موظفون باكستانيون يطالبون بزيادة رواتبهم

18 فبراير 2021
الصورة
موظفون يشاركون في الاحتجاجات (سميح أوغورلا/ الأناضول)
+ الخط -

بعد مواجهات بين محتجين من موظفين حكوميين مطالبين بزيادة رواتبهم وبين قوات الأمن الباكستانية أمام مقر البرلمان والمقرات الحكومية الأخرى في الأقاليم، في العاشر من الشهر الجاري، عاد المحتجون إلى منازلهم بعدما وعدتهم الحكومة بزيادة رواتبهم بنسبة 25 في المائة، مع إعادة النظر في سياسة الحكومة المتبعة في التعامل معهم. إلا أن بعض هؤلاء الموظفين يرون أن وعود الحكومة ليست جديدة، بل إن الأخيرة تعتمد الأسلوب نفسه مراراً، الأمر الذي يقلقهم. 
يقول محمد نديم، وهو موظف حكومي في مدينة بشاور، في شمال غرب باكستان، وأحد المشاركين في الاحتجاجات، لـ"العربي الجديد: "عدنا إلى منازلنا بعد حصولنا على وعود مكتوبة بتحقيق مطالبنا، الأمر الذي يعد إنجازاً، لكن نخشى من عدم وفاء الحكومة بوعدها، ما سيجبر الموظفين على التوجه نحو العاصمة للاحتجاج مجدداً بهدف تحقيق مطالبهم بزيادة رواتبهم". ويوضح نديم أن المشكلة الأساسية هي تدهور قيمة الروبية الباكستانية بشكل متواصل في مقابل الدولار، وارتفاع نسبة الغلاء، في وقت لم ترتفع الرواتب، أو أن الزيادة كانت محدودة. علاوة على ذلك، ترفع الحكومة رسوم الغاز والكهرباء بشكل متواصل.
خلال العاشر من الشهر الجاري، شارك مئات الموظفين الحكوميين في العاصمة والأقاليم في احتجاجات أمام مقر البرلمان، مطالبين بزيادة رواتبهم بنسبة 40 في المائة. إلا أن الشرطة الباكستانية تصدت لهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات، كما أقدمت على اعتقال عشرات الموظفين الذين أفرج عنهم لاحقاً. المحتجّون بدورهم عمدوا إلى رشق الشرطة بالحجارة، بعدما منعتهم الأخيرة من الاعتصام أمام البرلمان. وأدانت بعض جمعيات المجتمع المدني إقدام المحتجين على رشق عناصر الشرطة بالحجارة، عدا عن إغلاق الطرقات وعرقلة عمل المواطنين، وخصوصاً أن المراقبين يرون أن سقف مطالب الموظفين عال جداً واقتصاد البلاد لا يتحمل زيادة كهذه. 

في هذا الإطار، يقول الإعلامي محمد زاهد، لـ"العربي الجديد"، إن "الاحتجاج حق لأي مواطن، لكن ضمن القانون. في المقابل، يتوجب على الحكومة زيادة رواتب الموظفين في ظل زيادة نسبة الغلاء، لكن من غير المقبول العبث بأمن البلاد". ويشير إلى أنه حتى تتمكن الحكومة من زيادة الرواتب، لا بد أن تقضي على الفساد، موضحاً أن الكثير من هؤلاء المحتجين ضالعون في الفساد ويأخذون الرشاوى من المواطنين في مقابل القيام بأعمالهم.
لكن أحد الموظفين في وزارة الزراعة ويدعى سليم أفضل، يقول لـ"العربي الجديد"، إن الاحتجاج كان ضرورياً للغاية، إذ لم تكن الحكومة لترضى برفع الرواتب، مشيراً إلى أن الأخيرة لم ترفع الرواتب كما يتطلع الموظفون. يضيف أن خيار الاحتجاج ما زال قائماً إذا ما أصرت الحكومة على موقفها السابق ولم تف بوعودها.

الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين (سميح أوغورلا/ الأناضول)
الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين (سميح أوغورلا/ الأناضول)

وكان آلاف الموظفين، من بينهم معلمون، قد شاركوا في احتجاجات في العاصمة إسلام أباد لأكثر من أسبوع في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، مطالبين بزيادة رواتبهم. وبعدما وعدتهم الحكومة برفع الرواتب أنهوا الاحتجاج، ومن بين هؤلاء دانش عظيم. يقول عظيم لـ"العربي الجديد"، إنه مع زيادة نسبتي الغلاء والفقر، لا يمكن لأحد ترك العمل والبقاء في الشارع، لكن يمكن أن يضطر الناس إلى فعل ذلك.
وقبل تحرك الموظفين، كان احتجاج المحامين قد أثار جدلاً كبيراً بعدما دخل المئات منهم إلى مقر محكمة إسلام أباد وألحقوا أضراراً في محتوياته. وسجلت المحكمة دعاوى قضائية ضد العديد منهم، علماً أنهم كانوا يطالبون بحقوقهم ويعارضون سياسة الحكومة في التعامل معهم.

كل تلك الاحتجاجات أثارت جدلاً واستياءً في الشارع الباكستاني، وتحديداً بين سكان العاصمة كونها تعرقل يومياتهم. يقول محمد مأمون، أحد سكان العاصمة، والذي يقطن في مكان قريب من الاحتجاجات، لـ"العربي الجديد": "إنه لأمر مؤسف للغاية. لا شك أننا نلقي اللوم على المحتجين، إذ إنهم لا يراعون حياة المواطنين، لا سيما أولئك الذين يأتون من الأقاليم. لذلك، من الضروري جداً أن تلبي الحكومة مطالبهم. كما يتوجب على الحكومات الإقليمية العمل على حلحلة بعض المشاكل في الأقاليم حتى لا يأتي هؤلاء إلى العاصمة من أجل الاحتجاج".
من جهته، يقول محمد رفيق، أحد سكان منطقة "جي تن"، لـ"العربي الجديد": "المشكلة الأساسية هي أن الحكومة لا تسمع ولا تلبي مطالب الشرائح المختلفة إلا بعد الاحتجاج. أحياناً، لا تنفذ أي مطالب على الرغم من الاحتجاجات، وأذكّر بالمتطوعات والعاملات في إطار حملات تطعيم الأطفال ضد الشلل، اللواتي شاركن في احتجاجات استمرت أياماً من دون جدوى". ويؤكد في الوقت نفسه أن الاحتجاجات تربك حياة المواطنين. في هذا الإطار، تقول مسؤولة نقابة الموظفين (قسم النساء) فاطمة راجبوت، لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة الحالية لا تصغي إلى صوتنا وتسلبنا ما أعطتنا إياه الحكومات السابقة من حقوق. بالتالي لم يبق أمامنا من خيار سوى الاحتجاج في العاصمة لأنها المركز".   

المساهمون