مهاجرون أفارقة بتونس: "أوروبا أو الموت"

مهاجرون أفارقة بتونس: "أوروبا أو الموت"

03 مايو 2021
المهربون يعدونهم بالإقامة والعمل السهل في أوروبا (Getty)
+ الخط -

نجت أميناتا تراوري من حادث غرق في مارس/آذار  قبالة السواحل التونسية، بينما كانت تسعى مع مجموعة من المهاجرين غير القانونيين للوصول الى أوروبا، لكنها فقدت طفلتها وشقيقتها وابنة شقيقتها. رغم ذلك، تنتظر المرأة القادمة من ساحل العاج فرصة أخرى للإبحار.

وسجل عدد المهاجرين من تونس نحو السواحل الأوروبية أعدادا غير مسبوقة منذ العام 2011، ووقعت أحداث غرق مأساوية في عرض المتوسط كان ضحيتها للمرة الأولى مهاجرون بغالبيتهم غير تونسيين.

سجل عدد المهاجرين من تونس نحو السواحل الأوروبية أعدادا غير مسبوقة منذ العام 2011،

وتبيّن إحصاءات "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية" أن 53 في المئة من المهاجرين القادمين من تونس، والذين وصلوا إلى إيطاليا خلال الفصل الأول من 2012، هم من دول في أفريقيا جنوب الصحراء.

ووقعت سلسلة حوادث غرق خلال شهرين قبالة صفاقس في وسط شرق تونس، نقطة الانطلاق الرئيسية وفق الأمم المتحدة للمهاجرين من تونس، أوقعت حوالي مئة قتيل من ساحل العاج وغينيا وبوركينا فاسو.

في التاسع من مارس/ آذار، فقدت أميناتا طفلتها (15 شهرا) في حادث غرق المركب الذي كان يقلهما مع حوالى مئتي شخص آخرين. ولقي 38 آخرون مصرعهم في الحادث أيضا.

الصورة
(Getty)

وتقول أميناتا (28 عاما) بحزن "قد تخفف مغادرة تونس من الألم الذي أشعر به".

ووجدت المهاجرة نفسها من دون عمل بعد الحادث.

وتؤكد أنها مستعدة للعودة إلى ساحل العاج، لكن ثمن تذكرة الطائرة والغرامة المالية، التي يفترض أن تدفعها لأنها بقيت ثلاث سنوات بطريقة غير قانونية على الأراضي التونسية، باهظان. وتقول "أجد نفسي مضطرة للقيام بمحاولة جديدة".

"كحلوش" 
وتجلس إلى جانبها بريستا كوني (28 عاما)، التي قدمت هي الأخرى من ساحل العاجل وتم اعتراض المركب الذي كانت فيه في يناير/كانون الثاني 2020 من قوات خفر السواحل. وتقول بريستا "بالرغم من خطر الغرق وحزن عائلاتنا، نحن على استعداد دائم للمخاطرة بحياتنا".

ووصلت بريستا إلى تونس في العام 2014. حاولت الشابة مواصلة دراستها وكانت تحمل شهادة في التجارة والموارد البشرية من بلادها، لكنها لم تتمكن بسبب ضعف مواردها المالية.

عملت خادمةً منزليةً "وهناك اكتشفت هول العنصرية في هذه البلاد"، وفق قولها.

وتروي أن "صاحبة المنزل كانت تطلب مني ألا ألمس أبناءها لأنني سوداء البشرة. ولم يكن لي الحق في العلاج عندما أمرض. عندما يفقدون شيئا في البيت، كانوا يتهمونني مباشرة بالسرقة".

تستشيط غضبا وتصرخ "في الشارع ينادونني كحلوش (أسود) أو قرد ويرجمونني بالحجارة".

وتثير قصتها غضب مهاجرين آخرين متجمعين في غرفة صغيرة في منطقة الشيشمة، الحيّ الشعبي في محافظة صفاقس، لتقاسم عشاء تم إعداده ببقايا عظام ديك رومي فاسد وأرز.

ويقول رئيس "جمعية الإيفواريين" في تونس عمر كوليبالي "لو نجا مهاجرون من حادث غرق مركب منتصف النهار، سيكونون جاهزين للمغادرة مرة أخرى بعد ساعة. بالنسبة لهم أوروبا أو الموت".

وتقدّر الجمعية، التي يترأسها كوليبالي وتحاول مساعدة المهاجرين، أن هناك حوالي 20 ألف مهاجر أصولهم من أفريقيا جنوب الصحراء في تونس، ستون في المئة منهم من ساحل العاج.

الصورة
(Getty)

وينتمي غالبية المهاجرين إلى أسر فقيرة و"يمثلون أمل العائلة"، وفق كوليبالي الذي يضيف أن "البعض منهم جاؤوا لإتمام الدراسة والعمل برواتب جيدة، لكن هذا ليس بالأمر السهل. لم تقل لهم الحقيقة" حول السفر إلى تونس.

ويشير إلى أن الحصول على أوراق رسمية للإقامة في تونس يكاد يكون أمرا مستحيلا، ما يدفعهم إلى العمل بطريقة غير قانونية وبرواتب صغيرة. ويتعرضون لتوقيفات "عشوائية" وتمارس ضدهم العنصرية.

ويؤكد رئيس المنتدى التونسي للحقوق علاء الطالبي أن ازدياد محاولات الهجرة بين الأجانب الذين يعملون في تونس سببه "غياب الإطار القانوني والثقافي لضمان اندماجهم".

الصورة
(Getty)

وفاقمت الأزمات الاقتصادية والسياسية والصحية التي تواجها تونس في السنوات الأخيرة من تأزم وضعهم. إذ أثّر التراجع الكبير في عدد الوظائف في القطاع السياحي والمطاعم على موارد رزقهم، ووجدوا أنفسهم مدفوعين أكثر إلى ركوب قوارب ومحاولات متكررة للوصول إلى السواحل الأوروبية.

ويطبق الشيء نفسه على التونسيين مع انسداد الآفاق أمامهم.

 "سأرحل" 
وبحسب منظمة "كاريتاس" الخيرية التي ترافق بعض المهاجرين، فإن المهربين يعدونهم بالإقامة والعمل السهل في أوروبا، بحجة أن الوباء أهلك السكان هناك.

ولكن الطالبي يعتبر أن ارتفاع عدد الرحلات من تونس مرده "الاتفاقات بين إيطاليا ومليشيات ليبية عطلت الانطلاق من ليبيا" خلال السنتين الماضيتين.

وترى سوزو أنج (22 عاما)، التي وصلت إلى تونس قبل سنتين، أن البقاء في هذه البلاد يعني "العمل معينةً منزليةً واقتسام ثمن أجرة بيت صغير بمساحة أربعين مترا مربعا مع خمسة أشخاص آخرين على الأقل، وأكل حساء بعظام الديك الرومي أو الدجاج الفاسد".

الصورة
(Getty)

وتقول بينما ترضع ابنها "سأرحل من هنا مع العائلة"، رغم معرفتها بخطر الموت غرقا.

وتعلّم زوجها إيناو ستيف (34 عاما) صناعة الخبز، ويعمل حاليا في فرن، ويقوم بكل ما يطلب منه، بعكس زميله التونسي الذي يتقاضى الراتب نفسه.

ويقول "لا أستطيع ترك ابني يكبر في هذه الأوضاع (...). ندرك المخاطر ولكن ليس لنا خيار. إمّا الموت وإما العيش في أوروبا".

الصورة
(Getty)

(فرانس برس)

المساهمون