ناجون من العدوان الإسرائيلي على غزة: رأينا الموت بأعيننا

ناجون من العدوان الإسرائيلي على غزة: رأينا الموت بأعيننا

غزة
علاء الحلو
21 مايو 2021
+ الخط -

 "باب خشبي" كان الفاصل بين الفلسطيني محمد الكولك، وبين الموت المُحقق، إثر قصف طاول بنايتهم السكنية المكونة من خمسة طوابق من دون سابق إنذار في مدينة غزة، ما أدى إلى استشهاد 25 شهيدًا من عائلته، من بينهم والده ووالدته.

ولا تزال الجروح التي أُصيب بها الكولك، مرسومة على وجهه، فيما رافق الحُزن صوته لحظة حديثه مع "العربي الجديد"، عن تفاصيل ما جرى لعائلته، المكونة من خمس أُسر، تضم 30 شخصًا، لم يتبق منهم على قيد الحياة سوى خمسة أشخاص.

ويقول: "بدأ هجوم الطائرات الحربية الإسرائيلية على منطقتنا المدنية الهادئة في تمام الساعة الواحدة من فجر اليوم السابع من العدوان الإسرائيلي، كُنتُ في الطابق الرابع، وشعرت بالمنطقة تهتز من حولي، فبدأت بالنداء على أهلي كي يأخذوا حذرهم، إلى أن اهتز البيت بشكل قوي وكأن زلزالًا ضربه، وسقطت على الأرض، وأدركت بأن القصف استهدف بيتنا".

ناجون من القصف على غزة (العربي الجديد)

ويتابع الناجي الكولك: "كل هذا المشهد كان في ثوانٍ معدودة، لم تتجاوز نصف دقيقة، أسقطتني بين الأنقاض، ومكثت نحو ساعة ونصف، لكن العناية الإلهية أنقذتني، إذ سقط فوقي باب خشبي، حمى جسدي من الردم، كُنت أتنفس بصعوبة، إلا أنني كُنت أطرق بيدي على الباب، إلى أن سمعني أحد ضباط الدفاع المدني، وقد تم انتشالي بعدها برُبع ساعة، بعد أن تم تحطيم الكتل الإسمنتية، وإخراجي وقد أُصبت بالكثير من الخدوش والجروح إلى جانب شعر في صدري، ونجا معي فقط أخي، وابن أخي وشقيقته، وزوجة أخي ونجلها، فيما ارتقى باقي أفراد العائلة شهداء.

ونجا الطفل الرضيع، عُمر الحديدي، بأعجوبة من قصف الطائرات الحربية لمنزل خاله في مخيم الشاطئ للاجئين الفلسطينيين، بدون سابق إنذار ما أدى إلى استشهاد أشقائه، صهيب الحديدي (14 عامًا)، ويحيى الحديدي (10 أعوام)، وعبد الرحمن الحديدي (8 أعوام)، وأسامة الحديدي (6 أعوام)، إلى جانب استشهاد والدته مها الحديدي، وجميع أفراد أسرة خاله.

ويقول الأب محمد الحديدي لـ "العربي الجديد" إن القصف لم يترُك من أسرته سوى طفله عمر، مضيفًا وقد هزمه الدمع: "ذهبت زوجتي وأولادي لمعايدة شقيقها في عيد الفطر، إلا أن الطائرات الحربية الإسرائيلية باغتتهم وقتلتهم جميعًا، باستثناء طفلي عُمر، الذي نجا من موت محقق".

وتساءل الأب الحديدي عن ذنب الأطفال، الذين كانوا يتسامرون بأمان داخل المنزل، "ولم يشكلوا أي خطر يُذكر على الاحتلال الإسرائيلي، الذي أصّر على أن يلبسهم الأكفان، بدلًا من ملابس العيد التي كانوا يلبسونها بفرحة، وبعد انتظار وشوق كبيرين".

وإلى الشمال من قطاع غزة، وفي قرية أم النصر "القرية البدوية" تحديدًا، ثمة قصة أخرى، للطفل عبد الرحمن أبو فارس، الذي لم يتجاوز عمره الثمانية أشهر، فقد نجا من الموت، بعد أن استهدفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزل عائلته، ما أدى إلى استشهاد أربعة أشخاص، فيما دفعت قوة القصف الطفل الرضيع، إلى الجهة المُقابلة للمنزل، تاركة على وجهه وجسده الصغير، آثار الجروح.

