نقابة المعلمين في سورية تطالب بإنصافهم وتسوية حقوقهم

07 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 14:03 (توقيت القدس)
معلمة داخل فصل دراسي في مدرسة بدمشق، سورية، 15 ديسمبر 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت نقابة المعلمين في سوريا التزامها بالدفاع عن حقوق المعلمين، مشددة على أهمية إعادة إدماج المعلمين المفصولين والمنقطعين لأسباب ثورية، ومعالجة قضايا المعلمين المتقاعدين الذين لا تُسوى حقوقهم التقاعدية.
- طالبت النقابة بتثبيت المعلمين الوكلاء وأصحاب العقود، وزيادة الرواتب بما يتناسب مع تكاليف المعيشة، وإنهاء حالات الفصل التعسفي، مع وضع خطط عمل معلنة لمعالجة هذه القضايا.
- عبر المعلمون المتضررون عن شعورهم بالظلم نتيجة تجاهل حقوقهم، مؤكدين أن غياب الأمان الوظيفي يؤثر سلباً على حياتهم المهنية والشخصية والعملية التعليمية.

أعلنت نقابة المعلمين في سورية تمسكها بموقفها الواضح والمبدئي في تبني قضايا المعلمين والدفاع عن حقوقهم، مؤكدة أن هذه القضايا تمثل أولوية وطنية ومهنية لا تقبل التأجيل، في ظل ما يعانيه المعلمون من أوضاع معيشية وإدارية معقدة.

وشددت النقابة، في تصريح صادر عن مكتبها التنفيذي، اليوم السبت، على أن عملها يتركز بشكل مباشر على متابعة ملفات المعلمين في مختلف المحافظات، وفي مقدمتها قضية المعلمين المفصولين والمنقطعين لأسباب ثورية، مؤكدة ضرورة إعادتهم إلى العمل مع احتساب فترة الانقطاع وظيفياً وتعويضهم عنها، مشيرة إلى أنها أعادت ارتباطهم الوظيفي منذ عدة أشهر، إلا أن الخطوات التنفيذية ما تزال متعثرة.

كما سلّط التصريح الصادر عن نقيب المعلمين، رئيس المكتب التنفيذي، محمد حسن مصطفى، الضوء على مأساة المعلمين الذين بلغوا سن التقاعد من المنقطعين لأسباب ثورية، والذين يجدون أنفسهم، بحسب وصف النقابة، "بين نارين" فلا يسمح لهم بالعودة إلى التعليم أو حتى التعاقد المؤقت، وفي الوقت ذاته لا تُسوى حقوقهم التقاعدية، ما يتركهم في هذه المرحلة العمرية من دون أي مورد معيشي.

وأكدت النقابة أهمية إدماج المعلمين في مناطق الثورة، معتبرة أن هذا الملف طال وتأخر بشكل غير مبرر، في وقت كان من المفترض أن يشكل خطوة أساسية نحو استقرار العملية التعليمية وتوحيدها. وتطرق التصريح إلى قضية تثبيت المعلمين الوكلاء، الذين تطوعوا وحملوا عبء العملية التعليمية في أصعب الظروف، إضافة إلى تثبيت أصحاب العقود، الذين يعيشون حالة من عدم الاستقرار الوظيفي، وُصفت بأنها أشبه بـ "الوقوف بين الخوف والرجاء".

كما طالبت النقابة بمعالجة ملفات المعلمين المفصولين في المحافظات الشرقية المحررة حديثاً، ووصفتها بأنها قضايا واسعة ومعقدة تحتاج إلى حلول عاجلة، إلى جانب قضايا خريجي كليات التربية والناجحين في المسابقات الذين لم ينالوا حقهم في التعيين حتى اليوم.

وفي الشق المعيشي، شددت النقابة على ضرورة زيادة رواتب المعلمين زيادة مجزية تكفل لهم حياة كريمة، في ظل الارتفاع المستمر لتكاليف المعيشة، مشيرة إلى أن الوعود الحكومية المتكررة بهذا الخصوص لم تترجم بعد إلى قرارات ملموسة. كما دعت إلى تسديد رواتب المعلمين الوكلاء وأجور التصحيح، وصرف رواتب المعلمين المنقولين إلى محافظات أخرى، وإنهاء حالات الفصل والنقل التعسفي، إضافة إلى تخفيف الأعباء الإدارية عن المعلمين، ولا سيما ما يتعلق بإلزامهم باستخراج أوراق وثبوتيات متكررة يمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها، أو إيجاد آليات بديلة تحفظ كرامة المعلم وهيبته.

