منظمة "هاتف إنذار": طريق الهجرة عبر تونس بات شبه مغلق
- التعاون بين تونس والاتحاد الأوروبي عزز جهود منع انطلاق القوارب واعتراض المهاجرين، مع اعتماد تونس على آلية العودة الطوعية، حيث عاد نحو أربعة آلاف مهاجر منذ يوليو 2025، لكنها ترفض أن تصبح مركزاً لتجميع المهاجرين.
- رغم عدم امتلاكها حدوداً مباشرة مع دول جنوب الصحراء، تبذل تونس جهوداً لحماية حدودها وأرواح المهاجرين، وتحتاج إلى قوانين محلية لتنظيم وجود المهاجرين وطالبي اللجوء.
قالت منظمة هاتف إنذار (ألارم فون)، اليوم الاثنين، في تقرير نشرته بعنوان "إجراءات جديدة ضد الهجرة ومسارات جديدة للأشخاص المتنقلين"، إن طريق الهجرة المنطلق من تونس بات "شبه مغلق" نتيجة تكثيف مراقبة الحدود البحرية باستخدام الطائرات المسيّرة، إضافة إلى اعتراض القوارب من قبل السلطات التونسية، ما يدفع المهاجرين إلى تغيير مساراتهم والبحث عن طرق أخرى، خصوصاً انطلاقاً من ليبيا باتجاه اليونان وكريت. وأكد التقرير الذي نشر على منصة "أكس" أن هذا التشديد لم يؤدِ إلى اختفاء محاولات الهجرة، بل ساهم في تغيير مساراتها ودفع مزيداً من الأشخاص إلى البحث عن طرق أخرى.
وسجّل التقرير الذي يغطي تحليل تطورات الهجرة في وسط البحر المتوسط خلال النصف الأول من 2026، بناء على اتصالات قوارب المهاجرين بالمنظمة، تراجعا هاما في عدد القوارب المنطلقة من تونس، حيث تلقت المنظمة خلال شهر يناير/ كانون الثاني 2026، بلاغات من 32 قارباً في حالة استغاثة في وسط المتوسط، بينها 13 قارباً انطلقت من تونس و19 من ليبيا لينخفض العدد لاحقا في شهري فبراير/ شباط وإبريل/ نسيان إلى قاربين فقط من تونس من أصل 33 بلاغاً من ليبيا.
وقال المنظمة في تقريرها إنها لا تحصل دائماً على أرقام موثوقة حول عمليات الاعتراض التونسية، معتبرة أن الأرقام التي رصدتها عبر البلاغات التي تصل إلى شبكتها تدعم فكرة أن المسار الهجرة التونسي فقد جزءاً كبيراً من أهميته لصالح المسار الليبي، متهمة الاتحاد الأوروبي بتحويل تونس تدريجياً إلى حارس متقدم للحدود الأوروبية. ويقول التقرير إن الاتفاقات والشراكات بين تونس والاتحاد الأوروبي، التي تقدم باعتبارها شراكات استراتيجية، أدت إلى تعاون أكبر في منع انطلاق القوارب واعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى تونس، إلى جانب نظيم عمليات العودة الطوعية وتشديد الرقابة على الحدود. ويصف التقرير تونس بأنها أصبحت "مقاولاً فرعياً " لسياسات الهجرة الأوروبية.
ويرى الناشط في مجال الهجرة ورئيس جمعية التونسيين العالقين بالخارج محمد إقبال رجب أن السياسات التونسية في مكافحة الهجرة غير النظامية تقوم على حماية الحدود والأرواح بكل الإمكانيات المتاحة، مشيرا إلى أن تونس لا تملك حدودا مباشرة مع دول جنوب الصحراء ولكنها دفعت ثمن شبكات الاتجار بالبشر التي تدفع بقوافل المهاجرين نحو حدودها، مضيفا في حديث لـ"العربي الجديد"، أن المنظمات المدافعة عن حقوق المهاجرين بما في ذلك منظمة "هاتف إنذار" مطالبة بالضغط أكثر على دول الاتحاد الأوروبي من أجل دعم سياساتها الاستثمارية في دول جنوب الصحراء بما يساعد على تحسين مستوى عيش المواطنين ومنع تدفقات الهجرة التي تتحمل دول شمال أفريقيا، بما في ذلك تونس، أعباءها.
ويشير تقرير منظمة هاتف إنذار إلى اعتماد تونس على آلية العودة الطوعية من أجل ترحيل المهاجرين نحو بلدانهم، وهو ما سهل منذ يوليو/تموز 2025 عودة نحو أربعة آلاف مهاجر إلى بلدانهم الأصلية. ويرى رئيس المرصد التونسي لحقوق الانسان مصطفى عبد الكبير أن تونس تواصل رفض تحولها إلى خلفية لتجميع المهاجرين، ما يدفع هؤلاء إلى اختيار طرق أخرى للوصول إلى الضفة الشمالية انطلاقا من السواحل الليبية، قائلا لـ"العربي الجديد" إن طرق الهجرة طرق ديناميكية، غير ثابتة، حيث لا تكاد تغلق طريق حتى تفتح أخرى بسبب استمرار مسببات الهجرة التي تحول بلدان أفريقيا جنوب الصحراء إلى دول طاردة لموطنيها هربا من الفقر والحروب وتأثيرات التغيرات المناخية على واقع السكان. واعتبر عبد الكبير أن تونس نجحت إلى حد ما في حوكمة طرق الهجرة انطلاقا من سواحلها، غير أنها لا تزال بحاجة لوضع قوانين محلية تنظم وجود المهاجرين وطالبي اللجوء على أراضيها.
وتواصل السلطات التونسية منذ أشهر عمليات تجميع المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء تمهيداً لترحليهم نحو بلدانهم الأصلية. وفي يونيو/حزيران الماضي، أكد المتحدث باسم الحرس الوطني التونسي، العميد حسام الدين الجبابلي، في تصريحات إعلامية، أن 27 ألف مهاجر عادوا طوعاً إلى بلدانهم انطلاقاً من تونس خلال السنوات الثلاث الأخيرة.