ويقول محمد أبو فارس والد الطفل، إنه وفي تمام الساعة السادسة من مساء اليوم الأول، لعيد الفطر، تم قصف بيت العائلة، ما أدى إلى استشهاد ثلاث نساء، وطفل عمره عامان. ويضيف: "نجا طفلي بأعجوبة من القصف، حين قذفته قوة الانفجار، وأُصيب بعدد من الشظايا، نُقل على أثرها إلى المستشفى الاندونيسي، وتم تحويله إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج اللازم".

ولا يرى أبو فارس أي سبب لاستهداف منزل مدني لا يوجد فيه سوى النساء والأطفال، وتحويل أجسادهم إلى جثث متفحمة بفعل الاستهداف المُباشر، دون سابق إنذار، مُعتبرًا أن الحدث بمثابة "اغتيال مُباشر للطفولة الفلسطينية في مهدها الأول".

وشهِدت الفتاة الفلسطينية ميساء أبو العوف لحظات مُرعِبة حين قصفت الطائرات الحربية الإسرائيلية منزلهم المكون من أربعة طوابق، وسوته بالأرض، مُخلِّفة وراءها نحو 26 شهيدًا، كانوا داخل المنزل لحظة استهدافه.

وتقول أبو العوف لـ "العربي الجديد" إن شقيقتها استشهدت أمام عينيها، فيما قضت مع شقيقتها الصغرى، وطفل آخر لحظات قاسية، إلى أن تمكنت طواقم الدفاع المدني من إنقاذهم.

ولا يزال القصف يترك آثاره على جسد ميساء، التي تعاني حتى اللحظة من خدوش وآلام في قدمها، وعن تفاصيل الحادث، تقول: "حين سمعنا دويّ قصف، نزلنا إلى ممر البيت، إذ يعتبر آمنًا إلى حد ما، ورأينا وهجاً قوياً من النار، وسمعنا أصوات انفجارات قوية ومرعِبة، وفي ثوانٍ قليلة، اهتزت الأرض من تحتي، وصحوت على حجارة فوق جسدي".

في تلك اللحظة، احتضنت ميساء، شقيقتها مرام، وبدأت بسماع أصوات في الخارج، وقامت بالنداء عليهم لإنقاذهم، إلى أن تمكنت فرق الإنقاذ من الوصول إليها، وتقول: "لا أصدق أنني ما زلت على قيد الحياة، فقد رأيت الموت بأُم عيني".

ذات صلة

الصورة
مراسل "العربي" صالح الناطور مع معدات مدمرة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

خَلّف الاستهداف الإسرائيلي المُباشر للمباني والأبراج المدنية في غزة، حالةً من عدم الاستقرار لدى مؤسسات إعلامية عدة، إذ إنّ تلك المباني تضم مكاتبها، ما اضطرها إلى توفير أماكن عمل بديلة
الصورة
فنانة تشكيليّة/ العربي الجديد

منوعات وميديا

اختزلت الفنانة الفلسطينية ياسمين الجربة تفاصيل 11 يوماً، هي حصيلة العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، في لوحة تشكيلية داكنة اللون، عَبَّرت فيها عن مشاهد الدمار والقلق والرعب الذي عاشه الفلسطينيون خلال فترة العدوان.
الصورة

سياسة

أصيب عشرات الفلسطينيين بجروح، بينها إصابة خطرة، وبحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع، عقب قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي مسيرات سلمية ضد الاستيطان انطلقت في عدة مناطق من الضفة الغربية، عقب صلاة الجمعة، بالإضافة إلى قمعها مارثوناً بالقدس.
الصورة
معرض "شاهد على الجريمة 2021" في غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

منوعات وميديا

يوثِّق معرض "شاهد على الجريمة 2021" الذي افتتحه المكتب الإعلامي الحكومي أمس الاثنين، في "ساحة الجندي المجهول" وسط مدينة غزة ويستمر لمُدة أسبوعين، عبر كاميرات 23 مصوراً صحافياً، جرائم الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة.

المساهمون