موجات حر في الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية وإخماد حريق الأندلس

12 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 16:42 (توقيت القدس)
أمام برج إيفل خلال موجة الحر في باريس، 11 يوليو 2026 (ديميتار ديلكوف/ فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تتزايد موجات الحر عالميًا، مما يثير مخاوف من حرائق الغابات وارتفاع الوفيات، ويعتبرها العلماء دليلاً على التغير المناخي الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.
- في الولايات المتحدة وفرنسا، تؤدي موجات الحر إلى تحذيرات من حرائق الغابات وحالات وفاة مرتفعة، مع تأثيرات على السياحة وزيادة في حالات الغرق.
- استجابات الدول تشمل السيطرة على حرائق الغابات في إسبانيا، وتسجيل حالات غرق في ألمانيا، وإصدار كوريا الجنوبية أول إنذار من موجة حر.

تتواصل موجات الحر التي تضرب أكثر من دولة حول العالم، لتسجّل مستويات قياسية في بعض المدن والمناطق، وسط تحذيرات من مخاطر الحرائق ومن تسجيل أعدادٍ جديدة من الوفيات. وبحسب علماء المناخ فإنّ موجات الحر المتكرّرة تُعدّ مؤشراً قاطعاً على التغير المناخي الناجم في المقام الأول عن حرق الفحم والنفط والغاز. ومن المتوقع أن تزداد وتيرة موجات الحر، بما ينذر بتداعيات جسيمة على المستويين البشري والاقتصادي، ويستدعي تكييف البنى التحتية لمواكبة هذه الظروف المستجدة.

موجة حر خطيرة في الولايات المتحدة

ففي الولايات المتحدة الأميركية، حذّرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية من أنّ "موجة الحر الخطيرة" ستمتد لاحقاً إلى المناطق الغربية والوسطى من البلاد الأسبوع المقبل، ما سيؤثر على ملايين الأشخاص، فضلاً عن عرقلة جهود مكافحة حرائق الغابات الهائلة التي تجتاح حالياً ولايتَي كولورادو ويوتا.

وكانت هيئة الأرصاد، نبّهت مساء أمس السبت، إلى أنّ درجات الحرارة التي تفوق المعدلات الموسمية بكثير، قد تسجل مستويات قياسية تاريخية خلال نهاية الأسبوع، ولا سيّما في مدينة سولت ليك عاصمة ولاية يوتا. ومن المتوقع أن تبلغ درجات الحرارة ذروتها، اليوم الأحد، لتتراوح بين 38 و43 درجة مئوية في ولايات شمالية عدّة، وهي مستويات تفوق المعدلات الموسمية بما يتراوح بين 8 و13 درجة، كما صدر السبت، تحذير من موجة حر يشمل نحو 44 مليون أميركي في منطقة جبال روكي والسهول الشمالية، حيث من المتوقع أن تتجاوز الحرارة 38 درجة مئوية.

وتأتي موجة الحر هذه عقب موجة سابقة شرقي الولايات المتحدة في مطلع يوليو/تموز الجاري، إذ اقتربت من 40 درجة في مدن مثل نيويورك وفيلادلفيا، وألحقت أضراراً جسيمة بأرضيات ملاعب كأس العالم. مع العلم أنّ موجات الحر تزداد حدّة وتكراراً في أنحاء العالم بسبب تغيّر المناخ، الناجم في المقام الأول عن حرق الفحم والنفط والغاز.

الصورة
في واشنطن العاصمة، 4 يوليو 2026 (فين غوميز/Getty )
في واشنطن العاصمة، 4 يوليو 2026 (فين غوميز/Getty)

حالة تأهب قصوى في فرنسا

من جهتها، أعلنت فرنسا حالة تأهب قصوى في ثلث أراضيها تقريباً بسبب موجة حر تؤجّج أيضاً الحرائق، فيما أُغلق باكراً عدد من المعالم السياحية مثل برج إيفل. وتخضع منطقة باريس وقسم كبير من غرب البلاد لأقصى درجات التأهب (المستوى الأحمر) التي أعلنتها هيئة الأرصاد الجوية، موصيةً بـ"اليقظة التامة". ويقيم في المناطق المعنية بحال التأهب القصوى 26 مليون نسمة، وفق حسابات أجرتها وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات سنوية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية. 

ولم يبقَ سوى عدد قليل من المقاطعات في جنوب فرنسا لم تتأثر بموجة الحر الثالثة التي تشهدها البلاد خلال شهرين. وقد حذّرت هيئة الأرصاد الجوية من أنّ موجة حر شديد ستستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل. وحضّت السلطات سائقي السيارات على توخّي "مزيد من الحذر" بسبب الحرارة وازدحام حركة المرور.

