استمع إلى الملخص
- نزح نحو 80 ألف شخص من السويداء، ويعانون من نقص حاد في الملابس والأغطية، مما أدى لانتشار الأمراض، خاصة بين الأطفال، وتضررت خيامهم بسبب الأمطار.
- دعا مصطفى العميري ومحافظ السويداء المنظمات لتوفير وسائل التدفئة والاحتياجات الأساسية، ووزع الهلال الأحمر مساعدات غذائية في ديسمبر.
يعيش السوري برجس الحمود، المهجّر من محافظة السويداء جنوبي سورية، مع عائلته في مخيم للإيواء قرب بلدة ناحتة في ريف محافظة درعا (جنوب)، وسط ظروف إنسانية صعبة، كما هو حال العديد من العوائل المهجرة من السويداء، التي غادرت منازلها على أمل العودة قريباً، وهم يواجهون حالياً درجات حرارة منخفضة وشتاء بارداً في خيام يصعب أن تقيهم قسوته.
ويزيد الوضع سوءاً مع تراجع المساعدات المقدمة للمهجرين خارج محافظة السويداء بشكل ملحوظ منذ عدة أشهر، ولا سيما أبناء العشائر الذين هُجّروا منها قسرياً، كما أوضح الحمود لـ"العربي الجديد"، لافتاً إلى أنه منذ شهر سبتمبر/ أيلول الماضي تراجعت كمية المساعدات المقدمة للعوائل المهجرة التي تقيم في خيام. وأشار الحمود إلى أن العوائل المهجرة حصلت قبل نحو أسبوعين على مدفأة تعمل بالمازوت، لكنهم لم يحصلوا حتى الوقت الحالي على أي وقود، مضيفاً أنّ "الوضع في غاية الصعوبة، خرجنا بملابس الصيف حين هُجرنا من بيوتنا وخسرنا كافة أرزاقنا، واليوم نعيش في خيام وننتظر المساعدات".
ومع ازدياد احتياجات المهجرين من أبناء محافظة السويداء في فصل الشتاء، تشير إحصائيات غير رسمية حصل عليها "العربي الجديد" إلى وجود نحو 80 ألف مهجر، ينتمون إلى 13 ألفاً و500 عائلة، نزحوا من 34 قرية وبلدة في المحافظة، إضافة إلى أحياء داخلها، منها أحياء المقوس وأبو حروبي والمشورب ورجم الزيتون.
وعمّق انخفاض درجات الحرارة معاناة النازحين. وتوضح خولة الحميد، التي تقيم بالقرب من بلدة ناحتة، خلال حديثها لـ"العربي الجديد"، أنّ معظم المهجرين يعانون الإنفلونزا، بينما يعاني الأطفال بشكل خاص جراء البرد. وأضافت أن ملابس الشتاء والأغطية تعد من الاحتياجات بالغة الأهمية في الوقت الحالي، مشيرة إلى أن إحدى المنظمات وزعت ملابس شتوية عبارة عن سترات، لكنها "ليست كافية أبداً. لم نكن نتخيل ما قد يواجهنا عندما هُجرنا في فصل الصيف، والوضع الحالي صعب للغاية".
بدوره، قال المحامي مصطفى العميري، الناطق باسم مجلس عشائر السويداء، لـ"العربي الجديد"، إنّ جميع المهجرين من أبناء محافظة السويداء في درعا وريف دمشق يعانون البرد القارس، الذي سبَّب انتشار الأمراض بينهم. وطالب العميري بضرورة تدخل المنظمات والجهات المسؤولة للتخفيف من معاناتهم عبر توفير وسائل ومواد التدفئة، لافتاً إلى أن المهجرين في أمسّ الحاجة إلى ذلك وسط الظروف الصعبة الراهنة مع تدني درجات الحرارة.
وتضررت خيام النازحين من أبناء العشائر في بلدة علما بريف درعا، جراء غرق الكثير منها بمياه الأمطار، وتسرب المياه إلى عدد كبير منها، وفق ما أكد تجمع "عشائر الجنوب" عبر صفحته على "فيسبوك". وأوضح التجمع أن معظم مراكز الإيواء التي تتوزع فيها العوائل المهجرة، سواء كانت مدارس بلا نوافذ أو أبواب، أم خياماً، تواجه صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية.
وناشد محافظ السويداء مصطفى بكور عبر تطبيق تليغرام المنظمات الإنسانية والمختصين، قائلاً إنه "في ظل موجة البرد القارس التي تضرب محافظة السويداء، يعيش آلاف المهجرين ظروفاً مأساوية تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة"، موضحاً أن الأطفال والنساء وكبار السن يواجهون خطر البرد والجوع والمرض، في خيام ومساكن مؤقتة لا تقيهم قسوة الشتاء. وطالب بكور بتوفير المساعدات الشتوية العاجلة، بما فيها الأغطية والمدافئ والوقود والملابس، إضافة إلى تعزيز الخدمات الطبية والإغاثية لمواجهة الأمراض المترافقة مع البرد وسوء التغذية، والعمل على تأمين مأوى آمن يحفظ الكرامة الإنسانية.
وكان الهلال الأحمر السوري، قد وزّع في 31 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، مساعدات غذائية على المهجرين من أبناء العشائر في قرى الصورة وصماد وسمج والأصلحة، بالتنسيق مع محافظة السويداء، بهدف التخفيف من ظروفهم الصعبة.