"نور لرعاية الأيتام"... تحدّ لتوفير سبل الحياة لـ20 ألف يتيم في غزّة

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:33 (توقيت القدس)
فادي الهندي نائب المدير العام ومدير العمليات في مؤسسة التعاون (حسين بيضون)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تستعد مؤسسة التعاون والمغامر الأردني مصطفى سلامة لتسلق قمة كليمنجارو في يونيو 2026 لدعم برنامج "نور لرعاية الأيتام في قطاع غزة"، الذي يهدف إلى تقديم دعم شامل لـ20 ألف يتيم بميزانية 377 مليون دولار على مدى 18 عاماً.

- مصطفى سلامة، من بين 20 شخصاً في العالم نجحوا في تسلق القمم السبع وغزو القطبين، سيشكل فريقاً لدعم البرنامج، مستلهماً من تجربة فريق مؤسسة التعاون في 2013.

- تأسست مؤسسة التعاون في جنيف عام 1983، واستثمرت أكثر من مليار دولار في برامج التنمية والإغاثة لتعزيز صمود الفلسطينيين في مجالات متعددة.

تستعد مؤسسة التعاون والمغامر الأردني مصطفى سلامة لخوض تحدّي تسلق قمة كليمنجارو في يونيو/ حزيران 2026 لصالح برنامج "نور لرعاية الأيتام في قطاع غزة" الخاص بالمؤسسة. وقال نائب المدير العام ومدير العمليات في مؤسسة التعاون، فادي الهندي، لـ"العربي الجديد" إن سلامة سيشكل الفريق الذي سيرافقه في تحدّي بلوغ القمة تمهيداً لحشد الدعم للبرنامج. وكانت المؤسسة أطلقت مع مجموعة بنك فلسطين مع بداية الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2023 المرحلة الثالثة من برنامج رعاية الأيتام باسم نور، والذي هدف إلى تقديم دعم شامل لـ20  ألف يتيم ويتيمة فقدوا ذويهم نتيجة الحرب خلال عامي 2023 - 2024. ويمتد هذا البرنامج 18 عاماً بميزانية تقديرية تصل إلى 377  مليون دولار لتمكين الأيتام من العيش بكرامة، وضمان حقوقهم في التعليم والصحة والدعم النفسي والرعاية الاجتماعية.

والأردني مصطفى سلامة واحد من 20 شخصاً فقط في العالم نجحوا في تسلّق القمم السبع وغزو القطبين الجنوبي والشمالي، المعروفين بـ"بطولة المستكشفين الكبرى". وُلد في الكويت لأبوين لاجئين فلسطينيين، ولم يكن ينوي أن يصبح متسلقاً. بدأت رحلته في تسلق الجبال عام 2004 بعدما حلم بأنه كان يؤذن للصلاة من أعلى قمة في العالم. اتبع دعوته بإصرار، وأصبح أول أردني - فلسطيني يتسلق جبل إيفرست عام 2008. ومنحه الملك عبد الله الثاني في العام نفسه لقب فارس.   
وسبق لفريق مؤسّسة التعاون للشباب المؤلف من ياسمين الشرعان وسامر أبو دقة و12 آخرين من عدة دول عربية أن نجح في تسلق قمة جبل كليمنجارو في 27  فبراير/ شباط 2013، بمساندة ومرافقة المرأة الفلسطينية الأولى التي تسلقت قمة جبل إيفرست، سوزان الهوبي، والرجل العربي الأول الذي تسلق القمة نفسها زيد الرفاعي، ورفع العلم الفلسطيني على القمة التي تعتبر الأكثر ارتفاعاً في أفريقيا (5895  متراً عن سطح البحر)، وتقع شمال شرقي تنزانيا. وأقيمت هذه الفعالية ضمن حملة نفّذتها مؤسسة التعاون حينها لتسليط الضوء على الواقع المعيشي في قطاع غزة، وأيضاً من أجل جمع تبرعات وتقديم دعم للأطفال والشباب الذين فقدوا معيليهم الأساسيين خلال العدوان  الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2008.
وتأسّست مؤسسة التعاون في جنيف عام 1983، وتعدّ من أكبر المؤسسات غير الربحية الفلسطينية، واستثمرت منذ 43 عاماً  أكثر من مليار دولار في برامج التنمية والإغاثة في فلسطين ومخيمات اللاجئين، مع التركيز على التعليم والثقافة والقدرة على الصمود. وتعتمد ميزانيتها على  تبرعات مؤسسات فلسطينية وعربية مثل صندوق قطر للتنمية والصندوق العربي الكويتي، والبنك الإسلامي للتنمية، والتمويل الفردي، فضلاً عن الهيئة العامة لمؤسسة التعاون التي تدعم كأفراد برامج المؤسسة حيث خصص مبلغ تسعة ملايين دولار لدعم برنامج رعاية الايتام، كما التزمت مجموعة بنك فلسطين بمبلغ 36 مليون دولار على مدى 18 سنة لدعم البرنامج. 
يقول فادي الهندي لـ"العربي الجديد" إن مبادرة نور التي أطلقتها مؤسسة التعاون بالشراكة مع مجموعة بنك فلسطين لرعاية وتمكين 20 ألف طفل تيتّموا نتيجة الحرب على غزة،  تسعى إلى جمع 377 مليون دولار على مدى 18 عاماً، لتقديم خدمات متكاملة تضمن للأيتام العيش بكرامة عبر توفير التعليم والرعاية الصحية والدعم النفسي والحماية حتى سن الـ18 عاماً. وتكفلت قطر برعاية ثلاثة آلاف يتيم لمدة خمس سنوات، وأعلن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عن التكفل بهم.