وفي ظل هذه الظروف، تتزايد الحرائق، إذ حذّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر "إكس"، قائلاً إنّ "9 من كل 10 حرائق غابات سببها أنشطة بشرية"، مضيفاً أن "ثانية واحدة من الإهمال يمكن أن تهدّد العائلات، وتعرّض مَن يحموننا للخطر، وتدمّر مناظرنا الطبيعية". ومنذ بداية الصيف، أوقفت الشرطة 32 شخصاً بشبهة الضلوع في إضرام حرائق. واحترق أكثر من 25 ألف هكتار منذ مطلع العام، أي ما يقارب ضعف المساحة المسجلة بحلول التاريخ ذاته من العام 2025، وفق الدفاع المدني.

ورغم أنّ الخسائر البشرية لا تُقارن بتلك المسجّلة في جنوب إسبانيا، إذ قضى 12 شخصاً على الأقلّ، فقد أُفيد بوقوع حرائق متفرقة في مناطق عديدة في الجنوب، وكذلك في مناطق أقلّ اعتياداً على حرائق الصيف، ولا سيّما في غرب فرنسا. ففي منطقة سافوا، عُزلت قريتان، ورغم أنّ حريق الغابات الذي أتى على 60 هكتاراً قد "استقر" وفقاً للسلطات المحلية، إلا أن تأمين طريق الوصول سيتطلب أياماً من العمل.

وواجهت الحكومة الفرنسية اتهامات واسعة النطاق بعدم الاستعداد لموجات الحر الشديد، إذ سُجّلت حالات وفاة تفوق المعدلات الطبيعية، ولا سيّما بين السكان الذين تتجاوز أعمارهم 75 عاماً. ومن التبعات الأخرى للحرارة الشديدة ارتفاع أعداد حالات الغرق بنحو 20% مقارنة بالعام الماضي، إذ تشير البيانات الرسمية إلى غرق 131 شخصاً منذ 19 يونيو/حزيران، ولا سيّما بين القاصرين ومن تجاوزوا سنّ الستين.

وتضرّرت أيضاً الفعاليات الاحتفالية والمعالم السياحة من جراء موجة الحر. ففي باريس، قدّمت معالم سياحية بارزة منها برج إيفل، ومتحف اللوفر الذي تفتقر بعض قاعاته إلى التكييف، ومتحف أورسيه، موعد إغلاق أبوابها إلى الساعة الرابعة عصراً. كما ألغت قيادة الشرطة حفلات رجال الإطفاء التي تحظى بشعبية كبيرة، وكانت مقرّرة يومَي 13 و14 يوليو/تموز الجاري، بالإضافة إلى فعاليات رياضية خارجية، وأخرى كانت مقرّرة في أماكن غير مكيّفة، كما ألغت مدن في أنحاء فرنسا عروض الألعاب النارية الخاصة باحتفالات اليوم الوطني.

السيطرة على حريق الأندلس

واليوم الأحد، أعلن مسؤولون في إسبانيا السيطرة على حريق غابات أودى بما لا يقلّ عن 12 شخصاً جنوبي البلاد، ما أتاح لمئات السكان الذين جرى إجلاؤهم بالعودة إلى منازلهم، فيما يواصل عناصر الإطفاء جهودهم لإخماده بالكامل. وكتب رئيس إقليم الأندلس خوان مانويل مورينو في منشور على "إكس": "أخبار سارّة. بعد أيام صعبة جداً، تعتبر هيئة مكافحة الحرائق أنّ حريق لوس غاياردوس بات مستقراً".

وقال المسؤول الإقليمي في أجهزة الإنقاذ أنتونيو سانز، إنّ السلطات سمحت لنحو 600 شخص من أصل 1500 شخص جرى إجلاؤهم من منطقة الحريق في مقاطعة ألميريا بالعودة إلى منازلهم. وأضاف سانز في بيان لحكومة إقليم الأندلس أنّ "عمليات مكافحة الحريق التي نُفّذت اليوم، إلى جانب استقرار الوضع في معظم محيطه، أتاحت اتخاذ هذه الإجراءات ومواصلة التحرك نحو العودة إلى حياة طبيعية، مع توخّي أقصى درجات الحذر".

وجاءت هذه التوقعات المتفائلة بعد تحسن الأحوال الجوية مع تراجع سرعة الرياح وارتفاع نسبة الرطوبة، ما سمح لفرق الإطفاء بتكثيف عمليات مكافحة الحريق. وقال وزير العدل فيليكس بولانيوس، السبت، إنّ فرق الإطفاء استفادت من تحسن ظروف الرياح والرطوبة، ما سمح لها بالاقتراب من السيطرة على الحريق. واستقرّت المساحة التي طاولها الحريق عند نحو 6600 هكتار (16300 فدان)، بعدما توقف تمدّد النيران السبت، وفق الوزير.

