- تُظهر تحليلات "وورلد ويذر أتريبيوشن" أن موجة الحرّ الحالية هي الأشدّ في أوروبا، حيث تؤثر على أكثر من 420 مليون شخص بدرجات حرارة تتجاوز 30 درجة مئوية، مما يؤدي إلى إجهاد حراري خطير.
- يؤكد العلماء أن الاحتباس الحراري العالمي أدى إلى ارتفاع متوسط درجة حرارة الكوكب بنحو 1.4 درجة مئوية منذ القرن التاسع عشر، ويستبعدون تأثير "إل نينيو" في موجة الحرّ الحالية.
تمضي موجة الحرّ التي تجتاح بلداناً غربي أوروبا في تسجيل درجات حرارة قياسية مخلّفةً ضحايا ومعرقلةً الحياة اليومية. وإذ يربطها خبراء بتغيّر المناخ، يؤكدون أنّ موجة مماثلة كانت لتكون "مستحيلة" قبل 50 عاماً. يأتي ذلك وسط تحذيرات أطلقتها منظمة الصحة العالمية من أنّ موجة الحرّ الأخيرة ليست مجرّد ظاهرة جوية أو حدثاً مناخياً، إنّما تمثّل "حالة طوارئ صحية"، إذ تزيد الضغط على المنظومات الصحية.
ويفيد علماء مناخ من مجموعة "وورلد ويذر أتريبيوشن"، التي تُعنى بتحليل التأثير المحتمل لتغيّر المناخ على الظواهر الجوية المتطرّفة، بأنّ موجة الحرّ القياسية التي تجتاح غربي أوروبا ما كانت لتحدث لولا تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية الذي زاد من احتمالات ارتفاع درجات الحرارة ليلاً، خلال هذا الأسبوع، بمقدار 100 مرّة مقارنة بما كانت عليه الحال قبل عقدَين من الزمن فقط.
وتوضح "وورلد ويذر أتريبيوشن"، في تحليل أخير، أنّه "في المنطقة محلّ الدراسة، فإنّ موجة الحرّ هذه هي الأكثر حدّة على الإطلاق"، موضحةً أنّ الاحتباس الحراري العالمي أدّى إلى تفاقم موجات الحرارة في أوروبا خلال عقود قليلة. يُذكر أنّ أوروبا تُعَدّ القارة الأكثر سرعة في ارتفاع درجات الحرارة حول العالم، مع العلم أنّ الموجة المسجّلة راهناً هي الثانية من نوعها هذا العام، التي تأتي في ظلّ سيطرة "قبّة حرارية" على المنطقة.
وفي خلال عرض نتائج تحليل مجموعة "وورلد ويذر أتريبيوشن" الأخير، قال الخبير تيودور كيبينغ من جامعة "إمبيريال كولدج لندن": "خلصنا إلى أنّ خلال الأعوام الخمسين الأخيرة التي زادت فيها حرارة الكوكب 1.1 درجة مئوية، تغيّرت أرجحية وقوع موجة حرّ مماثلة بدرجة فائقة". بدورها، أشارت الخبيرة فريديريكه أوتو من جامعة "إمبيريال كولدج لندن" إلى أنّ "هذه الظاهرة المناخية ليست هي غير الاعتيادية، لكنّ درجات الحرارة هي كذلك"، بسبب تغيّر المناخ الذي تسبّب فيه البشر.
Almost 500,000 people die each year from heat-related causes.
— UN Environment Programme (@UNEP) June 25, 2026
A new report from @UNEPCCC finds that countries are increasingly recognizing health impacts in climate plans, but stronger implementation is needed to turn commitments into action: https://t.co/Zi39UCtPhm pic.twitter.com/6BuhMb7kch
وتشير تحليلات نشرتها وكالة فرانس برس، اليوم الجمعة، إلى أنّ الحرارة سوف تتخطّى 30 درجة مئوية بالنسبة إلى أكثر من 420 مليون شخص في أوروبا (من دون احتساب تركيا)، الأمر الذي يعني أنّها سوف تطاول نحو سبعة أشخاص من بين كلّ عشرة، وذلك بحسب أرقام تستند إلى توقّعات خدمة الأرصاد الجوية الألمانية ومركز الأبحاث المشتركة وتتقاطع مع أرقام منظمة "كليماداشبورد" النمساوية غير الحكومية.
