نظام "كليرينغ"... فرصة للطلاب العرب والدوليين في جامعات بريطانيا
يتيح نظام القبول عبر الشواغر الجامعية "كليرينغ" فرصة أمام الطلاب العرب والدوليين لمتابعة تخصصاتهم في جامعاتٍ مرموقة، وبخياراتٍ مرنة، بغض النظر عن نتائج امتحاناتهم التي قد تكون أدنى قليلاً من الشروط، مع مراعاة متطلبات المؤهلات واللغة والتأشيرة، ولا سيّما أن الجامعات البريطانية تتقاضى منهم رسوماً أعلى.
تتّسع خيارات القبول المتأخر في الجامعات البريطانية بالتزامن مع صدور نتائج امتحانات المستوى المتقدم (A-level)، وهي من أبرز المؤهلات المعتمدة للقبول الجامعي في إنكلترا وويلز، في وقت تواجه فيه الجامعات ضغوطاً مالية وتراجعاً في استقطاب الطلاب الدوليين، بالتوازي مع اشتداد المنافسة على المتقدمين. وبينما تشير بيانات إلى قبول جامعات ذات متطلبات مرتفعة طلاباً بدرجات أدنى ممّا كان شائعاً قبل سنوات، تبرز أمام الطلاب العرب فرصة لإعادة النظر في جامعات أو تخصصات ربما بدت بعيدة عن متناولهم، من خلال نظام القبول عبر الشواغر الجامعية "كليرينغ" (Clearing).
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وتؤكد إدارة كينغز كوليدج لندن، إحدى جامعات مجموعة راسل البحثية، أن الطلاب الدوليين سيكون لهم نصيب من المقبولين عبر نظام كليرينغ هذا العام بحسب ما أعلنت الجامعة، كما في الدورة السابقة، ومن المتوقع قبول نحو 400 طالب عبر النظام في العام الحالي 2026، على أن يشكل الطلاب الدوليون نحو 10% منهم.
وتؤكد الجامعة "المحافظة على معايير أكاديمية مرتفعة"، وقبول الطلاب الذين ترى أنّ لديهم القدرة على النجاح في تخصصاتهم، موضحة أن فرق القبول تستخدم "حكمها المهني عند تقييم المتقدمين"، وأن الأماكن المتاحة عبر "كليرينغ" محدودة. واكتسبت هذه الفرصة أهمية مع صدور نتائج امتحانات المستوى المتقدم في 13 أغسطس/ آب الجاري، إذ تتوقع خدمة القبول الجامعي البريطانية "يوكاس" (UCAS) ظهور عدد كبير من الخيارات الإضافية عبر "كليرينغ". وتوضح "يوكاس" أنّ النظام الذي افتُتح من 2 يوليو/ تموز الماضي إلى 19 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، يتيح للجامعات والكليات ملء المقاعد التي تبقى شاغرة في برامجها. وفي عام 2025، حصل أكثر من 77 ألف طالب على مقاعد جامعية من خلاله.
تأتي دورة القبول الحالية في ظل تحول أوسع في سوق التعليم الجامعي. وأظهر تحليل نشرته صحيفة "ذا تايمز" أن نحو 30% من الطلاب المقبولين في عام 2025 في جامعات بريطانية ذات متطلبات قبول مرتفعة كانت درجاتهم تعادل BBB أو أقل، مقارنة بـ24% في عام 2023، فيما سجلت بعض جامعات مجموعة راسل حالات قبول بدرجات أدنى في خلال نظام كليرينغ.
ولا يعني ذلك أن الجامعات خفضت شروطها رسمياً، أو أن كل طالب تقل درجاته عن المستوى المنشور سيحصل على مقعد. فالقرار يتوقف على الجامعة والتخصص وعدد الأماكن المتبقية وملف المتقدم. كما شددت كينغز كوليدج لندن، في ردها على "العربي الجديد"، على استمرار معاييرها الأكاديمية المرتفعة، رغم استخدام فرق القبول حكمها المهني في تقييم المتقدمين.
وفي معلوماتٍ أرسلتها إلى "العربي الجديد"، أفادت خدمة يوكاس بأنّها لا تستطيع حتى الآن تحديد ما إذا كانت الجامعات أظهرت مرونة أكبر في درجات القبول أو في تقييم المؤهلات الدولية خلال دورة 2026، لأن بيانات الدرجات والمؤهلات التي حصل عليها المقبولون فعلياً لن تصدر إلا بعد انتهاء الدورة في وقت لاحق من العام. ولكنّها أوضحت أن الطالب الدولي يستطيع البحث في قاعدة "كليرينغ" وفق مكان إقامته، واختيار فئة الطلاب الدوليين، سواء من الاتحاد الأوروبي أو خارجه، للاطلاع على البرامج المتاحة لهم.
ونبّهت "يوكاس" إلى أن الجامعات قد تفتح برامج ثم تغلقها أو تعيد فتحها خلال دورة القبول، ولذلك تتغيّر الخيارات من يوم إلى آخر، كما أن الأرقام الظاهرة في أداة البحث تشير إلى عدد البرامج المتاحة، وليس إلى عدد المقاعد الشاغرة داخل كل برنامج. وتؤكد "يوكاس" أن الطلاب الدوليين يستطيعون استخدام "كليرينغ" وفق الآلية الأساسية نفسها المتاحة للمتقدمين البريطانيين، مع مراعاة متطلبات المؤهلات واللغة والتأشيرة الخاصة بهم.
