مولدوفا تتقارب مع الغرب عبر الابتعاد عن الموروث الروسي

13 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 01:21 (توقيت القدس)
علم الاتحاد الأوروبي وسط العاصمة المولدوفية كيشيناو، 27 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- قررت مولدوفا إغلاق المركز الروسي للعلوم والثقافة في كيشيناو، معتبرةً إياه أداة لتأثير الكرملين، وذلك ضمن سياسات الرئيسة مايا ساندو الموالية للغرب.
- يُتوقع أن يؤثر القرار سلباً على العلاقات مع روسيا، رغم أن المركز كان مقصداً للسياسيين والإعلاميين الموالين لروسيا أكثر من السكان العاديين.
- تعتبر موسكو الإغلاق جزءاً من توجه مولدوفا نحو الغرب، مما يزيد التوترات في المنطقة ويؤثر على العلاقات مع إقليم ترانسنيستريا الناطق بالروسية.

تتجه جمهورية مولدوفا السوفييتية السابقة إلى إغلاق المركز الروسي للعلوم والثقافة (البيت الروسي) في العاصمة كيشيناو، والذي تعدّه السلطات "أداة لتأثير الكرملين"، وسط حالة من الفتور في العلاقات بين البلدين في ضوء سياسات الرئيسة المولدوفية، مايا ساندو، المعروفة بتوجّهاتها الموالية للغرب.
يعود تاريخ افتتاح المركز الروسي للعلوم والثقافة في كيشيناو إلى عام 2009، ومن بين أهدافه، بحسب موقعه الإلكتروني الرسمي، ترويج الثقافة والتعليم والعلوم الروسية، ودعم المغتربين، وتعزيز مكانة اللغة الروسية، والحفاظ على التراث التاريخي، وممارسة الدبلوماسية الشعبية، وإجراء تبادلات شبابية.

واقترحت وزارة الثقافة المولدوفية أخيراً إلغاء "اتفاقية ترويج التاريخ والثقافة وإطلاع الجمهور على تطوّر العمليات السياسية والاقتصادية والعلمية والتعليمية" الموقعة بين موسكو وكيشيناو في عام 1998، معللة الأمر بـ"الوضع الجيوسياسي الراهن والمخاطر العالية للتضليل الإعلامي". ورأت الوزارة أنّه في غياب مركز ثقافي مولدوفي في روسيا "لا تتوفّر آلية عادلة لنشر المعلومات".
ويتوقع رئيس تحرير موقع أفا الإخباري المولدوفي، أندريه أندرييفسكي، ألا تؤثر تلك الخطوة على وضع سكان مولدوفا الناطقين باللغة الروسية كونهم لا يقصدون البيت الروسي كثيراً. ويوضح لـ"العربي الجديد": "يرجع سبب إغلاق البيت الروسي في مولدوفا إلى عمله تحت إشراف وكالة روس سوترودنيتشيستفو الخاضعة للعقوبات الغربية التي تلتزم بها مولدوفا، ومن ثم، قد حان الوقت لإغلاق المركز، وقد حظي القرار بإجماع الحكومة".
ويقر أندرييفسكي بأن ذلك سيؤثر سلباً على العلاقات مع روسيا، مضيفاً: "العلاقات تمر بمرحلة من الفتور نظراً إلى الانحياز المولدوفي إلى تحالف دعم أوكرانيا، أما أوضاع السكان الناطقين بالروسية، فلن تتأثر بإغلاق المركز، والذي يعد مقصداً للسياسيين والإعلاميين الموالين لروسيا، لا للسكان العاديين".

تظاهرة مناهضة للنفوذ الروسي في مولدوفا، 12 مارس 2023 (دانييل ميهايليسكو/فرانس برس)
تظاهرة مناهضة للنفوذ الروسي في مولدوفا، 12 مارس 2023 (دانييل ميهايليسكو/فرانس برس)

في موسكو، يرى رئيس النادي الأوراسي للتحليل، نيكيتا ميندكوفيتش، أن إغلاق المركز الثقافي الروسي في كيشيناو يندرج ضمن التوجه السائد في مولدوفا نحو الابتعاد عن روسيا وتعزيز الروابط مع الغرب، متوقعاً أن يؤثر القرار على الأوضاع الداخلية، وعلى علاقة كيشيناو بإقليم ترانسنيستريا الذي يقطنه سكان ناطقون بالروسية.  
ويقول ميندكوفيتش لـ"العربي الجديد": "يندرج إغلاق البيت الروسي في كيشيناو ضمن السياسة المولدوفية الرامية إلى الابتعاد عن كل ما له علاقة بروسيا، والتكامل مع أوروبا، إلى حد أنه تم تغيير اسم اللغة المولدوفية إلى الرومانية نظراً إلى وجود تشابه كبير، ما يشكل نموذجاً جديداً لنتائج الأعمال الغربية في إطار السياسات الاستعمارية الجديدة" على حد قوله.
ويضيف: "سيؤثر القرار سلباً على العلاقات مع إقليم ترانسنيستريا الذي يعيش فعلياً دولةً مستقلةً رغم أنه يتبع إدارياً لمولدوفا، كما سيعمق الانقسام داخل المجتمع المولدوفي، وهو ما أظهرته نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بوضوح". 
من جانبه، أعرب المتحدّث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، عن أسفه للقرار، قائلاً في تصريحات صحافية: "يؤسفنا أنّ الحكومة المولدوفية تواصل استعداء بلادنا، وإنكار كلّ ما له علاقة بنا". ويشار إلى أن الحديث حول إغلاق البيت الروسي في مولدوفا بدأ يتردد منذ فبراير/شباط الماضي، بعد تعرض الأجواء المولدوفية لانتهاكات بمسيرات، وحينها وجهت كيشيناو اتهامات إلى موسكو بالوقوف وراءها، بينما اعتبرت موسكو هذه الاتهامات عارية من الصحة.
وتعيش مولدوفا، شأنها في ذلك شأن غيرها من الجمهوريات السوفييتية السابقة، انقساماً بين شقين من السكان، يدين أحدهما بالولاء لروسيا، ويدين الثاني بالولاء للغرب، وهو وضع أكدته الانتخابات البرلمانية التي جرت في نهاية سبتمبر/أيلول الماضي، وأسفرت عن فوز حزب العمل والتضامن الحاكم بنسبة 50.15% من الأصوات. 

وبين فترة وأخرى، تتردد تكهنات حول إمكانية فتح روسيا جبهة جديدة في مولدوفا بذريعة حماية السكان الناطقين باللغة الروسية في ترانسنيستريا، والتي أعلنت في عام 1990 استقلالها عن مولدوفا، ما أسفر عن وقوع نزاع مسلح في عام 1992، تحول إلى نزاع متجمد بعد تحرك موسكو، والتوقيع على اتفاق "مبادئ تسوية النزاع المسلح في منطقة ترانسنيستريا في جمهورية مولدوفا"، وإرسال جنود حفظ سلام روس إلى منطقة القتال، فضلاً عن الدعم الاقتصادي الهام الذي تقدمه موسكو للإقليم حتى اليوم.

المساهمون