مواجهات عنيفة بين قوات أمن وعسكريين معطوبين شرقي الجزائر

22 أكتوبر 2020
الصورة
قوات الأمن تستخدم الغاز المسيل للدموع (فيسبوك)
+ الخط -

اندلعت مواجهات عنيفة، ليل الأربعاء الخميس، بين قوات الأمن الجزائري ومجموعة كبيرة من العسكريين السابقين من المتقاعدين والمعطوبين وذوي الاحتياجات الخاصة ومجندي الحرب على الإرهاب، كانوا ينفذون اعتصاماً في مدينة قالمة، شرقي الجزائر.

وبدأت المناوشات بعد إصدار والي ولاية قالمة، كمال الدين كربوش، تعليمات لقوات الأمن باستخدام القوة لتفريق العسكريين المعتصمين الذين كانوا يطالبون بحقهم في السكن، حيث استخدمت الشرطة العصي والهراوات لتفريقهم، لكنهم أعادوا تجميع أنفسهم، وطلبوا حضور مزيد من زملائهم من الولايات الأخرى.

وتدفق المئات منهم إلى مكان الاعتصام، قبل أن تطلق قوات الأمن القنابل المسيلة للدموع، في محاولة منها لتفريق المعتصمين.


واعتقلت الشرطة عدداً من العسكريين ونقلتهم إلى مراكز للأمن، بعدما قامت بملاحقتهم في شوارع المدينة وإطلاق القنابل المسيلة للدموع عليهم. وطالب المتحدث باسم تنسيقية العسكريين السابقين، عمار البيري، السلطات بالإفراج بسرعة عن المعتقلين قبل بدء أي حوار، منتقداً ما وصفه بـ "تنكر السلطات لتضحياتهم زمن مكافحة الإرهاب وحفاظهم على الجمهورية" وبتجاهل مطالبهم.

وانتقد عسكريون آخرون ما اعتبروه تخلياً من قبل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، عن تعهداته لهم بتسوية مطالبهم، داعين إلى تجديد الحراك الشعبي وإطلاقه مرة ثانية، بسبب ما وصفوه باستمرار الوضع كما كان عليه قبل حراك 22 فبراير/ شباط 2019، وغياب مؤشرات التغيير السياسي.

وعبرت تنسيقية العسكريين عن بالغ الاستياء من رد حاكم ولاية قالمة على وفد من التنسيقية، حيث رفض تسلم مطالبهم الاجتماعية المتعلقة بالسكن الاجتماعي، باعتبارها مطالب تتكفل بها وزارة الدفاع، ودعت إلى اعتصام وطني، اليوم الخميس، في مدينة قالمة، رداً على استخدام السلطات والشرطة للقوة والقنابل المسيلة للدموع ضدهم.

وقبل أسبوع، كانت وزارة الدفاع الجزائرية قد أعلنت استمرارها في معالجة ملفات ومطالب العسكريين السابقين، المتقاعدين والمعطوبين وجنود الاحتياط الذين أعيد تجنيدهم في فترة الأزمة الأمنية لمكافحة الإرهاب، وجددت التزامها الذي أعلنته في الثامن من أغسطس/ آب الماضي، بحل ملف متقاعدي الجيش.

وتضم لائحة مطالب العسكريين السابقين عدة بنود اجتماعية أبرزها إعادة النظر في المعاش المقدر بنحو 180 دولاراً أميركياً، وتوحيد منحة العجز الناجم عن العمل والمجهود العسكري، وتعديل قانون المعاشات العسكرية خاصة المتعلقة بالاستفادة من التعويضات عن الأمراض الموروثة، واستحداث منحة مكافحة الإرهاب بالنسبة للذين شاركوا في الحرب ضد الإرهاب، وكذا الاستفادة من كل المزايا والتحفيزات التي تستفيد منها فئات عسكرية أخرى. 

وهذه هي المرة الثالثة التي يخرج فيها العسكريون السابقون إلى الشارع منذ شهر أغسطس/ آب الماضي، وتقود الحركة الاحتجاجية تنسيقيات تمثل مختلف فئات العسكريين الذين برزت قضيتهم بشكل بارز في سبتمبر/ أيلول 2018، عندما نظم العسكريون السابقون أكبر مسيرة لهم وصلت الى حدود العاصمة الجزائرية، وانتهت باعتصام تم فضه من قبل السلطات بالقوة.

وتشير التقديرات إلى أن عددهم يقارب 150 ألف شخص، هم من العسكريين المتقاعدين الذين أمضوا فترة خدمة عسكرية في إطار التعاقد بين 15 إلى 25 سنة، والمعطوبين الذين تعرضوا لإصابات وعاهات خلال مشاركتهم في العمليات القتالية لمكافحة الإرهاب خلال الأزمة الأمنية التي شهدتها البلاد، وأيضا العسكريين الذين تم فصلهم من الجيش لأسباب مختلفة دون تعويضات وجنود الاحتياط المعطوبين في عمليات مكافحة الإرهاب وذوي الحقوق.