ومن المقرّر أن يزور رئيس الوزراء بيدرو سانشيز المنطقة المنكوبة الاثنين. ولا تزال مركبات متفحمة متروكة في بعض الطرق التي حوصر فيها أشخاص عندما اجتاح الحريق سريع الانتشار المنطقة بسرعة بلغت 100 متر في الدقيقة. وأبقت السلطات حصيلة الوفيات عند 12 شخصاً، منبّهةً إلى أنّ عدد المفقودين ما يزال غير مؤكد إلى حين استكمال عمليات التشريح والتعرف على جثث الضحايا التي عُثر عليها. وقال مسؤولون إنّ العديد من الضحايا قد يكونون من جنسيات أجنبية. وتباطأت عملية التعرف على الهوية بسبب صعوبة جمع عيّنات الحمض النووي من الأقارب، نظراً لوجود بعضهم في دولٍ أخرى.

زيادة حالات الغرق في ألمانيا

وفي ألمانيا، أظهرت أرقام رسمية أنّ 99 شخصاً لقوا مصرعهم غرقاً خلال يونيو/حزيران الماضي، في أعلى حصيلة شهرية تُسجّل منذ موجة الحر الشديد التي اجتاحت أوروبا في العام 2003. وكانت ألمانيا من بين الدول التي شهدت موجة حر خانقة في غرب أوروبا خلال شهر يونيو، إذ سُجّلت حرارة قياسية في عدد من المناطق، بلغت في بعضها 41,7 درجة.

وأفادت الجمعية الألمانية للإنقاذ المائي (دي إل آر جي) في بيان الأحد بأنّ "البلاد لم تُسجّل هذا العدد من حالات الغرق منذ موجة الحر في يونيو 2003، عندما توفي 107 أشخاص"، موضحةً أنّ معظم ضحايا الغرق كانوا من الشبّان. ومن بين الضحايا الذين عُرفت أعمارهم، كان 40 شخصاً دون سن الثلاثين، فيما شكّل الذكور أكثر من 90% من إجمالي الحالات. وأضافت الجمعية أنّ غالبية حوادث الغرق وقعت في البحيرات والأنهار.

وقالت رئيسة الجمعية أوته فوغت: "يميل الرجال أكثر إلى المجازفة المفرطة والتقليل من حجم المخاطر. كما أنّهم يسبحون في المياه بوتيرةٍ أكبر تحت تأثير الكحول أو مواد أخرى"، وأدّت موجة الحر الشهر الماضي إلى اندلاع حرائق غابات وتعطّل حركة القطارات وارتفاع عدد الوفيات في ألمانيا.

الصورة
على ضفاف نهر غارون في بوردو الفرنسية، 6 يوليو 2026 (فيليب لوبيز/ فرانس برس)
على ضفاف نهر غارون في بوردو الفرنسية، 6 يوليو 2026 (فيليب لوبيز/ فرانس برس)

الإنذار الأول في كوريا الجنوبية

كما أصدرت كوريا الجنوبية أول إنذار من موجة حر في تاريخها، بموجب نظام تحذير جديد استُحدث هذا العام، داعيةً السكان إلى وقف الأنشطة الخارجية والحرص على البقاء في أماكن باردة. وبموجب النظام الجديد، يُطلق إنذار من موجة حرّ عندما يُتوقع أن تسجل درجة حرارة محسوسة لا تقلّ عن 38 أو 39 درجة مئوية، ولو ليومٍ واحد فقط.

وصرّح مسؤولون بأنّ نظام الإنذار الجديد استُحدث لتحسين التعامل مع تزايد موجات الحرّ في كوريا الجنوبية، والتي صارت أطول وأشدّ. وأعلنت رئيسة إدارة الأرصاد الجوية الكورية، لي مي سون، في مؤتمر صحافي إصدار "إنذار طارئ من موجة حرّ عند الساعة العاشرة صباح اليوم (01:00 ت غ) لمدينتَين في مقاطعة شمال غيونغسانغ بجنوب البلاد، هما غيونغسان وبوهانغ"، وأضافت "أنّها المرة الأولى التي يُصدَر فيها هذا الإنذار منذ بدء العمل بالنظام".

وأوضحت سون أنّ المناطق المعنية شهدت درجات حرارة وصلت إلى معايير الإنذار خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقالت إنّ التحذير من موجة حر لا يعني مجرد ارتفاع شديد في درجات الحرارة، "بل يشير إلى ظروف يواجه فيها حتى الأشخاص الأصحاء خطراً متزايداً للإصابة بأضرار صحية جسيمة، بما في ذلك الأمراض المرتبطة بالحرارة والوفاة". وأوضحت أنه عند إصدار هذا الإنذار، ينبغي للأشخاص الذين يمارسون أنشطة في الهواء الطلق التوقف عنها فوراً والتوجه إلى أماكن باردة. كما دعت السكان إلى "التأكد من عدم وجود أي أشخاص أو حيوانات داخل السيارات".

(فرانس برس)