضح بيان للنيابة أن الموقوفين متورطون في ثلاث قضايا منفصلة تتعلق بتكوين جماعات إجرامية يُشتبه في ضلوعها في إضرام النيران عمداً في أملاك غابية، مشيراً إلى أنه تم إيداع المشتبه بهم في الحبس المؤقت.

من جانبها، أعلنت الحماية المدنية الجزائرية، اليوم الأربعاء، أنها تتعامل حالياً مع 69 حريقاً عبر عدد من الولايات، وتمكنت حتى الآن من إخماد 29 حريقاً، كما فعّلت السلطات مخطط النجدة في ولاية سكيكدة، شرقي البلاد، بعد تمدد الحرائق في غابات الولاية وإجلاء عدد من السكان من المناطق المهددة.

وكانت السلطات قد نفذت، خلال الليلة الماضية، عمليات إجلاء لسكان أحياء تقع في المرتفعات بمدينة عنابة، بعدما اقتربت الحرائق المندلعة في الغابات المحيطة من التجمعات السكنية. كما جرى إجلاء نحو 100 مريض من أحد مستشفيات المنطقة، في إجراء احترازي تحسباً لأي تطورات قد تفرضها الحرائق، إلى حين السيطرة عليها. ووصل وزير الداخلية إبراهيم مراد على وجه السرعة إلى المنطقة للإشراف على جهود الإطفاء، ومتابعة عمليات التكفل بالسكان الذين تم إجلاؤهم.