نزوح عائلات البدو من السويداء "خوفاً من الانتقام" وسط انتهاكات

17 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 18:15 (توقيت القدس)
من نزوح بدو السويداء، جنوبي سورية، 17 يوليو 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- شهدت محافظة السويداء نزوحاً كبيراً للعائلات البدوية بسبب اشتباكات مع فصائل درزية، مما أدى إلى سقوط ضحايا وخطف مدنيين، وسط انسحاب القوات الأمنية وتصاعد التوترات.
- نزحت العائلات إلى ريف درعا في ظل أوضاع إنسانية صعبة، مع تهديدات من الفصائل الدرزية وأعمال انتقامية مثل إحراق المنازل، وانقطاع الاتصالات زاد من القلق.
- الأحداث تحمل طابعاً طائفياً يهدد السلم الأهلي، مع مناشدات للتدخل الدولي لحماية المدنيين، ومطالبات بالتحقيق في الجرائم لضمان العدالة.

شهدت السويداء نزوحاً كبيراً لعائلات بأكملها من العشائر العربية

مسلحون من الدروز منحوا عائلات بدوية في شهبا مهلة للمغادرة

تقديرات بوجود 250 ألف نسمة تقريباً من أبناء العشائر في السويداء

شهدت محافظة السويداء جنوبي سورية، صباح اليوم الخميس، نزوحاً كبيراً لعائلات بأكملها من العشائر العربية خوفاً من أعمال انتقامية قد تشنّها فصائل مسلحة من الطائفة الدرزية، فيما تداولت مصادر محلية أخباراً عن انتهاكات جسيمة، ولا سيّما القتل، وذلك بعد الحوادث المأساوية التي شهدتها المحافظة في الأيام الأخيرة، والتي تسبّبت في حركة نزوح نشطة. ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أنّ "مجموعات خارجة عن القانون ترتكب مجازر بحق المدنيين وأبناء العشائر في ريف السويداء".

ويفيد الناشط في السويداء أسامة القيصر "العربي الجديد"، بأنّ سكان أحياء المقوس وسهوة البلاطة والمشورب والزيتونة والحروبي والشقراوية والبرقشة والمنصورة ومناطق عرى ونبع عرى والمزرعة، بمعظمهم، نزحوا من مناطقهم مع انسحاب قوات الجيش السوري والأمن الداخلي صباح اليوم، وتوجّهوا نحو ريف درعا "خوفاً من أعمال قتل انتقامية بعد تهديدات من فصائل درزية". ويضيف أنّ "عدداً من هذه المناطق راح يشهد أعمالاً انتقامية مثل إحراق منازل ومتاجر وسط مخاوف كبيرة من تجدّد العنف بين مسلّحي العشائر العربية والفصائل الدرزية".

فاطمة عيوش، من سكان قرية الدور بريف السويداء، قالت لـ"العربي الجديد" خلال نزوحها إلى درعا: "نحن خائفون على أنفسنا وعلى أولادنا ولا نعرف إلى أين نتوجّه". وأضافت: "نحن مدنيون لا ذنب لنا بالقتال، وغادرنا بسبب معلومات انتشرت عن هجوم وشيك للفصائل الدرزية علينا". من جهته، قال عباس الخالد، من أهالي حيّ المقوس، لـ"العربي الجديد": "خرجتُ خوفاً على أولادي بعدما بدأ مسلحون بإحراق منازل في الحيّ، والأهالي بمعظمهم خرجوا منذ ليل أمس".

الصورة
نزوح البدو من السويداء 17 7 2025 (العربي الجديد)
بدو السويداء نازحون بعد الحوادث المأساوية الأخيرة، 17 يوليو 2025 (العربي الجديد)

وذكر نازحون من العشائر، وصلوا إلى ريف درعا اليوم، لـ"العربي الجديد"، أنّ مسلّحين من الدروز منحوا عائلات بدوية في منطقة شهبا بريف السويداء مهلةً حتى عصر اليوم الخميس لمغادرة المدينة.

وشهد طريق السويداء-درعا، منذ صباح اليوم، حركة كثيفة لسيارات وشاحنات تحمل عائلات نازحة من السويداء وسط أوضاع إنسانية صعبة، في حين لا تتوفّر أماكن مجهّزة لاستقبالها. ويُعَدّ مجتمع محافظة السويداء متنوّعاً، إذ ينتمي أفراده إلى الطائفة الدرزية كما إلى عشائر بدوية عربية عريقة، علماً أنّ سنوات طويلة من التعايش ربطت بين الفئتَين، فيما قطعتها أحياناً موجات من التوتّر.

ولا تتوفّر إحصائية دقيقة ورسمية لعدد السكان من العشائر في السويداء، لكنّ تقديرات تشير إلى أنّ ثمّة 250 ألف نسمة تقريباً من أبناء العشائر العربية في السويداء ومحيطها يشكّلون نحو ثلث سكان المحافظة. تجدر الإشارة إلى أنّ اشتباكات مسلّحة اندلعت، يوم السبت الماضي، بين العشائر البدوية والفصائل الدرزية المسلّحة في حيّ المقوس بمدينة السويداء وتوسّعت لتطاول قرى ومناطق أخرى بالمحافظة، سقط خلالها عشرات الضحايا وخُطف مدنيون من منازلهم، وقد تدخّلت بعدها قوات الجيش السوري بهدف فكّ الاشتباك.