يأتي موسم القبول في لحظة مالية حساسة للجامعات البريطانية. ويُظهر أحدث تقرير لمكتب شؤون الطلاب، الجهة المنظمة للتعليم العالي في إنكلترا، أن 42.7% من المؤسسات تتوقع تسجيل عجز في 2025-2026، مقارنة بـ35.8% سجّلت عجزاً في العام السابق. كما انخفض استقطاب الطلاب الدوليين 7.7% مقارنة بالعام الأكاديمي 2023-2024، وجاء أقل بنحو 9% من توقعات المؤسسات. ويكتسب الطالب الدولي أهمية خاصة في هذه المعادلة، إذ تستطيع الجامعات أن تتقاضى منه رسوماً أعلى من الرسوم المفروضة على الطلاب المحليين. وتكشف مجموعة راسل، نقلاً عن تقديرات لوزارة التعليم، أنّ الطلاب الدوليين يساهمون بنحو 21 مليار جنيه إسترليني سنوياً (نحو 28.3 مليار دولار أميركي) في الاقتصاد البريطاني عبر الرسوم الدراسية ونفقات المعيشة.
وبحسب تحليل "ذا تايمز"، تراجعت أعداد الطلاب الدوليين في الجامعات البريطانية بنحو 10% بين العامين الأكاديميين 2022-2023 و2024-2025، ما زاد الضغوط على مؤسساتٍ تعتمد بدرجات متفاوتة على إيراداتهم. ولا يعني ذلك أن جامعة ستقبل طالباً بدرجات أقل لمجرد أنه يدفع رسوماً دولية، لكن انخفاض الطلب ووجود شواغر قد يمنح فرق القبول مساحة للنظر في نطاق أوسع من المتقدمين، مع اختلاف الوضع بين جامعة وأخرى وتخصص وآخر.
بالنسبة إلى طالب عربي لم يحقق تماماً الشروط المنشورة لجامعة بريطانية، قد يكون من المفيد عدم استبعادها قبل التحقق من خيارات "كليرينغ". فوجود تخصص ضمن النظام يعني وجود شواغر متاحة فيه، ويمكن للطالب التواصل مع الجامعة لمعرفة ما إذا كانت نتائجه ومؤهلاته تسمح بالنظر في طلبه. ولكن الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة إلى حاملي الشهادات العربية، إذ لا توجد معادلة موحّدة بين نتائج امتحانات المستوى المتقدم البريطانية (A-level) والشهادات الثانوية الصادرة عن الدول العربية. وقد تختلف طريقة تقييم شهادات الثانوية العامة في السعودية أو قطر أو الإمارات أو مصر أو الأردن، وغيرها، من جامعة إلى أخرى ومن تخصص إلى آخر، إذ تحدّد كل مؤسسة شروطها الخاصة لقبول المؤهلات الدولية.
وأوضحت "يوكاس" لـ"العربي الجديد" أنّ الطلاب الذين يحملون مؤهلات غير امتحانات المستوى المتقدم ينبغي عليهم مراجعة شروط الجامعة الخاصة بمؤهلات بلدانهم، والتواصل معها مباشرة إذا لم تكن شهاداتهم أو نتائجهم مدرجة بوضوح ضمن متطلبات القبول. وأشارت إلى أنّ الطالب الذي جاءت نتيجته مختلفة عن شروط العرض الذي حصل عليه ينبغي عليه التواصل مع الجامعة أو الكلية لمعرفة وضع طلبه، بدلاً من افتراض خسارة المقعد تلقائياً.
ويبقى عامل الوقت مهمّاً للطلاب القادمين من الخارج، إذ تشير إرشادات "يوكاس" إلى أنّ بعض الجامعات قد تضع مواعيد نهائية مبكرة للمتقدمين الذين يحتاجون إلى تأشيرات، قبل الإغلاق الرسمي لـ"كليرينغ"، خصوصاً عندما تتطلب إجراءات التأشيرة وقتاً أطول. وتؤكّد كينغز كوليدج لندن أنّ لديها عدداً محدوداً من الأماكن المتاحة عبر "كليرينغ"، فيما تتغيّر البرامج المفتوحة مع تقدم دورة القبول.
وهكذا، فإنّ الضغوط التي تواجه الجامعات البريطانية لا تجعل القبول في مؤسساتها الكبرى سهلاً أو مضموناً، لكنّه يأتي في موسمٍ تزداد فيه المنافسة على الطلاب وتظهر فيه فرص إضافية عبر الشواغر الجامعية. وبالنسبة إلى الطالب العربي، قد يعني ذلك أن الحصول على نتيجة أدنى قليلاً من الشروط المنشورة ليس بالضرورة سبباً للتخلي عن المحاولة، ما دام التخصص لا يزال متاحاً والجامعة مستعدة للنظر في طلبه.