يجدد المغامر الأردني مصطفى سلامة تحدي تسلّق قمة كليمنجارو لدعم غزة (فيسبوك)
يجدد المغامر الأردني مصطفى سلامة تحدي تسلّق قمة كليمنجارو لدعم غزة (فيسبوك)

وكانت مؤسسة التعاون الأهلية غير الربحية انطلقت في جنيف عام 1983، بمبادرة شخصيات اقتصادية وفكرية فلسطينية وعربية، وأصبحت إحدى أكبر المؤسسات العاملة في فلسطين ومخيمات اللاجئين في لبنان، وتلامس حياة أكثر من مليون فلسطيني سنوياً نصفهم من النساء. واستثمرت نحو مليار دولار منذ تأسيسها في تنفيذ برامج تنموية وإغاثية في مناطق عملها  في الضفة الغربية والقدس ولبنان وقطاع غزة. وتوجد المؤسسة في كل من فلسطين والأردن وسويسرا وبريطانيا من خلال المؤسسة الشقيقة، وتنفذ مشاريع وبرامج لتعزيز صمود المواطن الفلسطيني في فلسطين. وهي تهدف إلى تمكين الإنسان الفلسطيني ومؤسسات المجتمع المدني اقتصادياً واجتماعياً، وتعزيز الهوية وقيم الحرية والديمقراطية وسائر القيم الإنسانية، مع الحفاظ على الموروث الحضاري، وإبراز مكانته الفريدة، وإطلاق الطاقات الإبداعية للشباب والنساء والأطفال، وتوفير الفرص المتكافئة لمختلف شرائح المجتمع الفلسطيني لتفعيل قدراتها بتميّز وإبداع في مواجهة أحلك الظروف. 
وتوظّف المؤسّسة مواردها بكفاءة وفاعلية في برامج التعليم، والثقافة، والتنمية المجتمعية، وتشغيل الشباب، ورعاية أيتام العدوان على غزة، وإعمار البلدة القديمة في القدس، والمتحف الفلسطيني، ومؤسّسة التعاون للشباب، وأيضاً في أنشطة فعّالة على صعيدي القيمة والتكلفة وفق معايير الحاكمية الرشيدة التي تهدف إلى تنمية المجتمع وإشراك طاقاته البشرية والمادية في إطار من الشفافية والمساءلة لتوفير مستوى حياة كريمة للفلسطينيين في فلسطين ومخيّمات اللجوء في لبنان. وهي تحفّزهم على التميّز والإبداع، وتدعم تمكينهم من تجاوز الاعتماد على المساعدات إلى الاعتماد على الذات وأخذ زمام المبادرة، كما تعمل مع أكثر من مائتي مؤسسة شريكة، وتلامس حياة مليون فلسطيني.