قضايا وناس
التحديثات الحية

وبعد انسحاب القوى الأمنية من السويداء، راحت مصادر محلية تشير إلى تعرّض البدو لاستهدافات ممنهجة تقودها فصائل مسلّحة درزية. ففي منطقة شهبا، حُكي عن مجزرة اليوم راح ضحيّتها أكثر من 40 شخصاً، من بينهم نساء وأطفال. وبحسب الروايات المتناقلة، وُجدت الجثث مشوّهة. وقالت إحدى الناجيات، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، إنّ "الجثث أُلقيت في الخلاء من دون أن يُسمَح بدفنها". أضافت، بصوت مرتجف من هول ما شاهدته: "رأيتهم يجرّون الشبّان ثمّ يحرقون خيامهم (...) ثمّ اصطحبوهم إلى سطح مبنى مهجور وبدأوا يرمونهم واحداً تلو الآخر"، وتتابع "أبناؤنا يُقتَلون ويُذبحون ولا نستطيع حتى الصراخ".

بدورها، أخبرت امرأة من عائلة مزهر، نزحت من بلدة الزيتونة، "العربي الجديد" أنّ "الرجال والشبّان احتُجزوا وأُعدموا، وقد سمعنا إطلاق النار وسط هتافات طائفية". يُذكر أنّ نساء من عشائر البدو في السويداء أطلقنَ مناشدات، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما "تُركت العشائر لمصيرها".

في الإطار نفسه، أفادت شبكات محلية، من بينها "تجمّع أحرار حوران"، بأنّ الاتصال انقطع مع عائلات من عشائر البدو كانت تحاول الخروج من بلدة سهوة بلاطة تجاه درعا بعد محاصرة فصائل السويداء المحلية لها.

وأفاد ناشطون في محافظة درعا "العربي الجديد" بأنّ عائلات من العشائر نزلت في مساجد ومدارس مدينة بصرى الحرير بريف درعا بعدما اضطرّت إلى الخروج من السويداء، ولفتوا إلى انقطاع في التيار الكهربائي وشبكات الاتصال، مضيفين أنّ الانتهاكات تضمّنت كذلك إحراق منازل وهدم ممتلكات للبدو.

الصورة
من نزوح بدو السويداء - سورية - 17 يوليو 2025 (العربي الجديد)
بدو السويداء في رحلة النزوح القسري الأخيرة، سورية، 17 يوليو 2025 (العربي الجديد)

من جهته، قال الناشط يوسف المصلح لـ"العربي الجديد" إنّ "عائلات من عشائر البدو هُجّرت من ريف السويداء إلى محافظة درعا تحدّثت عن أعمال انتقامية وإعدامات ميدانية بحقّ العشرات، من بينهم نساء وأطفال في مناطق سكن البدو". أضاف أنّ "التواصل انقطع مع عائلات كاملة في أثناء محاولة هروبها إلى محافظة درعا"، لافتاً إلى "مناشدات وُجّهت إلى المنظمات الدولية للدخول إلى السويداء وحماية من تبقّى من أبناء العشائر وكشف مصير العائلات التي انقطع الاتصال معها".

وفي العاصمة دمشق، لم تخفِ مريم، من عشائر البدو في السويداء، قلقها بعد انقطاع الاتصال بأفراد من عائلتها وأقارب لها في قرية الكفر منذ صباح اليوم. قالت لـ"العربي الجديد" إنّها حاولت الاتصال عشرات المرّات بهؤلاء الذين يقيمون في أطراف الكفر، إلا أنّ "كلّ المحاولات باءت بالفشل". أضافت أنّ "كلّ لحظة تمرّ من دون خبر عنهم تزيد من خوفي وقلقي على مصير أولاد إخوتي وأحفادي"، لافتةً إلى أنّها صارت تتصفّح مواقع التواصل الاجتماعي "بحثاً عن صور أو أسماء قد تطمئنني أو تؤكّد لي ما لا أجرؤ على تصديقه".

ووصفت مريم ما تتعرّض له اليوم عشائر البدو بـ"المجزرة الصامتة"، إذ إنّ "الجميع يرى ولا يتحرّك". وأكدت أنّ أقاربها "لم يكونوا في يوم من الأيام طرفاً في أيّ نزاع. هم مجرّد رعاة ومزارعين يعيشون حياة بسيطة عند أطراف الجبال". وأشارت إلى أنّ "الجرائم المرتكبة تحمل طابعاً طائفياً بغيضاً يهدّد السلم الأهلي في المنطقة"، وكذلك "قد تفتح الباب أمام موجات انتقامية"، مطالبة بالتحقيق في الجرائم وتوثيقها.

المساهمون