وطالبت النقابة وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي، بتقديم خطط عمل معلنة لمعالجة هذه الملفات، ضمن جداول زمنية ملزمة، وبآليات متابعة مستقلة، مع محاسبة المسؤولين عن أي تأخير، وشرح أسباب التقصير بشفافية كاملة، مؤكدة أن عدم ذكر بعض القضايا لا يعني إهمالها أو التقليل من أهميتها.

واختتمت النقابة تصريحها بتأكيد أن هذه المطالب هي مطالب حق موجّهة إلى الدولة التي قدّم المعلمون من أجلها الكثير، مجددة رفضها لأي محاولة لاستغلال هذه المطالب للإساءة إلى الدولة أو الاصطياد في الماء العكر، ومحذرة من ذلك بقولها: "أصابع كف المرء في العد خمسةٌ، ولكنها في مقبض السيف واحد".

وفي السياق قال محمد المصطفى، وهو معلم مادة اللغة العربية مفصول منذ عام 2014، إن مطالبهم لا تتعلق بالحصول على أي امتيازات استثنائية، بل تقتصر على استعادة حقهم الطبيعي في العودة إلى العمل ضمن السلك التعليمي، خاصة أن سنوات الانقطاع التي عاشها عدد كبير من المعلمين لم تكن خياراً شخصياً أو قراراً طوعياً، بل جاءت نتيجة ظروف قسرية فرضتها المرحلة، لتتحول لاحقاً إلى عبء إضافي يدفع ثمنه حتى اليوم.

وأشار المصطفى إلى أن المعلمين المفصولين يشعرون بأنهم ضحية "العقاب المزدوج"، إذ حرموا أولاً من وظائفهم، ثم جرى تجاهل حقوقهم الوظيفية والمالية لسنوات طويلة، من دون وجود آلية واضحة لمعالجة أوضاعهم أو تعويضهم عن فترات الانقطاع. وأضاف لـ" العربي الجديد"، أن استمرار هذا الملف من دون حل لا ينعكس فقط على أوضاع المعلمين المعيشية، بل يترك أثراً مباشراً على العملية التعليمية نفسها، في ظل النقص الحاصل في الكوادر المؤهلة.

وتقول هبة الحمادي، وهي معلمة وكيلة في ريف حلب الشرقي، إن حالة عدم الاستقرار الوظيفي التي يعيشها المعلمون الوكلاء تحولت مع الوقت إلى ضغط نفسي ومعيشي متواصل، في ظل غياب أي أفق واضح للتثبيت أو ضمان الاستمرارية في العمل. وتوضح لـ "العربي الجديد"، أنهم يتحملون عبء العملية التعليمية منذ سنوات، ويواصلون التدريس في ظروف صعبة، من دون عقود ثابتة أو حقوق مهنية واضحة، ما يجعل حياتهم اليومية رهينة قرارات مؤقتة تتجدد كل عام.

وتضيف المعلمة، أن غياب الأمان الوظيفي لا ينعكس فقط على الوضع الاقتصادي للمعلم، بل يمتد إلى قدرته على التخطيط لمستقبله الشخصي والعائلي، معتبرة أن المطالبة بالتثبيت ليست مطلباً رفاهياً، بل حاجة أساسية تتيح للمعلم الشعور بالاستقرار والكرامة المهنية، وتساعده على أداء دوره التعليمي بكفاءة أكبر.

من جانبه، يشير المعلم مروان الصدير وهو متقاعد من المنقطعين ثورياً إلى أن وضعه المعيشي قاس في ظل حرمانه من حقه في العودة إلى التعليم أو الاستفادة من مستحقاته التقاعدية، لافتاً لـ" العربي الجديد"، أن هذه الفئة تعيش فراغاً قانونياً، إذ لا تمنح فرصة العمل مجدداً، ولا تسوى حقوقها المالية، ما يضعها أمام واقع صعب خصوصاً في سن متقدمة لا تسمح بإعادة بناء حياة مهنية جديدة.