زادت الحرب الأخيرة عدد الأيتام في غزة، 12 نوفمبر 2025 (عمر القطاع/ فرانس برس)
زادت الحرب الأخيرة عدد الأيتام في غزة، 12 نوفمبر 2025 (عمر القطاع/ فرانس برس)

ويوضح الهندي أن "عدد الأيتام الذين كانوا يتلقون الرعاية قبل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 كان 33 ألفاً حصلوا على خدمات مختلفة من أربع مؤسسات لرعاية الأيتام. وخلال الحرب جرى تدمير ثلاث دور رعاية في القطاع، وتضرّر الرابع جزئياً. وقد تجاوز عدد الأيتام، بحسب وزارة الصحة الفلسطيينة، في هذه الحرب، 52 ألفاً. وإذا أضفنا عدد الأيتام الجدد يصبح لدينا 85 ألفا. وإذا كان، بحسب الإحصاءات الرسمية، مليون طفل فلسطيني دون الثامنة عشرة من العمر، يصبح عندنا طفل يتيم بين كل عشرة أطفال في غزة".
وأنجزت مؤسّسة التعاون بيانات تشمل 21 ألف يتيم تتوفر فيهم معايير وشروط الكفالة، 62% منهم دون العشرة أعوام. وهناك 1200 يتيم فقدوا الأب والأم معاً، و233 فقدوا عائلاتهم بالكامل (أب وأم وأخوة وأخوات)، ويطلق عليهم اسم الناجي الوحيد. وأصبح 500 طفل من الأيتام معوقين جسدياً، وأصيب 700 بإعاقة سمعية و780 بإعاقة بصرية، ويعاني 600 من أمراض مزمنة.  
ويلفت الهندي إلى أن مؤسسة التعاون نجحت في استقطاب 11 مؤسسة شريكة للعمل معها على الأرض في رعاية الأيتام، والميزانية الحالية لمبادرة نور لرعاية الأيتام هي 68 مليون دولار. 
وتعمل مؤسّسة التعاون حالياً على جذب دعم لمشروع "عيادات غزة الصحية المتنقلة"، خصوصاً بعدما دمر العدوان الإسرائيلي أكثر من 60% من المستشفيات والمستوصفات الطبية. ويهدف برنامج المؤسسة إلى جمع 26 مليون دولار لنشر وحدات صحية متنقّلة مجهّزة للرعاية الطارئة، وصحة الأم والطفل، وإدارة الأمراض المزمنة، والتشخيصات الأساسية، واستعادة الوصول إلى الرعاية الصحية المنقذة للحياة.

ويقول الهندي إن "المشروع يسعى إلى تعزيز نظام الرعاية الصحية في غزة، وضمان استمرار تقديم الخدمات الصحية إلى محتاجيها. وجرى تجهيز 13 وحدة صحية متنقلة تطمح المؤسّسة إلى زيادتها إلى 200 وحدة في المستقبل عبر استقطاب  شركاء ومؤسسات خيرية قطرية للمساهمة في المشروع. وجرى تجهيز بعض الوحدات الصحية الـ13 بعضها على  المعابر المؤدية إلى غزة، وأخرى في الأردن وفي تركيا، وستشحن عبر سفن تمهيداً لإدخالها إلى القطاع بعد موافقة الإحتلال الإسرائيلي. أيضاً تعمل المؤسّسة على برنامج "غزة تستحق" الذي يوفر خدمات تأهيل لمبتوري الاطراف الذين وصل عددهم إلى 6500 بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة. وهناك برنامج لدعم القطاع الزراعي الذي دمّره الاحتلال وإعادة تأهيله وتوفير فرص عمل للشباب. كما هناك برنامج إعادة ترميم المواقع التاريخية في غزة، مثل المسجد العمري، وكنيسة القديس برفيريوس، ثالث أقدم كنيسة في العالم.

   
 


 

المساهمون