في هذا الإطار، تمضي المملكة المتحدة كما فرنسا وإسبانيا، وغيرها، في تسجيل أعلى درجات حرارة لها على الإطلاق منذ بدء عمليات الرصد، خلال شهر يونيو/ حزيران، وسط موجة الحرّ التي أودت بحياة العشرات وعطّلت إمدادات الكهرباء وأدّت إلى إغلاق المدارس والمعالم الثقافية.
تجدر الإشارة إلى أنّ المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس كان قد أفاد، أوّل من أمس الأربعاء، بأنّ نحو نصف مليون شخص يلقون حتفهم سنوياً لأسباب تتعلّق بالحرارة حول العالم، محذّراً من المخاطر في ظلّ موجة الحرّ الراهنة في أوروبا التي ترتفع بضعفَي المعدّل العالمي.
Europe’s heatwave is closing schools and putting people’s health at risk.
— Tedros Adhanom Ghebreyesus (@DrTedros) June 24, 2026
The data are clear: temperatures across Europe are rising at roughly twice the global average rate, increasing the likelihood and severity of extreme heat in the future.
We cannot afford further delay.…
وقد وجد تقييم سريع لظروف الحرّ والرطوبة الشديدة في معظم أنحاء شمالي أوروبا وغربيها ووسطها أنّ موجة الحرّ الراهنة هي الأشدّ التي تُسجّل على الإطلاق في كلّ أنحاء المنطقة، وفقاً لما أفادت وكالة الأنباء البريطانية (بي. إيه. ميديا) اليوم الجمعة.
وتظهر مجموعة "وورلد ويذر أتريبيوشن" أنّ من بين أكثر من 800 مدينة أوروبية حلّلت بياناتها، فإنّ 45% منها سجّلت أو من المتوقّع أن تسجّل أعلى مستويات من الإجهاد الحراري في أواخر يونيو، مع العلم أنّ هذا الإجهاد يحدث عندما يعجز الجسم عن تبريد نفسه عن طريق التعرّق. وقد أكدت أوتو أنّ الإجهاد الحراري، الناجم عن درجات حرارة ومستويات رطوبة عالية، يجعل موجة الحرّ هذه "مزعجة وخطرة بصورة خاصة".
وتشرح المجموعة في تحليلها أنّ التداعيات الصحية لموجة الحرّ الراهنة بدأت بالفعل في الظهور، مشيرةً إلى دراسة علمية خلصت إلى وفاة أكثر من 60 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالحرارة في سلسلة من موجات الحرّ في صيف عام 2022. وتتفاقم المخاطر الصحية الناجمة عن موجات الحرّ بسبب درجات الحرارة الليلية المتطرّفة التي تعوّق قدرة الجسم على التعافي من الإجهاد النهاري. وفي مناطق من فرنسا ظلت درجات الحرارة ليلا فوق 20 درجة مئوية لأكثر من أسبوع.
ويبيّن العلماء، من خلال دراسات امتدّت لسنوات، أنّ الاحتباس الحراري العالمي الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من احتمالات حدوث موجات من الحرّ الشديد ويجعلها أكثر حدّة. من جهتها، تفيد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بأنّ انبعاثات غازات الدفيئة، التي تنتج في الغالب من حرق الفحم والنفط والغاز، أدّت إلى ارتفاع متوسّط درجة حرارة الكوكب بنحو 1.4 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل عصر الصناعة في القرن التاسع عشر.
ويؤكد العلماء في مجموعة "وورلد ويذر أتريبيوشن" أنّ موجة مماثلة من الحرّ كانت لتكون أقلّ بواقع 3.5 درجات مئوية لو حدثت في المناخ الذي كان مسيطراً في عام 1976. وبالتالي كان حدوثها ليكون مستحيلاً فعلياً في ذلك العام الذي شهد بدوره قيضاً استثنائياً، إذ إنّ تغيّر المناخ أدّى إلى ارتفاع شديد في درجات الحرارة.
يُذكر أنّ العلماء استبعدوا، في تحليلهم الأخير، مسؤولية ظاهرة "إل نينيو" الطبيعية التي ترفع الحرارة على سطح الأرض في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، متسبّبةً بموجات جفاف وفيضانات وحرارة قياسية في العالم. وأكدوا أنّ هذه الظاهرة لم تؤدّ "أيّ دور" في موجة الحرّ الراهنة التي تؤرّق أوروبا.
(رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)